مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التحالف المحتمل بين روسيا وتركيا

التحالف المحتمل بين روسيا وتركيا

تاريخ النشر: 2016-09-04 | 10:00

مما لا جدال فيه أن حزب العدالة والتنمية التركي، ورئيس الدولة، رجب طيب أردوغان، يواجهان لحظة سياسية تكثف المعنى العميق، وراء ما حدث أثناء الذروة الانقلابية واستتباعاتها الثقيلة. من المؤكد أن تلك اللحظة لم تأت من فراغ، ولا هي بعيدة عن السجالات التاريخية المشهودة عند أنصار علمانية مصطفى كمال أتاتورك، المدججة بمؤسسة الجنرالات، وبين القائلين بها وفق الخصوصية التركية التاريخية، علماً بأن هذه المقولة، ليست حكراً على حزب العدالة والتنمية، الإسلامي، بل تتصل بجذور متعددة وراسخة عند القوميين الطورانيين، والليبراليين المفارقين لوحشية الرأسمالية القادمة من قرون الظفر الكبير للبرجوازية الأوروبية الصاعدة، وحتى التيارات اليسارية والوسطية.
وبهذا المعنى يمكننا القول إن حزب العدالة والتنمية ورث هذه التقاليد والرؤى، وأضفى عليها الخصوصية التركية التي لا يمكنها أن تبتعد عن الإسلام بالمعنى الواسع للكلمة. الشاهد على معنى تلك الخصوصية، ذلك السلوك الأوروبي الغربي، الذي كان عاملاً مهماً من عوامل القراءة النمطية الثابتة للحالة التركية، بما في ذلك تقييم المرحلة الأتاتوركية التي جاءت بعد الحرب العالمية الأولى، وأنجزت قيام الجمهورية التركية والوحدة الجغرافية السياسية لمنطقة الأناضول الواسعة، وكان تخلي الأتاتوركية عن الخلافة العثمانية قريناً بإنجاز الجمهورية التركية، وحمايتها من التقسيم والاندثار.
أوروبا الغربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وعلى مدى أكثر من نصف قرن ظلت تتعامل مع العلمانية التركية، بالروحية المستوردة ذاتها، من صدامات العثمانيين التاريخية مع المسيحية السياسية الأوروبية، وهو ما ظهر بصورة سافرة في التعامل مع تركيا الأطلسية. ففي الوقت الذي ظلت فيه قاعدة إنجرليك العسكرية الاستراتيجية، مشفوعة بقبول أطلسي ناجز، تمت إعاقة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، تحت مبررات واهية، فقواعد المعايير الخاصة بالقبول في الاتحاد الأوروبي، انطبقت على كل دول شرق أوروبا الخارجة من رحم الدواوينية الإدارية الجامدة، والتكلس الاقتصادي، فيما أصبحت صعبة المنال بالنسبة لتركيا الناهضة، لمجرد كونها منحدرة من ذاكرة الإمبراطورية العثمانية، وهو الأمر الذي فاقم من تساؤلات واحتجاجات النخب السياسية التركية، لشعورها بأن الاتحاد الأوروبي، يطبق تلك المعايير الافتراضية الخاصة بالانضمام للاتحاد الأوروبي بمكيالين مفصلين على أوروبا الجغرافية، بشقيها المسيحي والإسلامي، وهو ما يوضح من طرف خفي، معنى الثبات في تقييم تركيا، بوصفها سليلة الإمبراطورية العثمانية المقلقلة تاريخياً للذاكرة الأوروبية، ولقد ظلت هذه الحقيقة شاخصة منذ إنشاء السوق الأوروبية المشتركة، وما تلاها من اتحاد أوروبي، وقبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم.
تلك المقدمات أومأت ضمناً إلى الأدلة المقرونة بالتفارق الاستيهامي، بين تركيا الإسلامية الأشعرية، وأوروبا المسيحية، بشقيها الكاثوليكي البروتستانتي، فيما ظلت المسيحية الأرثوذكسية المشرقية، بعيدة عن تلك الحالة، ومن هنا القابلية الكبيرة لإمكانية تطور العلاقات بين تركيا الإسلامية، وروسيا الأرثوذكسية، حتى أن زيارة أردوغان الأخيرة لموسكو ولقاءه القيصر الروسي الجديد، بوتين، بدا شبيهاً بلقاء سلطان عثماني مع نظيره القيصري.
بهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى القاسم المشترك بين روسيا التاريخية وتركيا التاريخية، كونهما صادرتين عن إمبراطوريتين، أورو آسيويتين سابقتين، على متغيرات ما قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، كما أنهما كانتا مستبعدتين إجرائياً وتاريخياً عن ترتيبات البيت الأوروبي الغربي، لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وحتى يومنا هذا.
وإذا أضفنا إلى تلك المقدمات حالة التباعد الراهن بين المنظومة الأطلسية وموسكو، بالترافق مع التعامل الحذر، بين ذات المنظومة الأطلسية وتركيا، فإننا حينها سنرى المعنى الكامن وراء التقارب الروسي التركي المحتمل، وهو تقارب من شأنه أن يخل بكامل المعادلات الجيوسياسية، إذا ما سار قدماً، كما يتوقع بعض المراقبين.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن الكيانات السياسية الكبرى لا تتقارب أو تتباعد على قاعدة الانعطافات الحادة المألوفة عند البيادق الصغيرة، بل على أسس متدرجة وراسخة، تبدأ بالتعاون الشامل، وصولاً إلى التكامل، فالتحالف الوثيق.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط