مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الترامبية نقطة سوداء في التاريخ البشري

الترامبية نقطة سوداء في التاريخ البشري

تاريخ النشر: 2017-02-10 | 18:30

أبى الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، إلا أن يكون الأسرع في الكشف عن ميلان ميزان سيئاته الفاشية والعنصرية والتعصبية، في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة، فترامب المنحاز انحيازا أعمى لذاته المتضخمة استعلاءا وتشبثا بنرجسية وأنانية المدير العام الأكثر خصوصية لشركاته، يريد واهما أو حالما أن يحكم أكبر دولة في العالم بذات العقلية، التي لا تتوانى عن تدمير الهيكل وبناء بديل له، في ذات الوقت الذي يطاح بعالمه وعلى مرأى من العالم أجمع، كديكتاتور يبلغ الذروة في جنون الثروة، تلك التي جلبت وتجلب جنون العظمة لأصحابها.

هذا "الريس" الشعبوي، لم يخف أهدافه الشوهاء عن السلطة والسياسة، منذ جرى ترشيحه للمنصب، لكن الأغرب أن يصعد ترامب إلى القمة، مع أن الكثير من الأميركيين كانوا قد أطلقوا حملة كبيرة ضده تحت شعار "ليس رئيسي"، في الوقت الذي جرى فيه التشكيك بأرقام الانتخابات التي جاءت به رئيسا.

وهكذا لم يكد يبدأ بممارسة صلاحيات موقع الرئيس، حتى ألب جمهورا واسعا ضده، من داخل الولايات المتحدة ومن خارجها، وحتى في أروقة السلطات المحلية والفيدرالية السياسية والدبلوماسية والشعبية، وخلق المزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار والقلق من المستقبل الغامض، الذي قد يعيشه العالم على وقع سياسات "التجربة والخطأ" الترامبية، فوفق صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية، فإن ترامب يحطم الرقم القياسي كأسرع رئيس يواجه رفضا شعبيا. وذلك حين أوضحت إنه "بعد 8 أيام فقط من تسلمه مفاتيح المكتب البيضاوي ارتفعت نسبة معارضيه، والراغبين في رحيله عن المنصب إلى 51 في المئة من المواطنين بحسب "استطلاع رأي" أجراه مركز غالوب لاستطلاعات الرأي في الثامن والعشرين من كانون ثاني 2017"، لافتة إلى انه "بالنسبة للرؤساء الخمسة السابقين استغرق بيل كلينتون 573 يوما، ليصل إلى هذه النقطة في فقدان شعبيته، بينما استغرق رونالد ريغان 727 يوما، أما باراك أوباما فاستغرق 936 يوما، بينما قضى جورج بوش الإبن 1205 يوما، أما بوش الأب فاستغرق 1336 يوما".

فهل يمكن أن يكون هذا من المؤشرات، أو المسببات التي قد تفضي إلى نتائج، مؤداها إمكانية أن يطاح به باكرا وباكرا جدا، في ضوء سياساته الانتقائية والرغبوية والذاتية، وارتفاع نسب الرفض الشعبي لتلك السياسات العاملة على الضد من المصالح القومية للولايات المتحدة، والتي طالت وتطال الداخل والخارج على حد سواء، في سوء الإدارة والتعاطي مع المسائل بخفة لا تليق برئيس لأكبر دولة في العالم؟.

يبدو أن الامبراطورية الترامبية وقد انتقلت إلى البيت الأبيض، تحاول أن تحل نفسها محل الامبراطورية الأميركية في عز ازدهارها على أيدي "المحافظين الجدد"، وتغولهم السياسي والعسكري، يوم توجوا هذا التغول باحتلال العراق، وقبلها باحتلال أفغانستان؛ وها هو ترامب وعبر تغوله الاقتصادي وقراراته النابعة من عنجهية وصلف واستعلاء النمط الفاشي من الحكام، سيمضي إلى تكسير كل ما سوف يصادفه في طريقه من زجاج النظريات والتطبيقات، ويتجاوز الكثير من المسلكيات المتطرفة والفاشية التي شهدنا وعرفنا أمثالها خلال القرن الماضي، بصعود القوى الفاشية والنازية إلى السلطة، عبر صناديق الاقتراع واستخدام الديمقراطية للوصول إلى أهداف غير ديمقراطية، جلبت الويلات والمآسي للعالم أجمع.

وها هي امبراطورية ترامب وهي تتهاوى من الداخل، سوف يؤرخ لها التاريخ أنها الامبراطورية الأكثر هشاشة التي قد تنهار، بأسرع ما يمكن، وذلك على خلفية طلاقها أو ترذيلها للسياسة منذ أيامها الأولى، جراء سياسات ارتجالية وانتقائية، رغم امتلاكها تلالا من المال والعقارات والشركات والاستثمارات العابرة لحدود الولايات المتحدة، وإن بقيت الصين القلعة الصامدة العصية على اجتياح المال الترامبي، رغم قروضها الكبرى التي سبق وأنقذت الاقتصاد الأميركي من الانهيار في أزمة تجلت في هيمنة اقتصاد المضاربة على الاقتصاد الحقيقي في العام 2008 وما تلاها من انفجار العديد من الفقاعات التي ما زالت آثارها بادية وبقوة، ولن يكون آخرها تلك الفقاعة الترامبية الشعبوية كدليل على امتطاء العنصرية سياسة فاشية لا تختلف سماتها العامة والخاصة عن الصهيونية والنازية.

لا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة في هذا الصعود المدوي للشعبوية، كوجه آخر من وجوه الاستبداد والديكتاتورية بأنماطها اليمينية الفاشية، تلك التي سوف نرى أمثالها في بعض البلدان الأوروبية وفي بعض بلداننا، كما دللت على ذلك روسيا في إطار تدخلاتها العسكرية في سورية والمنطقة، أنها تتبع النهج ذاته في الدفاع عن أنظمة شمولية، لا تقيم وزنا لشعوبها، أو للقيم الاخلاقية التي ينبغي الدفاع والمنافحة عنها في مواجهة أنظمة استبدادية بوليسية؛ دستورها الأمن ثم الأمن وقانونها القمع ثم القمع، ومطالبة شعوبها بالحرية والعدالة والكرامة، جريمة تعاقب عليها فرمانات "قراقوشيو" الاستبداد، وفوضى القوى والأجهزة الأمنية والعسكرية والمخابراتية على تعددها، وهي تمضي إلى استغلال السلطة لتكديس الثروات على حساب الناس أفرادا ومجتمعات، وقمع الانسان وسلبه حقوقه المدنية والطبيعية، كي يبقى أكثر طواعية للخضوع لسلطات التشبيح، التي لا تقنع بكل ما ملكت وتملك "أيمانها" وحتى "أيسارها" من أموال الناس المنهوبة بطريقة أو أخرى.

في ظل هذه الظاهرة الكونية، حيث السلطة أكثر "قداسة" من قيم البشر وحرياتهم وحقوقهم، لم يبق المتسلط وحيدا يرتع في أحضان ما امتلك ويمتلك من سلطة المال والجاه والثروة، بقدر ما صار اللجوء إلى زلم السلطة كمعادل موضوعي لزلم الاقطاعي في زمن مضى، وهو يوزع وظائفه القطيعية لا ليقتسم السلطة، أو ليقتسم الثروة معهم، بل هم يستمدون من السلطة جاه السلطة الرديفة أو الموازية، عبرها أو باسمها يمارسون القمع والترهيب والترويع ضد الناس، تماما كما لجأت الطغم والعصابات الداعشية إلى مسلكيات فقه التوحش، تستمد منه "شرع" إخضاعها وحكمها لهم، انتحارا بالموت غير الرحيم، وبالتفتيت والحرق وكل ما لا يخطر على البال من أساليب القتل الوحشي.

الترامبية اليوم هي نتاج الفاشية المتجددة، والداعشية المتلونة، والعسكريتاريا المهيمنة على الاقتصاد، والأنظمة التي تتجاوز بسلطويتها كل أشكال الاستبداد، في محاولة منها لاصطفاء من تريد من فئات شعبها، وفق ما تشتهي وترغب، عبر التهجير القسري والتخيير الطوعي لتغيير الهندسة الديموغرافية، وبما يلائم أهداف الانسجام الطائفي أو المذهبي أو الإثني، على ما تفعل اليوم تلك الأنظمة التي باتت تقوم بأدوار وكيلة لنظام "الولي الفقيه" و"حرسه الثوري"، في كل من سوريا والعراق واليمن، وذلك شاهد على غياب منطق الدولة الوطنية الحديثة عن أروقة سلطات العديد من أنظمة، صارت تتشابه والأنظمة الفاشية، لجهة هندسة بلدانها وفق أنماط من هيمنة العسكر على السياسة وعلى الاقتصاد وعلى اجتماع الناس، وقد باتت مصر واحدة من دول هذا هو حالها؛ حال الحكم فيها لسلطة العسكر التي تريد نقل تجربتها إلى بلدان أخرى كليبيا على الأقل حتى الآن.

هل سقطت رأسمالية الرجل الأبيض مع سقوط ليبرالية الدولة/الأمة في الغرب؟ وهل يأتي اليمين الشعبوي المتطرف، الأميركي بطبعته الترامبية، والأوروبي بطبعته العنصرية الفاشية المعادية للمهاجرين من أبناء الجنوب، لينهي أحلام الرأسمالية الشقية في إنهاء عصر الحقوق المدنية، وحقوق تقرير المصير، وحقوق الإنسان، لتهيمن من جديد قيم الامبراطورية القطيعية الإخضاعية، وهي تقود العالم للعودة إلى الحظيرة.

ذلك هو الانقلاب الدراماتيكي، انقلاب صناديق الاقتراع على الديمقراطية، الانقلاب الآتي بالفاشية، كما عملت صناديق الاقتراع الألمانية على إطلاق الوحش النازي من قمقمه، وقيام الحروب الوحشية من رقدتها، وما سياسة الجدران وتهجير وطرد المهاجرين من الولايات المتحدة سوى المعادل الموضوعي لتلك الحرب الهتلرية التي حصدت الملايين من الضحايا، ودمار المدن والعمران والحواضر، وتشريد وتشتيت الشعوب وإفقارها، وكأن لسان حال الترامبية اليوم يقول: "ما لكم عندنا شيْ، هذه بلاد البيض، ارحلوا عنا واتركوا هذه البلاد لنا بثرواتها وثقافتها، ودعونا نحصي أرباحنا المادية، فنحن سادة هذه البلاد".

هكذا يمضي العالم اليوم إلى نفض القيم التي علقت بأهدابه يوما، فيعود التوحش وتعود الفاشية والعنصرية، والعسكرة المجتمعية، لتكون واحدة من ذرى الهيمنة، الخارجة على كل الروادع القيمية والأخلاقية، في وقت تنفلت فيه تلك الغرائز العنصرية، وتنتشر ايديولوجيات داعشية مماثلة ومتماثلة في كل مناطق العالم، ليصل التعادي إلى ذرى لم يبلغها العقل من قبل، ذرى استباحة الإنسان وقيمه وأخلاقياته، وكل ذلك من أجل ثالوث السلطة العبودية، وثروات المال المنهوب، ووحشية الهيمنة الإخضاعية.

في مواجهة صعود الفاشية من جديد، والخطر الأكبر على الإنسان، وقيمه وحرياته ونشدانه العدالة والمساواة، والتحرر من كل احتلال وهيمنة إخضاعية واستبداد، وعنصرية واستعباد، ينبغي التأكيد على رفض كل هذا الانحطاط، ومقاومة قيم التوحش والتغول، وتحكم منطق المال والمضاربة والربح، في حياة الإنسان والمجتمعات والدول، والمقاومة القيمية والأخلاقية هي المقدمة الأولى للحفاظ على قيم العدل والمساواة وسلسلة الحقوق المدنية والقانونية التي لا تموت بالتقادم، بل هي الحقوق الطبيعية المقدسة، التي تؤشر بوصلتها على الدوام، إلى مقاومة الإنسان لكامل منظومة القيم الشاحبة؛ وهي تبدأ من الظلم الفردي إلى المظالم الجماعية التي يقوم بها الاحتلال، كما أنظمة استبداد طغيانية وزعامات فردية يصيبها جنون الثروة بأكثر من متلازمة جنون العظمة، كما يقودها هذا الأخير إلى أكثر من العته والحماقات، وهي تقود أصحابها إلى التبجيل حد التأليه.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط