مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التخطيط الإستراتيجي للعالم اليهودي

بدأت الحركة الصهيونية في التفكير الإستراتيجي الجاد لبناء العالم اليهودي، بعد مضي قرنٍ على اجتماعهم الأول في بازل بسويسرا، حيث كان الهدف يومها بناء دولة قومية لليهود في "أرض الميعاد" فلسطين، بناءً على وعد الرب لهم، بعد غيابٍ قسريٍ عنها سببه السبيُ البابليُ لأكثر من ألفي عام.

يرى قادة الحركة الصهيونية الجدد أن آباءهم الذين خططوا لتأسيس الدولة قد نجحوا في مخططاتهم، وبنوا دولة "إسرائيل"، التي وفد إليها الكثير من يهود العالم، وقد غدت دولتهم بعد مائة عامٍ على الحلم، دولةً قوية وقادرة، تقوم على المؤسسات، وتحكمها الديمقراطية، ويحمي أمنها جيشٌ قويٌ عصريٌ حديث، مزودٌ بأحدث ما أنتجته تكنولوجيا السلاح التقليدي، فضلاً عن امتلاكها للقوة النووية المرعبة، الأمر الذي يجعل شطبها مرةً أخرى أمرٌ صعب، إذ لا توجد قوةٌ معادية في الجوار والإقليم قادرة على إزالتها من الوجود، وشطبها من خارطة العالم السياسية.

الكيان الصهيوني الذي يباهي بالقوة، ويستعرض عضلات أسلحته التقليدية والنووية، ويتيه متغطرساً بحلفائه وأعوانه الغربيين، الذين يقفون معه ويساندونه في غيه وعدوانه، يستبعد فرضيات الهزيمة، واحتمالات الشطب والإزالة، بناءً على قوانين القوة التي يقوم عليها، ووفقاً لحالة الضعف والتمزق التي تطغى على خصومه وأعدائه، التي أفقدتهم القدرة على التفكير في مواجهته، وإعلان الحرب عليه من جديد، بل إن الكثير من الدول التي كانت تصنف من الأعداء، أصبح بعضها حليفاً، وغيرها صديقاً، والبقية لا تملك مقومات المواجهة، ولا تعرف إلا أن تكون تابعة أو مقلدة.

إلا أن الكيان الصهيوني الذي يجاهر بالقوة، ويعلن التحدي، يدرك أن الأمور في حقيقتها مختلفة، فليس ما قبلَ الدولةِ كما بعدها، فلا يعني نجاح الآباء في بناء الدولة، أنه سيقود إلى نجاح الأحفاد في الحفاظ عليها، أو العيش فيها، فضلاً عن الدفاع عنها، والتضحية في سبيلها.

إذ أن الظروف التي كان يعيشها اليهود في النصف الأول من القرن العشرين، خاصةً في دول أوروبا، كانت ظروفاً صعبة للغاية، ولا تشجع أحداً منهم على مواصلة الحياة في ظلها، أو العيش في البلاد التي يعانون فيها، بعد أن تعرض يهود أوروبا إلى أوسع حملة إبادة وقتل، وصاروا نتيجة أخلاقهم الخبيثة، وسوء معاملاتهم المالية، وسلوكهم الاجتماعي الغريب، معزولين عن المجتمع، ومنبوذين في الدول، ومضطهدين من قبل الأنظمة والحكام، فانتهى بهم المآل للعيش في كانتوناتٍ عرقية ودينية معزولة، لا يحبهم أحد، ولا يتمكنون من العيش بيسرٍ مع غيرهم، ولهذا كانت الهجرة بالنسبة لهم منجاة، والانتقال من دول أوروبا إلى فلسطين بالنسبة لهم، كالإنتقال من الجحيم إلى الجنة، فراراً بأنفسهم من الموت قتلاً أو حرقاً، وحفاظاً على ما تبقى لديهم من أموالٍ ومدخراتٍ.

لكن الحال قد تبدل اليوم وتغير، فأصبحت دولة الكيان غير مستقرة، وتعيش قلاقل واضطراباتٍ مستمرة، وتتعرض لغاراتٍ وعملياتٍ عسكرية من قبل أصحاب الأرض وسكان البلاد الأصليين، وتتهددها أخطارٌ قريبة وأخرى بعيدة، وتعيش هواجس الحروب وكوابيس الإبادة، وهو ما من شأنه أن يخيف اليهود، وينفرهم من العيش في أراضٍ تشهد حروباً ومعارك، إذ لا أمان في كيانهم، ولا استقرار لأوضاعهم، ولا طمأنينة لرأس المال لديهم، ولا مستقبل جميلٍ وواعدٍ ينتظر أولادهم وأجيالهم.

وفي الجانب الآخر أصبحت دول أوروبا متقدمة ومزدهرة، تعيش الرفاه والتطور، وينعم أهلها بالاستقرار والتقديمات الاجتماعية المغرية، فضلاً عن توحد بلادها، واتفاق أنظمتها، ونمو اقتصادها، واستقرار أسواقها، وانفتاح المستقبل أمام أجيالها، في ظل سلامٍ راسخٍ، وأمنٍ حقيقيٍ شامل، ومساواةٍ اجتماعية، ومواطنةٍ كاملة، يتمتع بها السكان، دون اعتبارٍ لدينٍ أو لون، أو انتماءٍ وعرق، في الوقت الذي يفتقر كيانهم إلى المساواة الاجتماعية، وتسود بينهم مفاهيم الطبقية العرقية والعنصرية، وهو الأمر الذي جعلهم في كيانهم يعيشون في كانتوناتٍ عرقية، وتجمعاتٍ عنصرية، حمايةً لأنفسهم من بعضهم.

لهذا يشعر قادة المشروع الصهيوني بخطورة المستقبل على كيانهم، وبتغير الأوضاع على أبناء دينهم، إذ لم يعودوا مضطهدين ولا منبوذين، بل أصبحوا على العكس من ذلك، فهم في أوروبا وغيرها أصحاب أكبر الشركات، وملاك أعظم الرساميل المالية، فضلاً عن تقلدهم أرفع المناصب المالية والسياسية، ومالكي أكبر نفوذٍ تشريعي في الولايات المتحدة الأمريكية، فلماذا يهاجرون إلى "إسرائيل"، ويعيشون فوق فوهة بركانٍ دائم الانفجار، وعلى شفا جرفٍ ينهار كل يوم، حيث تسوده حالة الحرب التي لا تتوقف، وتنتشر فيها مظاهر السلاح التي لا تبعث على الراحة، ولا تثير في النفس إلا الخوف، بينما حقوقهم في أوطانهم الأصلية محفوظة، ومكانتهم موجودة، وأعمالهم محترمة، وأموالهم مصانة، وحرية التنقل والسفر الآمن مكفولة دائماً، في الوقت الذي أصبحت جرائمهم ضد الشعوب الأخرى مرصودة، وملاحقتهم القضائية حقيقة، واحتمالات إدانتهم ومحاكمتهم كبيرة.

استدراكاً لهذه الحقائق الخطرة، تنادى قادة اليهود في العالم، للاجتماع في القدس المحتلة، معلنين عن انطلاق أعمال مؤتمر "التخطيط الإستراتيجي الأول للعالم اليهودي"، لمواجهة خطر التصحر اليهودي، ونضوب معين الهجرة، وهروب من بقي من الأجيال اليهودية من خطر الموت المحقق في المستقبل، في محاولاتٍ مستميتة لإعادة ربط اليهودي ب "إسرائيل وأور شاليم"، بعد أن تأكد لديهم تراجع الهوية الدينية اليهودية، وانحسار الانتماء العقائدي للأرض الموعودة، وتخلي مئات الآلاف من يهود العالم عن أحلام آبائهم، ونبوءات حكمائهم، وتوجيهات وتعاليم قادتهم، بل إن من اليهود من يبدي الاستعداد للتخلي عن دينه، واعتناق غيره، ليتمكن من الانخراط والانسجام في مجتمعاتهم.

هل يدرك اليهود أن أوان رحيلهم قد آن، وأن ساعة المعركة التي وعد الله بها قد أزفت، وأن أحداً من أبنائهم وأتباعهم لن يؤمن بخرافاتهم، أو يستجيب لخزعبلاتهم، وأن أهل الحق وأصحاب الأرض سيعودون إليها، إذ تربطهم بها عقيدة، ويتمسكون بها إيماناً، ويتلونها إلى يوم القيامة قرآناً.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط