مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التحدي الفلسطيني وعقلية الصفقات البديلة!

التحدي الفلسطيني  وعقلية الصفقات البديلة!

تاريخ النشر: 2017-03-30 | 17:49

ثمة أوهام كبرى، لا يتوانى أصحابها عن رؤية العمى نورا ساطعا، ما جعلهم يراهنون على تغيير في الموقف الأميركي، يعادل الانتقال من النقيض إلى النقيض، وهذا ما أمكن ملاحظته واستقراؤه من خلال التعاطي مع مكالمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس محمود عباس، وكأنه فاتحة هذا التغيير، ومبتداه الذي سوف يفضي إلى تحقيق أحلام وطموحات البعض في مفاوضات حل سياسي يمهد لتتفيذ "حل الدولتين"، ناسين أو متناسين أن معطيات الوضع الفلسطيني، لا ولن تتيح التوصل إلى مثل هذه النتيجة المشتهاة، الأمر الذي يتطلب تعاطيا مختلفا على الصعيد الوطني العام من جانب كل الأطراف، للعودة إلى المواقف الصلبة التي كانتها الجبهة الوطنية الفلسطينية المتحدة (م. ت.ف.) قبل الانقسام السياسي والجغرافي، وفي ظل تطاول أجهزة أمن السلطة وبعض المحسوبين على الصف الوطني على شعبهم وقضيته الوطنية، واستسهال التعاطي معها بخفة، الأمر الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من ترديات الأحوال وعواقب سوء المآل.

يجري كل هذا في عهد إدارة أميركية جديدة تؤمن بسرديات "الصفقات"، ولم يظهر عليها حتى الآن إيمانها الجدي بجهود التفاوض، لهذا لم يكن من المستغرب أن يوفد الرئيس الأميركي أول موفديه إلى المنطقة للتمهيد للصفقة الإسرائيلية – الفلسطينية، محامي العقارات النيويوركي جيسون جرينبلات، وكأنه يضفي على المسألة طابعا عقاريا، لتتحول مسألة التفاوض إلى نوع من المقايضات، من قبيل عقد صفقة عقارية، تغيب عنها مسألة حقوق الشعب الفلسطيني، وتكون مسكونة بهواجس تبادل أراضي وسكان، في لعب على المسألة الديموغرافية التي تبقي للمحتلين الإسرائيليين كل أو معظم مناطق احتلالهم، ولا تمنح الفلسطينيين دولتهم الموعودة، وأقصى ما يمكن الحصول عليه من اليمين المتطرف، مناطق حكم ذاتي منفصلة وموزعة على أكثر من منطقة، بعيدا عن الاحتكاك بالمستوطنين ومستوطناتهم وطرق مواصلاتهم.

وفي ظل تناغم العقلية الاحتلالية الإسرائيلية، وعقلية التاجر الأميركي، وهما تغبّان من مستنقع "تشايلوكي" واحد، لا يمكن "لإبداع" أصحاب الصفقات و"الحقائق البديلة"، وأصحاب المماطلات الخبيرة في الهروب من مواجهة حقائق التسوية الممكنة، أن يوصلانا إلى "صفقة سياسية" معقولة ومقبولة، وتشهد لنزاهة القائمين بها، وكل ما سوف ينتجه أسلوب الصفقات لن يتعدى محاولة فرض تسوية ذات طابع عقاري، يجري من خلالها التلاعب بديموغرافيا الـ "هنا" والـ "هناك" من دون أن يستعيد أو يستفيد الفلسطينيون من وطنهم إلا أقل القليل، فلا يربحون وطنا حقيقيا لهم، بينما يربح المستوطنون كل شيىء ليس لهم، ولم يكن لهم في أي يوم من الأيام.

وبالعودة إلى معطيات الواقع الفلسطيني، يتأكد يوما بعد يوم، أن التضاد الحاصل بين المشروع الوطني الفلسطيني وقواه المقاتلة من أجل تحقيقه، والمشروع السلطوي بنسختيه السياسية والدينية، يتعمق أكثر فأكثر، وبما يتخطى تلك الخلفيات ذات الأوهام السياسية، أو تلك الأخرى ذات العماء الأيديولوجي، فكلاهما يعملان وفق أجندات لا علاقة لها بمصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، كما تجسدت في بدايات احتلال الوطن الفلسطيني في العام 1948، وتشريد شعبه وإقامة كيان استيطاني استعماري على أنقاضه، بل هما يعملان وفق الرؤى والتصورات التي أعقبت الاحتلال الثاني عام 1967، وتداعيات الحلول والتسويات التي جاد بها "الأمر الواقع" وما فتىء يجود بأمثالها، نظرا لقصور الرؤى الاستراتيجية الفلسطينية وتصوراتها المحدودة، والتشوهات التي ترى إلى كيان العدو (إسرائيل) ككيان يمكن التعايش معه على قاعدة "نحن هنا وهم هناك"، في الوقت الذي تنظر معظم قوى الكيان إلى الفلسطينيين على قاعدة "نحن هنا ونحن هناك أيضا"، وانتم هنا وهناك بقايا شعب و"شلايا" من الأقليات غير الموحدة؛ لا في تماسكها المجتمعي، ولا في جغرافيتها السياسية أو السيادية، ولا في هويتها الوطنية، على ما هو حال الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم، وما يعايشه هذا الأخير من مؤشرات انفصال باتت واضحة، في ضوء هيمنة عقلية عسكريتارية على أبرز المواقع السياسية التي باتت تتصدى لإدارة القطاع.

هكذا ومنذ البداية حملت السلطة التي تشكلت وفق أوسلو، بذور تحولها إلى حاملة للأوهام التي تنافت وتتنافى مع الهموم الشعبية والجماهيرية لكل قطاعات الشعب الفلسطيني، على امتداد كامل أرض فلسطين التاريخية. وها هما سلطتا "الأمر الواقع" تصطدمان بكونهما أبعد ما تكونا عن التعبير عن آمال وطموحات شعبهما الحقيقية، في الحرية والاستقلال والكرامة والتحرر الوطني من الاحتلال، والتحرر السياسي والاجتماعي من قوى القهر السلطوية، وتغولها الاستبدادي في الدفاع عن مصالحها الطبقية والزبائنية، وعبر الشراكات الاستثمارية المحمية بالعديد من مظاهر التنسيق الأمني، التي تحولت بموجبها السلطة إلى روابط قرى أكبر مما كانته روابط القرى القديمة، والثانية وهي تتحول إلى سلطة فئوية تعمه في سياساتها الأيديولوجية، وتسعى للحفاظ على هوية دينية، على حساب أي هوية سياسية أو وطنية. والاثنتان تصران على مواقفهما الداعمة للأنقسام السياسي والجغرافي، من دون العمل حثيثا وجديا على إنهاء حالة التشرذم، حالهما حال أي سلطة استبدادية تسعى للاحتفاظ بمكاسبها ومصالحها الخاصة، من دون تعريض ذاتها للمحاسبة أمام المؤسسات الشرعية التي ذهب بها التآكل والتفكك إلى حد إفقادها أي إمكانية لإعادة التوافق على توحيدها، وجعلها صمام الأمان السياسي والمجتمعي والوطني في مواجهة الاحتلال.

مثل هذا الواقع بمعطياته التي لا تسر صديقا، وتقهر أصحاب الشأن قهرا مخيفا، يستدعي استعادة ألق المشروع الوطني، باستعادة وحدة قواه وكل عناصره وعوامله الفاعلة، وهذا يستدعي وقفة صلبة، عمادها صحوة كفيلة بإنقاذه ووضع حد لعبث العابثين، ووقف ظلامات التنسيق الأمني مع الاحتلال، وتدخلات وتداخلات الظلاميين واعتداءاتهم المتواصلة على القيم الوطنية، التي تجمع الشعب الفلسطيني وقضيته الأقدس في مقاومة الاحتلال، لفرض تراجعات استراتيجية عليه، بما تنطوي عليه تلك التراجعات من تقديمه تنازلات تتيح تحقيق بعض الأماني والتطلعات الوطنية الفلسطينية، قبل أن تختفي وظيفة المشروع الوطني، وفي طياته مقاومة الثورة المسلحة ونزوعها للتحرر الوطني، من دون أن تتحقق الدولة المستقلة العتيدة المنشودة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط