مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التحوّل الحاسم..في معركة الهوية

التحوّل الحاسم..في معركة الهوية

تاريخ النشر: 2025-03-29 | 13:39

"‏حين تخون الوطن'لن تجد ترابًا يحنّ عليك يوم موتك ، ستشعر بالبرد حتى وأنتَ ميّت.."

(غسان كنفاني)

-علمني وطني أن حروف التاريخ مزورة..حين تكون بدون دماء

(مظفر النواب)

30مارس 2025 إنّها الذكرى التاسعة والأربعين لإنتفاضة يوم الأرض،تجيء وقد كفّ الفلسطينيون عن أن يكون دورهم هو مجرّد القيام بتعداد السنين،وكتابة الرقم في دفتر المأساة..لقد افتتح الشهداء”دفترا” جديدا يسجّل الفلسطينيون يومايتهم فيه.

ربما ينشغل البعض في البحث عن صيغة”لغوية” ما بين المأساة ودفتر الشهداء وسوف يكتشف أن سنوات تلك،هي سنون هؤلاء،وأنّ عنوان السفر لم يتغيّر منذ البدء حيث مضى الفلسطيني حتى الإستشهاد في مقاومة الإقتلاع،فأن تزرع دما في الأرض فهذا فعل إنتصار الإرادة الإنسانية،إرادة الحياة على آلة الموت والإقتلاع،وكلّما مرّ الوقت اكتشف العربي الفلسطيني قواعد جديدة للإجابة على سؤال البقاء..والإستمرار..والتحدي.

واليوم..

على القاتل اليوم أن يبحث عن حدود دهشته ويواري صدمته بالأطفال الذين كانوا مرشحين لأن يمثلوا”جيل النسيان”فإذ بهم يمتلكون ذاكرة مفعمة بالتفاصيل يصغون لندائها على نحو خاص،ويبتكرون بناء على النداء شكلا متطوّرا للفعل يبتدئ من مغادرة الصّمت ليباشر كتابة التاريخ الحقيقي.

لم يكن الفلسطينيون في أراضيهم المحتلة عام 48 بحاجة إلى إعتراف القاتل لأنّ جراحهم ظلّت تنزف طوال العقود التي انصرمت من عمر الإحتلال والنكبة،ولكنّهم كانوا بحاجة إلى احداث صدمة في جدار الوعي اليهودي الذي تخيّل أنّه احتلّ الأرض واقتلع منها ما اقتلع ولم تبق سوى خطوة واحدة حتى تكتملَ الجريمة و أن يبدّد هوية من بقي على الأرض من الفلسطينيين عبر الدمج،أو عبر التهميش الذي يبقيهم مهزومين ومستكنين لإرادة الغاصب فيطلق ما شاء عليهم من الصفات والتصنيفات بوصفهم”كما”بشريا فائضا يستطيع المحتلون أن يتصرفوا به على هواهم.ولكنّ قانون الصراع هو الذي ظلّ يحكم العلاقة بين الغاصبين للأرض ومن اغتصب أرضهم،ومع الحاجة إلى الصدمة اللازمة لتثبيت هذه المعادلة انفجرت انتفاضة يوم الأرض عام 1976 التي تجمّعت نذرها لوقت طويل.فعشية الإنفجار كتب الصهيوني”شمعون شامير”أنّ الجيل الناشئ له طبائع سياسية مختلفة عما كان لدى جيل الوجهاء والمخاتير،إنّه غير الذين ورثناهم عام 1948″.

الصهيوني شامير كان يقول حقيقة وهو يحاول تقديم تفسير لنمو المشاعر القومية والتمركز حول الهوية العربية الفلسطينية من قبل الفلسطينيين الواقعين تحت الإحتلال الصهيوني منذ نكبة فلسطين.ولكن شامير لم يستطع مغادرة الإستعلاء العنصري لحظة واحدة حتى وهو يؤشّر إلى فشل “الدمج”.

التحوّل الحاسم في معركة الهوية:

يمكن إعتبار السعي الصهيوني إلى تهويد الجليل بمثابة الصاعق المفجّر لإنتفاضة الأرض في الثلاثين من مارس 1976،لكن هذه الإنتفاضة لم تكن برقا في سماء صافية وإذا كان الفلسطينيون قد استطاعوا في ذلك اليوم تمزيق مشاريع التقسيم والتهويد وأثبتوا أنّ الشعب الفلسطيني لم يتروّض ولم يتشرذم ولم ينس هويته وتاريخه،ولم يفقد إنسانيته،فإنّ ما حدث كان محصلة لتراكمات نضالية ولإستمرار الشعور العميق بالهوية الوطنية والقومية رغم المحاولات الصهيونية الحثيثة لقمع هذا الشعور وضرب أشكال التعبير عنه.

ففي عام 1958 ظهرت إلى الوجود الجبهة العربية وهي أوّل تشكيل مناهض للصهيونية في فلسطين المحتلة عام 48 وقد قمعها الصهاينة لأنّها تعمل على التطرّف الطائفي والعنصري كونها لا تقبل سوى العرب في صفوفها،ثمّ تأسست “حركة الأرض” التي تعرّضت لقمع صهيوني شديد وصولا إلى إصدار قرار بحلّها عام 1964.وفي عام 1970 ظهرت “حركة أبناء البلد”..

وهكذا كانت هذه الأشكال جميعا محاولات تنظيمية لمواجهة السياسات الصهيونية،وفي العمق كان الشعور بالغضب يتزايد ويتحيّن الفرصة المواتية للظهور والتعبير عن نفسه بقوّة.

لقد لعب العمل الفدائي المقاوم عام 1965 ولاحقا حرب أكتوبر عام 1973 دورا بارزا في تقوية المشاعر القومية والإحساس بالإنتماء إلى أمّة فاعلة وقوّية،وهو ما قابله استخفاف بالدعاية الصهيونية عن “دولة وجيش”لا يعرفان سوى الإنتصار ويستطيعان”تأبيد”الهزيمة العربية.

كمحصل لكل ذلك انفجرت انتفاضة يوم الأرض ليبدأ التحوّل الحاسم بإتجاه مسار جديد يدلّل أول شيء على فشل السياسات الصهيونية ويعكس ثانيا حقيقة أنّ فلسطيني الأراضي المحتلة عام 1948 هم جزء من الشعب الفلسطيني والأمّة العربية.وأوقفت انتفاضة يوم الأرض الإندفاع الصهيوني لتهويد الجليل وأكّدت أنّه سوف يواجه كل مرّة بمقاومة أشد.

ومنذ ذلك الوقت تزايدت المشاركات النضالية لفلسطيني الأراضي المحتلة عام 48 في الكفاح ضد الصهيونية ومشروعها على أرض فلسطين ليصاب الصهاينة في كل مرّة بالذهول ويقترحون صياغات جديدة على أنّها أجوبة على واقع يصفعهم بقوّة.

حدث هذا في النظر إلى مشاركات فلسطيني ال48 في إنتفاضة 1987-1993 وصولا إلى ما أحدث صدمة قوية لدى الصهاينة بسبب كثافة المشاركة الفلسطينية في مدن وقرى فلسطين المحتلة عام 48 في انتفاضة الأقصى،وهي الصدمة التي عبّر عنها أحد الصحافيين الصهاينة بالقول:”إنّ عبر صور الإنتفاضة المعروفة ظهر لاعبون جدد:عرب”إسرائيل”وبنفس حركة الجسد المعروفة من المناطق( يقصد الضفة والقطاع) بنفس مظاهر الكراهية،بنفس اللحن فعلا”.

في كل مرّة كان الصهاينة يقولون:”إنّ الأسوأ لم يظهر بعد..وسوف يأتي اليوم الذي تلاحقنا فيه السكاكين إلى حيفا ويافا” ولكن في كل مرّة أيضا كان يجري اللجوء إلى”الخرافة” لإقتراح الحلول التلفيقية الجديدة.

اليوم..

الفرق واضح بعد سبعة وسبعين عاما يعيش الغاصب الدموي تحت وطأة الخوف ودون هوية.بينما يستطيع العربي الفلسطيني أن يشعر بالفخر بهويته ويعدّ ما تبقى من وقت كي ينبلج الصبح على فلسطين الجريحة..

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط