مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الترويج للصفقة

الترويج للصفقة

تاريخ النشر: 2019-05-17 | 08:33

بعد قيام إسرائيل بعدة أشهر بدأت الولايات المتحدة بتقديم المشاريع لتصفية القضية الفلسطينية ،وكان أول هذه المشاريع خطة ميكغي Mcghee)) عام 1949، ونصت على حل مشكلة اللاجئين من خلال عملية توطين واسعة في نطاق برنامج عام لتطوير المنطقة, وتتعهد الولايات المتحدة بتقديم معظم نفقات البرنامج، وبعد ذلك طرح الرئيس الأمريكي ايزنهاور خطة جونستون Johnston Plan) ) عام 1953 المبنية على الحل الاقتصادي باستغلال مياه وادي الأردن في مشاريع الري وتوليد الطاقة الكهربائية لتوفير فرص عمل للاجئين الذين سيتم توطينهم ، ثم جاء عرض دالاس dulles) )عام 1955 الذي اعتبر الصراع العربي الإسرائيلي هو مسألة إنسانية وأخلاقية وحلها يكمن في التوطين مع اقامة أحلاف عسكرية بقيادة الولايات المتحدة ، ولم تتوقف الولايات المتحدة عند ذلك بل استمرت بعرض المشاريع من أهمها مقترحات جوزيف جونسون 1961، ومشروع ملف التسوية الأمريكي 1972, ووثيقة ساوندرز الأمريكية للسلام 1975 , وتقرير معهد بروكينجز الأمريكي للتسوية 1975, ومشروع الرئيس جيمي كارتر للسلام 1977, ومشروع بريجنسكي 1977 , ومشروع كارتر الثاني في نفس العام.

كانت هذه المشاريع رغم اختلاف مسمياتها تحمل نفس الجوهر وهو تصفية القضية الفلسطينية، وبعد فشل هذه المشاريع انتقلت الولايات المتحدة من عرض مشاريع التصفية الى مشاريع ومبادرات إدارة الصراع وليس حله ، ومن أهمها مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، واتفاق أوسلو 1993 ،و واي ريفر عام 1998، وقمة كامب ديفيد 2000، و خارطة الطريق 2002،و مؤتمر أنابلوس 2007،و تفاهمات رايس 2008، ومبادئ كيري 2016، و نحن الآن بصدد مشروع جديد يسمى "صفقة القرن" التي ما زالت بنودها غامضة، ولكن بالتأكيد لن يكون هنالك أي بند من بنود هذه الصفقة لم يذكر سلفا إما بمشاريع التصفية او بمشاريع إدارة الصراع، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا هذا الانتشار الاعلامي والترويج الغير مسبوق لهذه الصفقة، بالرغم أن المشاريع السابقة وصلت الى مراحل متقدمة أكثر مما يسمى "صفقة القرن"، فعلى سبيل المثال الأقطار العربية لم ترفض مقترحات جونسون عام 1961 بشكل صريح ، ولم ترفض القيادة الفلسطينية خطة خارطة الطريق وبدأت بتنفيذ ما هو مطلوب منها من المرحلة الأولى من هذه الخطة، ووصلت قمة كامب ديفيد عام 2000 الى مرحلة التوقيع التي رفضها الرئيس الراحل ياسر عرفات، و مع ذلك لم تأخذ هذه المشاريع الصدى الاعلامي التي اتسمت به ما يسمى صفقة القرن.

هناك أربعة أسباب لهذا الصدى الاعلامي الواسع الذي لم تناله مشاريع التسوية السابقة ، السبب الأول هو التأجيل المتكرر والمتعمد لإعلان هذه الصفقة الذى فتح المجال للعديد من التفسيرات و التأويلات المختلفة ، حيث ساهم التطور الكبير للشبكة العنقودية، وزيادة مستخدمي الانترنت من المواطنين العرب و شبكات التواصل الاجتماعي بدور كبير في الترويج للصفقة وهذا لم يكن متوفر زمن المشاريع السابقة .

السبب الثاني هو المتعلق بشخصية ترمب الذي أخذ الانطباع الأولي عنه بأنه عديم الخبرة السياسية ،وأنه شخصية متهورة كارهة للمسلمين، وداعم قوى و صريح لإسرائيل، حيث صرح من بداية حكمه أن لديه خطة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ، وزاد الشعور بهذا الانطباع بعد ما نفذ ما وعد به قبل توليه الرئاسة مثل نقل السفارة الأمريكية الي القدس، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني ،وفرض عقوبات اقتصادية على العديد من الدول . هذه الاجراءات تعطيه صفة الجاد في تطبيق ما يعلن عنه، اضافة الى ذلك أن قراراته في معظمها فردية ؛ و ما يدل على ذلك اقالته لوزير الخارجية ،و مستشاره للأمن القومي ،ومدير وكالة الاستخبارات ، ووزير الدفاع.

أما السبب الثالث هو الانقسام الاعلامي المتعلق بالخلاف الاقليمي ،لا سيما المحور الإيراني والمحور السعودي، حيث قام الاعلام المدعوم ايرانيا وهو مؤثر علي المواطن العربي بالترويج بأن المملكة السعودية سوف تمرر صفقة القرن بأموالها مقابل عداء أمريكي لإيران واتهموا السعودية بالتقارب الى إسرائيل من خلال السعي للتطبيع معها، ومن جهة أخرى كان للإعلام القطري والتركي والإخواني دور آخر حيث روجوا للصفقة بشكل كبير لافضاح النظام المصري واتهموه بالسعي لتطبيق الصفقة، وفي المقابل اتهم الاعلام السعودي قطر بتمرير صفقة القرن عن طريق دعم حكم حماس في غزة والسعي لفصل القطاع عن باقي الوطن ضمن صفقة القرن وذلك من خلال الزيارات المكوكية التي يقوم بها السفير القطري "محمد العمادي" لإسرائيل وقطاع غزة.

السبب الرابع و الأخير في الانتشار الواسع لصفقة القرن قبل اعلانها بشكل رسمي هو الانقسام الفلسطيني الداخلي حيث تتهم السلطة الفلسطينية حركة حماس بالمشاركة بتنفيذ صفقة القرن من خلال التمسك بحكم قطاع غزة والسعي لإجراء اتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي بعيدا عن منظمة التحرير وذلك من خلال اتفاق هدنة مع اسرائيل مقابل ميناء ومطار خارج الأراضي الفلسطينية وهذا ما اعتبرته القيادة الفلسطينية جزء من صفقة القرن، في المقابل اتهمت حركة حماس السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس بالسعي لتطبيق صفة القرن من خلال اجراءات عقابية لقطاع غزة بغرض فصل القطاع عن باقي الوطن .

خلاصة القول نحن من يروج لهذه الصفقة بألسنتنا وأقلامنا بالرغم أن الجميع يدعي أنه يرفض هذه الصفقة ،إلا ان الخلاف الاسلامي و العربي والفلسطيني كان له الدور الأبرز للترويج لهذه الصفقة، لدرجة ان جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط انتقد ونفى أكثر من مرة الاشاعات حول هذه الصفقة لا سيما بما يخص سيناء المصرية، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوليو 2018 أن ما يسمى ب "صفقة القرن" ليست سوى تعبير اعلامي أكثر من سياسي.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط