مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التدخل الأمريكى التركى القطرى فى سوريا

فى أغسطس من العام الماضى كانت نذر حرب تشنها الولايات المتحدة على سوريا وشيكة. وكانت الذريعة استخدام النظام السورى أسلحة كيماوية قتلت مئات من المدنيين فى غوطة دمشق،
 ويشبه السيناريو التمهيد للحرب على العراق بزعم امتلاك نظام صدام حسين أسلحة للدمار الشامل. لقد قادت الولايات المتحدة الحرب على العراق بعد حملة تضليل للرأى العام العالمى بناء على معلومات استخباراتية خاطئة واستطاعت أن تحصل على موافقة الكونجرس على الحرب بعد أن بدا أن موافقة مجلس الأمن على التدخل العسكرى صعبة المنال. وفى بريطانيا قادت حكومة بلير حملة مشابهة واستطاعت أن تفوز بموافقة مجلس العموم على مهاجمة العراق، رغم الرأى العام المعارض للحرب بشدة. غير أن مسار الأحداث فى الحالة السورية سلك طريقًا مختلفًا. ولم يطرح الموضوع للمناقشة فى الكونجرس رغم تصريحات عن مناقشات بين أوباما وبيلوسى رئيسة الكونجرس فى ذلك الوقت. قد يبدو أن الديمقراطيات الغربية تعلمت درس العراق ولم تشأ الدخول فى حرب غير قانونية وهذا صحيح إلى حد ما. غير أن تحقيقا لسيمور هيرش فى لندن ريفيو أوف بوكس عدد 17 أبريل 2014 كشف عن كواليس تغير المسار الأمريكى من حرب على أهداف فى سوريا تدمر أو تشل قوة الجيش السورى إلى مفاوضات بوساطة روسية أدت إلى تعاون سوريا فى تسليم أسلحتها الكيماوية بالكامل. وفقد نشر مقالا بعنوان «من يمتلك السارين؟» فى ديسمبر 2013 فى لندن ريفيو أوف بوكس أيضًا يشكك فيه فى الرواية الرسمية عن مسئولية نظام بشار الأسد عن قتل المدنيين فى الغوطة. فبينما كان أوباما يلقى باللوم على النظام السورى فى خطابه المتلفز فى 10 سبتمبر كانت هناك معلومات استخباراتية تضع جبهة النصرة التى تنتسب للمعارضة وتسيطر على منطقة الغوطة موضع الاتهام. ولكن أوباما مضى فى القول بأنه يعلم «أن نظام الأسد هو المسئول»....وأنه «قرر بعد مداولات مدققة أن من مصلحة الولايات المتحدة وأمنها شن ضربة عسكرية على أهداف عسكرية سورية». وقال هيرش أنه أجرى لقاءات مع مسئولين عسكريين و آخرين فى المخابرات عبروا فيها عن قلقهم من عدم وجود أدلة حقيقية على تورط النظام السورى ويقول هيرش إن إدارة أوباما تجاهلت معلومات قد تؤدى إلى دحض روايتهم عن مسئولية النظام السوري، وكانت تلك المعلومات عن جبهة النصرة المصنفة ضمن المنظمات الإرهابية فى العالم التى قامت بهجمات انتحارية ضد مدنيين سوريين مسيحيين أو مسلمين من طوائف غير سنية واحتمالات قدرتها على امتلاك غاز السارين.
غير أن تحقيق هيرش المنشور حديثًا توسع فى الأدلة على احتمال مسئولية جبهة النصرة التى تدعمها تركيا عن الهجوم. فمنذ ربيع 2013 كانت أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية لديها معلومات عن أن النظام السورى ليس الوحيد المالك لأسلحة كيماوية بل أن المتمردين فى سوريا عاكفون على تصنيع تلك الأسلحة. وفى تقرير سرى لجهاز الاستخبارات العسكرى جاء أن لدى جبهة النصرة خلية لتصنيع السارين، وأن تلك أكبر مؤامرة لإنتاج السارين منذ 9 سبتمبر 2011. ويكشف تحقيق هيرش أيضًا عن دور تركيا فى سوريا فإلى جانب «الخط الأحمر» الذى وضعه أوباما، وهو استعداد الولايات المتحدة لضرب سوريا إذا استخدمت السلاح الكيماوي، كان هناك «خط الجرذان» السرى لشحن السلاح من ليبيا إلى المتمردين المسلحين فى شمال سوريا بمشاركة أمريكا وتركيا وقطر، لكن أمريكا توقفت عن الاستمرار بعد مقتل سفيرها فى بنعازي. وحاول إردوغان دفع أمريكا إلى الهجوم العسكرى بحجة تجاوز نظام الأسد للخط الأحمر فى الحرب مع المتمردين. ويعتقد هيرش أن إردوغان كان قلقًا من أن الجيش السورى يكسب الحرب على المتمردين، وهو ما أكده روبرت فيسك فى مقال فى الإندبندنت عن مشاهداته فى شمال سوريا فى ذلك الوقت. وفى لقاء لأوباما مع إردوغان فى واشنطن فى مايو 2013 أتى برئيس مخابراته ليستشهد به على تجاوز سوريا الخط الأحمر ولكن أوباما لم يسمح له بمواصلة الكلام وقال إنه يعلم. وأثارت طريقة إردوغان استهجان مسئول أمريكى قال إنه «لوح بإصبعه الملعون فى وجه الرئيس داخل البيت الأبيض». وبينما كان مفتشو الأمم المتحدة فى دمشق فى أغسطس 2013 يحققون فى الواقعة وقع هجوم آخر بالسارين أدى إلى مقتل المئات من المدنيين. وبدا من غير المعقول أن يتورط النظام فى استخدام السارين بينما يستضيف محققين من الأمم المتحدة. يبدو أن طموح إردوغان الحليف المقرب من الأمريكان للعب دور قيادى فى المنطقة واستعادة أمجاد الحكم العثمانى بدءًا بإيجاد دولة عميلة فى سوريا جعله مستعدا للقيام بأى شيء للوصول إلى ذلك الهدف.
لقد أشاع أنصار التدخل الأمريكى فى العراق تحت شعار الديمقراطية القول بأن «الطغاة يجلبون الغزاة» لكن الغزاة لا يأتون لتحرير الشعوب من الاستبداد، بل من أجل مصالحهم الأنانية حتى لو أدى تدخلهم إلى تدمير الأوطان.
عن الاهرام

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط