مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التباس الخطاب السياسي وبؤس حوامله الإعلامية

التباس الخطاب السياسي وبؤس حوامله الإعلامية

تاريخ النشر: 2020-08-28 | 14:07

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

انطلاقاً من العلاقة الجدلية بين الخطاب والواقع، ومع تفهمنا للتحديات التي تواجه الشعب والقيادة سواء من، الاحتلال وممارساته، الإدارة الامريكية المعادية، دول عربية باتت مواقفها أقرب للموقف الصهيوني مما هي لعدالة القضية الفلسطينية، وبالرغم من جائحة الكورونا، كل ذلك يجب ألا يُنسينا ضرورة وأولوية العمل السياسي الوطني المشترك بدلاً من التذرع بهذه التحديات لاستمرار الأمور على حالها والزعم بأن هذه التحديات مؤامرة على القيادة تتطلب الالتفاف حول الحكومتين والسلطتين في الضفة وغزة لمواجهتها.

بالرغم من صمود الشعب الفلسطيني واستمرار مقاومته للاحتلال بما هو ممكن ومتاح وهو ما أدى لعجز دولة الكيان الصهيوني المدعومة أمريكياً من حسم الصراع لصالحها، وبالرغم مما يتبدى من عدالة القضية والتأييد الدولي لها، إلا أن الطبقة السياسية الفلسطينية لم تستثمر جيداً كل ما سبق حتى على مستوى إنتاج خطاب سياسي وطني وحدوي يعبر عن عدالة القضية وعظمة الشعب.

الخطاب السياسي الفلسطيني الحزبي والرسمي يوغل مع مرور الأيام ومع استمرار الانقسام وأزمة النظام السياسي في الغموض والالتباس والافتقار للرؤية الاستراتيجية، وهو ما يعكس ويعبر عن حالة تيه خطيرة وأزمة عميقة في القيادة والنظام السياسي، وما يزيد الأمور تعقيداً ويفاقم من هذا الخطاب بؤس وضعف الحوامل الإعلامية والمؤسساتية لهذا الخطاب وخصوصاً القنوات التلفزيونية والصحف الرسمية والتنظيمات الحزبية.

غموض والتباس الخطاب السياسي بشكل عام وإن كان مفيداً في بعض الحالات وخصوصاً عندما يتطلب الأمر إرباك الخصم وتمرير سياسات تتطلب المصلحة الوطنية عدم الإفصاح عنها، إلا أنه في الحالة الفلسطينية الراهنة لا يندرج في سياق التكتيك والمناورة ولا ينم عن موقف قوة أو تَبَصُّر للتداعيات والمآلات، بل يعكس حالة ضعف وإرباك وعدم قدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في المنعطفات المصيرية، وإن تم اتخاذ قرارات لرفع العتب ومجاراة الشارع فإنها لا تُنفذ أو يتم تأجيلها مرة تلو الأخرى أو تُصاغ بأسلوب ملتبس وحمَّال أوجه وأحياناً تكون متناقضة، ولا توجد منعطفات مصيرية تهدد الوجود الوطني أكثر خطورة من الاحتلال والاستيطان، وصفقة ترامب –نتنياهو، وتوجُه إسرائيل لضم أراضي في الضفة الغربية، والتطبيع، بالإضافة إلى الانقسام.

إن تفحصنا بعقلانية وموضوعية مضمون الخطاب السياسي الرسمي والحزبي، والذي يُفترض أنه يعبر عن المواقف الاستراتيجية ورسم السياسات العامة، لوجدنا الجزء الأكبر من هذا الخطاب لا يتناسب مع خطورة المرحلة ويفتقر إلى العمق والعقلانية ويعكس حالة الانقسام والتباين في المواقف.

جزء من الخطاب أقرب للتهريج السياسي ويخاطب الشعب وكأنه مجموعة من الجهلة أو مجرد جموع يمكن مساومتها على كوبونة غذائية أو مائة دولار أو على الراتب، وجزء آخر ينحو تجاه التشدد والتطرف المبالغ فيه وبصيغة تهريجية تثير سخرية الناس، وجزء آخر يستعمل (استراتيجية الضعيف) حيث يبالغ في إظهار الضعف الفلسطيني وغياب الإمكانيات كما يبالغ في التمسكن والاستجداء والصمت عن الإهانات سواء من طرف العدو أو من طرف دول عربية، وفي جميع الحالات فإن هذا الخطاب يخفي إما جهلاً فاضحاً أو تواطؤاً مستتراً أو عجزاً وفقدان حيلة.

خطورة هكذا خطاب وكما ينقله الإعلام الحزبي والرسمي تكمن في أمور عدة: -

1-   لا يعبر عن الواقع وعن كامل المشهد السياسي حيث يلجأ لاجتزاء قضية فرعية يركز عليها ويضخمها لأنها تنسجم مع توجهات ومصالح الطبقة السياسية أو لأنه يرى إمكانية تحقيق انجاز فيها ويتجاهل القضايا المركزية الأخرى التي يقف عاجزاً عن مواجهتها.

2-   قصوره في طرح مكتمل وواضح للرواية الفلسطينية في مقابل رواية العدو الصهيوني، وهذا يرجع غالباً إلى بؤس حوامل الخطاب وتهميش المفكرين والمثقفين الوطنيين من المشاركة في صناعة القرار السياسي والرؤية الوطنية.

3-    يعمل على إرباك الرؤية عند الجماهير الشعبية ووضعها في حالة انتظار وترقب ويقطع عليها الطريق لأي حراك لتغيير الواقع.

4-    يربك الأصدقاء والحلفاء ويجعلهم لا يعرفون ما الذي يريده الفلسطينيون بالضبط.

5-   يُفقد القيادة مصداقيتها داخلياً ودولياً.

سبق وأن كتبنا حول ما أسميناها حالة التيه في النظام السياسي الفلسطيني، وأبرز تجلياتها الالتباس والغموض حول القضايا والمواقف السياسية الجوهرية المعبرة عن السياسات العامة والتوجهات الرسمية وعما يفترض أنها ثوابت الشعب الفلسطيني والتي تصدر غالباً على شكل قرارات ومواقف من الجهات العليا ومنها: مفهوم الثوابت والمرجعيات الوطنية وموئلها، مفهوم الشرعية ومَن يمثلها؟ تناقض المواقف في تفسير الانقسام وأسبابه وفي مفهوم المصالحة ومعناها وهل القوى السياسية لا تريد المصالحة وإنهاء الانقسام أم تريد ولكنها عاجزة عن تحقيقها؟ الموقف من منظمة التحرير وما إن كان هناك جدية في تفعيلها كحالة تمثل مرحلة التحرر الوطني؟ التباس مفهوم المقاومة وأشكالها وهل النخب السياسية تريدها بالفعل أم أنها مكبلة بالتنسيق الأمني في الضفة والهدنة في غزة؟  قرار القيادة بأنها (في حل من الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل) فهل يعني هذا إلغاء الاتفاقات أم تجميدها أم مجرد مناورة وورقة ضغط لتوظيفها في أية مفاوضات قادمة؟ السلطة الوطنية وما إن كانت إنجازا وطنيا يجب التمسك به أو هي جزء من الاتفاقات الموقعة ومن اتفاقية أوسلو؟ هل القيادة تريد الانتقال إلى حالة الدولة وتجاوز مرحلة سلطة الحكم الذاتي أم ما زالت ملتزمة باتفاقية أوسلو وتراهن على العودة لطاولة المفاوضات أم تريد الدولة الواحدة؟ هل قطاع غزة أرضي محررة ومشكلته في الحصار فقط أم أراضي محتلة أم كلاهما؟ هل إسرائيل مسؤولة عن إرجاء الانتخابات أم يرجع تأجيلها لأن الطبقة السياسية لا تريدها لخشيتها من نتائجها؟.

الخروج من حالة التيه ومواجهة التحديات يتطلب التوافق على برنامج وطني جديد يأخذ بعين الاعتبار كل ما هو مستجَد، برنامج متحررٌ من اتفاقية أوسلو وتوابعها ومن أجندة الإسلام السياسي المتمثلة في سلطة حماس في قطاع غزة، كما أن المطلوب تصحيح وتغيير في المنظومة الإعلامية وخصوصاً القنوات التلفزيونية و الوكالات و الصحف الرسمية والحزبية.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط