مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التسوّل ظاهرة مرضية.. تنخر جسد المجتمع التونسي

التسوّل ظاهرة مرضية.. تنخر جسد المجتمع التونسي

تاريخ النشر: 2022-12-25 | 08:12

ظاهرة التسوّل من الظواهر الاجتماعية التي تفشّت في السنوات الأخيـرة بشكـل كبيـر في مجتمعنا، وباتت تمثّل هاجسا كبيرا للدولة وللمجتمع، فاليوم لا تكـاد تخلو شوارع المدن التونسية ومختلف أماكنها العامة من انتشار المتسوّلين بمختلف شرائحهم العمرية، ومن الجنسين.

إن لإنتشار هذه الظاهرة أسبابا تعود بالأساس إلى الفقر والحاجة إلى الموارد الماليّة، فالمتسوّل يطلب المال متنقلا بين مختلف الأماكن التي تكتظ بالنّاس.

وفي حديث -لمندوب الصريح بتطاوين-أكّد لنا مصدر مسؤول بوزارة الشؤون الإجتماعية كنا اتصلنا به عبر الهاتف (طلب منا عدم ذكر إسمه) أن ظاهرة التسوّل استفحلت في تونس،وأصبحت تمثل خطرا على الفرد وعلى المجتمع،مشيرا إلى أن القانون مقصّر ولا يجرّم هذا السلوك ولا يتعامل معه بالردع اللازم.

وأشار-محدثي-إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية تسعى دوما إلى معالجة هذه الظاهرة واحتواء هؤلاء المتسولين،في ظلّ مقاومتها لمظاهر الفقر والتهميش بمختلف الآليات.

أماكن التسوّل بجهة تطاوين:

يتنقّل المتسوّل بهذه الربوع الشامخة(تطاوين) التي عرف أهلها بدماثة الأخلاق فضلا عن الكرم والأخذ بيد المحتاج من مكان إلى آخر،ويتخيّر أماكنه بدقة،وينوّعها من أجل توفير أكثر ما يمكن من المال،ومن ضمن الأماكن التي يعتمد عليها المتسوّل المساجد والمستشفيات والأسواق المكتظة بالحرفاء..إلخ كل هذه الفضاءات توفّر له ما يطلبه من شفقة وتعاطف..

ومن هنا،فإنّ استدرار عطف الناس ومحاولة الإستحواذ على مشاعرهم من بين الأهداف الرئيسية للمتسول لإكتساب ودهم ومن ثمّ نقودهم،قاعدة ينتهجها كافة المتسولين ا"لمحترفين" والهواة"، وكلما زادت حاجة المتسولين للمال طوّر هؤلاء أساليب استجلابه، وكحالة ميدانية أضحى التسول ظاهرة مقلقة بشوارع البلاد التونسية بشكل عام انعكست سلبيا على كافة مناحي الحياة.

في هذا السياق،أكّد لي أخصائي في علم الإجتماع أن التسول أصبح "ظاهرة مرضية" بالمجتمع التونسي،موضحا "إذا قلنا إنها ظاهرة اجتماعية فهذا لا يحدّد بالدقة اللازمة هذه الظاهرة،بل أضحى التسول مرضا اجتماعيا يجب البحث في أسبابه التي قد تكون كامنة في الثقافة التونسية".

والخطير،وفق -محدثي-،أن هذه الظاهرة تمسّ جميع الفئات العمرية،حيث تجد أطفالا صغارا وشبابا وكهولا وشيوخا ونساء ورجالا.

وظاهرة التسول في تونس،حسب-محدثي الأخصائي في علم الإجتماع-أصبحت معضلة اجتماعية حقيقية "رغم أن امتهانها يحط ّمن كرامة الإنسان،وهي جريمة يعاقب عليها القانون".مضيفا"نعتبر هذه الظاهرة وصمة عار على جبين مؤسساتنا الرسمية والمجتمعية،وفي طليعتها الحكومة بكل مرافقها الاجتماعية.."

وينفي-محدثي-،أن تكون الأسباب ناتجة عن الفقر،رغم أن هناك من يوجد في وضعية اجتماعية صعبة لكن هذا لا يفسر نهائيا ظاهرة التسول،مؤكدا أن الذين هم في أمسّ الحاجة للمساعدة يتعفّفون،أمّا النسبة الكبيرة من المتسولين في الفضاءات العمومية لا تستحق المساعدة والصدقة،نافيا أن تكون الأسباب ناتجة عن الفقر،رغم أن هناك من يوجد في وضعية اجتماعية صعبة لكن هذا لا يفسر نهائيا ظاهرة التسول،مؤكدا أن الذين هم في أمسّ الحاجة للمساعدة يتعفّفون،أمّا النسبة الكبيرة من المتسولين في الفضاءات العمومية لا تستحق المساعدة والصدقة.

ويكمُن الحلّ الأمثل للحد من ظاهرة التسول حسبما يرى-الأخصائي في علم النفس الإجتماعي ج.ه، في إعادة الإعتبار للمدرسة العمومية،واستعادة مكانتها لتربية أجيال على العفّة والكرامة والعمل الجادّ وتعليمها أن مدّ اليد عيب،مضيفا"لا بد من ترسيخ المسجد كمؤسسة تنشئة اجتماعية ما دمنا دولة مسلمة،إذ لا بد من ربط المقوّمات الدينية والحضارية مع التحوّلات التي تقع في المجتمع،وتمرير خطابات تحث التونسيين على ترك أسلوب التسول الذي ينتقص من كرامتهم..".

من جهته يقول لي ح.ب وهو تاجر بجهة تطاوين(طلب منا عدم ذكر إسمه)-"سنوات طوال وأنا أشتغل بهذا المحل التجاري لا يمكن أن يمر يوم دون أن يأتيني متسول طالبا صدقة أو كي استبدل له قطعا نقدية معدنية بفئات ورقية،ومع مرور الزمن أصبحت أميّز بين المتسول الحقيقي والمزيّف.وأعرف عددا من النساء والرجال يملكون أموالا كثيرة جنوها من مهنة التسول.."

مقيمون بتطاوين منذ مدة ليست بالقصيرة،لاجئون سوريون هربوا من جحيم الحرب والقتل والتنكيل والذبح والموت المجاني الذي يتربّص بهم في كل مدينة وفي كل شبر من وطنهم السليب والمستلَب..

متسللون عبر الحدود الليبية أو الجزائرية..بعضهم هارب من مليشيات "الرايات السوداء" ومن عصابات المتاجرة بالدم والأرواح والأسلحة في ليبيا،تكّبدوا الأهوال ليبلغوا الأراضي التونسية التي دخلها البعض خلسة،في حين انقطعت السبل بالآخرين وعلقوا على الحدود دون أن يعلم أحد علم اليقين ماذا حلّ بهم وبعائلاتهم وأطفالهم..

توجهنا إلى وسط مدينة تطاوين،فشدّت انتباهنا تلك النسوة اللواتي اخترن كل واحدة منهن زاوية أو موقعا خاصة بها،وبمجرد مرورك على إحداهن تطلب منك المساعدة والتصدق عليها،وما يثير الانتباه هو أن جميعهن سوريات من مختلف الأعمار.(مع تقديرنا للشعب السوري الشقيق رجالا ونساء)

حاولت التقرّب من إحداهن،إلا أنّها لم تتجاوب منذ الوهلة الأولى وأبدت تحفظا وتخوفا كبيرين مثل باقي النساء الأخريات،وبعد محاولات عديدة تمكّنت من التواصل معها وإقناعها بالحديث معي،وعند سؤالي لها عن سبب تخوفّها قالت «لا أريد إثارة الحساسية، كما أن عائلتي دائما ما توصيني بعدم الدخول في أي نقاش مع أي كان..»

وهنا أشير إلى أنّ أحد الأئمة-بجهة تطاوين-أكّد لي أنّ التسوّل لا يجوز شرعا،بما في ذلك تسوّل اللاجئين السوريّين بتونس،داعيا الحكومة إلى فرض عقوبات صارمة في حق المستغلين لوضعية الإخوة السوريّين.واعتبر-محدثي- ظاهرة تسوّل السوريّين الموجودين بتونس أمرا لا يجب أن يكون في دولة مسلمة،بإعتبار أن الدين واللغة المشتركة بين البلدين تدعو إلى التآخي والتعاون،داعيا الحكومة إلى العمل على حفظ وصون كرامة السوريّين وعرضهم،بما أن هناك فتيات سوريات تقفن على حافة الطرقات للتسول،ما يجعلهن عرضة للتحرش والإبتزاز،مبيّنا أن هناك من يريد المتاجرة بهذه الوضعية التي يعاني منها السوريّون جراء الحرب الأهلية الموجودة ببلادهم،من أجل تحقيق أرباح على حساب كرامة الشعب السوري،مضيفا في الوقت ذاته أن الحكومة مطالبة بالعمل قصد الحد من هذه الظاهرة التي تفاقمت بشكل كبير،خصوصا أمام المساجد والطرقات،كما طالب التجار التونسيين الكبار ورجال الأعمال..هنا..أو هناك بالمساهمة في إعانة السوريّين..

وكانت تونس قد باشرت برنامجًا لمكافحة كل أشكال التسول منذ عام 2000، قامت من خلاله بتوفير وحدات تتكون من أخصائيين اجتماعيين وأعوان أمن لمراقبة الشوارع والفضاءات العامة،وأطلقت خدمات اجتماعية تتيح تمكين المتسولين من موارد رزق قارة ومساعدات في السكن ودعم مالي مباشر،بيدَ أن البرنامج توقف خلال الثورة التونسية، ممّا رفع من أعداد المتسولين.

ويمنع الفصل 171 من القانون الجنائي التونسي التسول،وينصّ على عقوبات تصل إلى ستة أشهر لكل من يتحايل على الناس ويكذب عليهم كي يحصل على الصدقة،وترتفع العقوبة إلى عام كامل إذا كان المتسوّل يستغل طفلًا للتأثير على المارة.

ولنا عودة إلى هذا الموضوع الشائك (تفاقم ظاهرة التسوّل ببلادنا) عبر مقاربة مستفيضة..

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط