مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التحرش بأنغيلا مركل

التحرش بأنغيلا مركل

تاريخ النشر: 2016-01-10 | 08:56

تحولت ساحة مدينة كولن الألمانية الى موقع للمواجهة بين التيار الليبرالي في ألمانيا بقيادة المستشارة أنغيلا مركل وبين المتعصبين وجماعات اليمين المتطرف الذين وقفوا منذ البداية ضد سياسة الانفتاح التي قادتها في أوروبا. مواجهة تحت عنوان ثقافي واجتماعي، لكنها في العمق مواجهة دينية بين جماعات متعصبة ترى أن على أوروبا أن تبقى حكراً على أتباع دين معين هو الدين المسيحي، ومن يقولون ويؤمنون بمبدأ التعددية ويدافعون عنه، بهدف حماية القيم التي يرون أن على أوروبا أن تحافظ على الالتزام بها.

من هذا المنطلق كانت الاعتداءات وأعمال التحرش الجنسي التي تعرض لها عدد من النساء في مدينة كولن ليلة رأس السنة اعتداء في الوقت ذاته على أنغيلا مركل وتحرشاً بسياسة الانفتاح والترحيب التي أعلنت عنها والتزمت بها منذ بدأت قوافل اللجوء من بلدان الشرق الأوسط إلى أوروبا. لم يتعهد أي زعيم غربي باستقبال هذا العدد من اللاجئين، الذي فاق في العام الماضي المليون شخص، شاهدناهم يعبرون حدود مختلف الدول الأوروبية، قاصدين وجهتهم الأخيرة في ألمانيا، متكلين على سياسة الذراع المفتوحة التي أعلنت عنها المستشارة الألمانية، في وقت كان معظم الدول التي اجتازوها في رحلتهم تلك يعاملهم كالمجرمين وقطاع الطرق. لم يكن غريباً في هذا الجو أن يصرخ أحد المتهمين في وجه رجل الشرطة عند اعتقاله: لقد دعتني أنغيلا مركل الى هنا!

لكن اعتداءات كولن موجهة فوق ذلك إلى اللاجئين أنفسهم. 32 شخصاً فقط هو عدد الذين كشفت الشرطة الألمانية هوياتهم وقالت إنهم متورطون في الاعتداءات، ومن بينهم 22 طالب لجوء. يمكن أن يؤثر السلوك المشين لهذا العدد المحدود على مصير مئات آلاف الهاربين من بلدانهم التعيسة سعياً وراء تأمين حياة مستقرة ومستقبل أفضل لأطفالهم. أمام وضع كهذا لن تستطيع مركل، مثل أي مسؤول أوروبي آخر، أن تدافع عن سياسة الانفتاح، في وجه الحملة الشعبية ضدها، وهي حملة كانت قائمة في الأصل، وقبل أحداث كولن، منطلقة من مخاوف الاندماج واختلاف الهويات، ثم جاءت الاعتداءات الأخيرة تؤجج نارها، وكأن هؤلاء الشبان المعتدين والمهووسين جنسياً يعملون في الخفاء لمصلحة التنظيمات اليمينية المتطرفة التي تضع في رأس برامج عملها «تنظيف» ألمانيا من غير الألمان.

هكذا صرنا نسمع لغة التعميم على لسان جماعات اليمين المتطرف، التي أخذت توجه الاتهامات لتطاول اللاجئين جميعاً، بدل توجيه هذا الانتقاد إلى مجموعة أفراد مجرمين، مكانهم الطبيعي يجب أن يكون في السجن وليس في أماكن استقبال اللاجئين. حركة «بيغيدا» اليمينية التي ترفع شعارات معادية للإسلام نظمت تظاهرة أمس في كولن ضد استقبال اللاجئين، ورفع مؤسسها لوتز باخمان شعارات من نوع «اللاجئون المغتصبون غير مرحّب بهم»، ما يوحي أن الاتهام موجه الى كل اللاجئين باعتبارهم يمارسون الاغتصاب! كما وضعت أشرطة فيديو على موقع «يوتيوب» تدعو إلى «إحراق المسلمين في أفران الغاز وإحراق أنغيلا مركل معهم».

هناك أسئلة كثيرة مطروحة في ألمانيا حول خلفيات الاعتداءات والشبهات المتعلقة بمن يقفون وراءها. وليس من قبيل الصدفة أن يكون المسؤول عن شرطة المدينة هو أول الضحايا الذين تم عزلهم، في سياق الاتهامات التي تم توجيهها إلى رجال الأمن بالوقوف متفرجين لأكثر من ست ساعات فيما كانت تحصل الاعتداءات. هل كانت هناك نية فعلاً، من جهة ما، لتصعيد الموقف واستغلال ما حدث إعلامياً ضد سياسة الحكومة الألمانية بشأن اللجوء؟

في كل حال، سوف تكون النتيجة تشدداً أكثر وسيكون هناك ضحايا للقرارات الجديدة من الذين كان يمكن أن تفتح في وجوههم أبواب إلى حياة افضل. مركل اعترفت بأن ما حدث غير مقبول وان قوانين اللجوء ستتغير وسيتم تشديد الرقابة على سلوك اللاجئين. هكذا كما قلنا سابقاً، يذهب مستقبل آلاف العائلات ضحايا تصرفات بضعة عشر شخصاً من الموتورين والمجرمين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط