مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيين

التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2026-10-06 | 14:43

 د. سلامه أبو زعيتر
د. سلامه أبو زعيتر

 في حضرة الصمود الأسطوري لشعبنا، وعلى وقع حرب الإبادة والدمار الشامل المستمرة لسنوات والتي استهدفت تهشيم كل مقومات الحياة وتجميد عجلة التعافي، يبقى العامل الفلسطيني – سواعد البناء وعصب المجتمع – في طليعة الفئات الأكثر تضرراً وهشاشة، وأمام هذا المشهد القاسي، تتكثف اليوم جهود الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية لتقديم برامج الإغاثة الإنسانية؛ ورغم الأهمية القصوى لهذه التدخلات في التخفيف المؤقت من حدة المعيشة الطارئة، إلا أن خطورة الاعتماد المطلق عليها وتحويلها إلى أفق دائم للحل تكمن في كونها مأزقاً بنيوياً يهدد جوهر كرامة العامل وإنتاجيته؛ فحين تتحول السواعد التي تُبنى بها أوطانُنا إلى مجرد متلقٍ دائم لسلع إغاثية موسمية مقطوعة الأفق، فإن الأزمة لا تُحل، بل يتم تكريس ثقافة الاتكالية، وإفراغ العمل من قيمته الوجودية، واستبدال الحقوق الأساسية بمنة المساعدات العابرة.
إن النقد الموضوعي لواقع التدخلات السائدة يهدف لتطوير التدخلات فيما يتعلق بقضايا العمال والكشف عن كون العديد منها "مسكنات مؤقتة" لا تعالج أصل الداء بل تخفف أعراضه الظاهرية فقط، وغالباً ما تتسم برامج التشغيل المؤقت والهزيل المتاحة بغياب أي رؤية تنموية أو استدامة اقتصادية ضمن خطة متكاملة أو خارطة طريق تمهد للمراحل القادمة من التعافي والإعمار؛ فهي تقدم أجوراً زهيدة لا تتناسب مع الحد الأدنى للمعيشة الكريمة، وتُدير الظهر لشروط العمل اللائق والأمان الوظيفي، وتتعامل مع العمال كأرقام استهلاكية في مشاريع قصيرة الأجل تنتهي بانتهاء التمويل المخصص، ليعود العامل مرة أخرى إلى فراغ البطالة وقسوتها، في ظل واقع كارثي تتجاوز فيه نسب البطالة والفقر حدود التصور، وغياب تام لأي أفق استثماري حقيقي، وهذا الشكل من التدخل المشوه لا يضر بمصالح العمال المباشرة فحسب، بل يضعف موقفهم التفاوضي والنقابي ويجعلهم عرضة دائماً للمساومة بلقمة العيش، ويدجن صوتهم المطلبي، ويحولهم عن مسار النضال من أجل انتزاع حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية العادلة.
إضافة إلى ذلك، فإن تغييب المقاربة التنموية المستدامة لصالح البرامج الإغاثية البحتة يخدم من حيث لا يدري سياسات الاحتلال وأجنداته التي تهدف إلى التهجير وتفكيك البنية الاقتصادية المستقلة وتحويل المجتمع الفلسطيني إلى مجتمع استهلاكي عاجز عن الإنتاج والاعتماد على الذات، وحين تقتصر خطط التدخل على إدارة الفقر بدلاً من محاربته والقضاء على أسبابه الجذرية، فإنها تُبقي الطبقة العاملة رهينة لحلقات مفرغة من المعاناة والعوز، عاجزة عن المساهمة الفاعلة في بناء وتطوير اقتصادها الوطني أو التخطيط لمستقبل عائلاتها باستقرار وكرامة.
من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى ثورة مفاهيمية وعملية تفضي إلى الانتقال الحاسم من منطق "الإغاثة الاستهلاكية" إلى منطق التمكين التنموي المستدام، وخلق واستحداث فرص عمل جديدة، ولكي تتحول هذه الرؤية النقدية إلى برنامج عمل واقعي وميداني، لابد من تفعيل دور الصناديق المختصة بالتشغيل،/ والتمكين/ والتنمية، والتعويضات...الخ بدلاً من تدوير أموال الإغاثة المعتادة، وتحويل جزء من هذه الأموال إلى صناديق قروض الصفرية البيضاء وحاضنات أعمال تعاونية تملكها وتديرها لجان نقابية وعمالية محلية؛ وإطلاق منصات وطنية لتوثيق وتوجيه فرص التشغيل نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية والصامدة ميدانياً (كالزراعة المنزلية، والصناعات اليدوية الأساسية، ومشاريع إعادة تدوير الركام وإنتاج المواد المحلية، وخدمات المخيمات ومراكز الايواء...)، مع إقرار قوانين حماية اجتماعية طارئة تضمن حدًا أدنى آمناً للأجور وشروط سلامة مهنية ملزمة لكل الجهات المشغلة.
وفي هذا السياق، تقع مسؤولية كبرى على النقابات والاتحادات العمالية التي يجب أن تستعيد دورها الطليعي في تأطير العمال، والدفاع عن حقوقهم، وصياغة برامج نضالية ومطلبية ترفض الاستغلال وتضمن إشراكهم الفعلي في خطط التعافي، كما نوجه دعوة واضحة للجهات المانحة والمجتمع الدولي لإعادة هندسة شروط ومشاريع التمويل، لتتحول من مجرد إطفاء حرائق استهلاكي إلى دعم استراتيجي طويل الأمد يرسخ ركائز الاقتصاد التضامني والإنتاجي.
إن أي تدخل جاد لصالح العمال يجب أن ينطلق من الإيمان المطلق بحقهم في العمل المنظم واللائق، وبناء مشاريع إنتاجية حقيقية توظف طاقاتهم وتستثمر كفاءاتهم، وتأسيس برامج تشغيل استراتيجية ترتبط باحتياجات إعادة الإعمار والتنمية المحلية، لا أن تكتفي بتوزيع الفتات من المساعدات الاغاثية، وإن حماية كرامة العامل الفلسطيني تبدأ حتماً من رفض التدخلات المشوهة، والتمسك بمشروع وطني وتنموي يعيد للعامل دوره التاريخي كرافعة للبناء والصمود، لذا ندعو اليوم كافة الشركاء – من حكومة، وقطاع خاص، ومؤسسات نقابية ودولية – إلى صياغة رؤية مشتركة تؤسس للعمل المنظم والمنتج، فقناعتنا الراسخة هي أن العمل اللائق والأجر العادل مقابل الإنتاج هما درع الوطن الحقيقي في معركة التعافي والبقاء.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط