مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التاريخ والقراءة... ومخاوف الواقع !

التاريخ والقراءة... ومخاوف الواقع !

تاريخ النشر: 2018-01-15 | 23:21

يبدو أن هناك البعض ممن لا يحبون قراءة التاريخ .....ويصابوا بصدمة وقائعه وأحداثه .... ويحاولون التهرب من نتائجه .....وكأن هناك حساسية عالية .... وغضب عارم .... واستهجان لا مثيل له ....ورفض قاطع لحديث التاريخ بكل منعطفاته ومحطاته وأحداثه ..... وكأننا لا نريد الا الحديث عن الواقع المنفصل انفصالا تاما عما سبقه من تاريخ ...وأن لا نتحدث عن المستقبل...... وما يمكن أن نواجهه من خلال تحديات تفوق الواقع ....وتصعب علينا ...مسيرة المستقبل .

فهل نحن أبناء اللحظة ..... والوقت والزمن الحالي ..... ولا نريد أن نعود بعمق ذاكرتنا .... الي تاريخ مضي ...وذاكرة أجيال سابقة .... ومحطات تاريخية ..... لها ما لها ...وعليها ما عليها.... بكل ما فيها من معلومات وأحداث قيمة ....واستخلاصات ودروس مستفادة ....وتراكمات تجربة زادت من معدلات المعرفة ....وجعلتنا أكثر قدرة على التفكير والتحليل وعدم تكرار الأخطاء .... وعدم الدخول بتجارب مريرة تم دفع ثمنها عبر أجيال عديدة .

ردود الفعل غير المدروس .....والذي يعبر عن حالة قصور وعدم دراية ..... بل يعبر عن موقف سياسي .... وتنظير فكري ....بأكثر منه محاولة موضوعية متوازنة ....لقراءة خطاب الرئيس عباس ..... وما ورد بالخطاب من سرد تاريخي ....أتحدي أن هناك الكثيرون ممن يجهلون الكثير من حديثه .....والذي سبق المؤتمر الصهيوني الأول ووعد بلفور ...وسايكس بيكو .....وسان ريمو واضراب ل36 وثورة البراق ..... والحرب العالمية الأولي ...والثانية ...وقرار 181 وقرار قيام دولة الكيان والنكبة بالعام 48 وما سبق النكبة.... ولعقود طويلة ماضية من تداخلات وأحداث حول الحركة الصهيونية ....وتحركاتها ...وجلبها ....حتى للأمريكيين داخل فلسطين .

كثيرة هي الأحداث والمحطات التاريخية والتي تجهلها الكثير من الأجيال.... والتي لا يمكن الحديث عنها الا من خلال سرد تاريخي .... لأحداث متتالية ...وتحليلات سياسية ....ودراسة معمقة لأبعاد ونتائج.... أوصلت مرحلة بمرحلة أخري ...كما حالة بحالة أخري .

ردود الفعل غير المقبولة للبعض القليل ....والغير منطقية .... مع حرية الرأي حول أي موقف حول خطاب الرئيس عباس .... والخوف من الزمن ... من خلال السرد التاريخي..... وكأننا نريد أن نختصر ونختزل الزمن .... للاستماع الي ما ننتظر الاستماع اليه .... من الغاء أوسلو ...وحل السلطة ....وانهاء كافة العلاقات مع المحتل الإسرائيلي ووضع العلاقات مع أمريكا ....وحتى قطعها .... وايجاد مسار سياسي تفاوضي دولي .....وربما انتظر البعض اعتماد خيار المواجهة .....كخيار وحيد .... في ظل تغييب خيار السياسة والتفاوض .... والتسوية السياسية .... القائمة على العدل والشرعية الدولية ....ومفهوم حل الدولتين .

أي أن بعض المنتظرين للخطاب .... كانوا يريدون الاستماع منذ بدايته .... عن هدم السلطة ...وهدم خيار التسوية ..... والغاء كافة اشكال المفاوضات والتسويات .... وارجاع الأمور الي نقطة ما قبل الصفر .... والي المواجهة المفتوحة ..... وحتى تكون النتائج كما تكون ....وحتى دون تفكير بحال الناس وظروفهم وأحوالهم ....وحتى دون دراسة متأنية .... لواقع النتائج المترتبة على اتخاذ قرارات غير مدروسة .... تحكمها العاطفة ....كما يحكمها ضيق الأفق.... في اطار حكم بعض الاقليم الذي يعيش على حالة لهيب النار ..... ليصفقوا لنا وليبدأوا بتعداد قتلانا وجرحانا .

تصفيق حار لمدة دقيقة واحدة ....مع وقفة صمت ...على أرواح الشهداء ومن ثم السلام الوطني ....وانتهاء الاجتماع .... وكل منا يذهب الي منزلة.... وليكون الصراع مفتوحا ....وغير محسوبا ..... ولا يستند الي مقومات حقيقية ..... لكنه يعتمد على خيال ووهم .... وحالة ضيق في الأفق ...... لحسابات خارجية أكثر منها داخلية ..... توفر للمحتل الاسرائيلي .... المزيد من الفرص لنهب المزيد من الأرض ....ولفتح المزيد من المعتقلات ..... وليدخل عشرات الالاف بداخلها بقلب الصحراء ......وليقوم بابعاد من يريد ابعادهم ...وحتي قتل من يريد قتلهم .

سيناريو الفوضي .... وعدم احكام العقل .... واعطاء الفرص المجانية ...لعدو مجرم ...ينتهز كل فرصة ليأخذ منها كل ما تمني أخذه .... ما بعد هدم المعبد ....بما فيه وعليه ..... والسير الي المجهول .... بما سبق قوله.... يمكن أن يكون في اطار فكر البعض ....وليس في اطار فكرهم محاولة الاستفادة من هذا الدعم الدولي .... غير المسبوق للقضية الفلسطينية .... وللدولة وعاصمتها القدس ..... مواقف غير مسبوقة على مدار سنوات النضال الوطني ..... من خلال تحركات سياسية ودبلوماسية ....وانتزاع قرارات أممية .... وتأكيد شرعية دولية ...جميعها تجمعت .... لتضاف الي قرارات عربية واسلامية وجميعها تصب لصالح القضية الفلسطينية .

المكاسب السياسية المتتالية .... والمتراكمة .... بحكم قرارات اممية .... ومواقف دولية تراكمت وتعاظمت بفعل مكونات خطاب سياسي .... ارتكز على مفهوم العدالة والقانون والشرعية ....ولم يستند الي حالة التشدد والغضب .... واعلاء الصوت .

العالم بأسره.... يستقبل القيادة الفلسطينية ....استقبال الدول كما استقبال الرؤساء... والجميع يشاهد المواقف .....والتي تؤكد على حرص الجميع على دعم حقوقنا ..... وأحقيتنا .... بدولة فلسطينية مستقلة بحدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس .

كل ما سبق ذكره .... أليس نتيجة لخطاب سياسي ؟.... يعبر عن عظمة شعب صامد .... وقضية عادلة ..... وظلم تاريخي ..... يجب أن يزول ..... لكن وحتى يستمع الجميع ....وحتى يتم تكرار الموقف ..... وحتى تؤكد الأحداث بكافة محطاتها التاريخية ....وحتى نؤكد للعالم أننا منذ العام 88 واعلان وثيقة الاستقلال وبرنامج الحد الأدني الذي تم قبوله ....بالدورة التاسعة عشر للمجلس الوطني .... ونحن نسير بمنهج سياسي وفكري متفتح .....وبعلاقات دبلوماسية متوازنة.... نحاول من خلالها تعزيز علاقاتنا مع الجميع ....على أرضية استقلالية قرارانا الوطني..... وعدم التدخل بشؤون الأخرين.... كما رفض التدخل بشؤوننا الداخلية ....هذا الفكر الوطني الفلسطيني الخالص والمستمد من تجربة نضالية طويلة .... ليس فكرا أيدلوجيا ماركسيا يساريا ..... وليس فكرا مستندا للقومية وللبعث ....كما ليس فكرا مستندا للاسلام السياسي.... وليس له منطلقات طائفية ومذهبية أصولية راديكالية .... فكرا وطنيا يستمد شرعيته من أحاسيس الناس .....وبساطتهم .....وثقافة وطنهم .... ومنطلقاتهم المتراكمة .... مواقف مستمدة من تاريخ طويل تولد وتألق بفعل مسيرة نضال مستمر ..... يتمسك بالأرض والقيم والمبادئ والاهداف والحقوق .... لا يعرف يمينا ولا يسارا .....ولا يعرف أيدلوجيات وأفكار مستوردة .....كما لا يتبني أفكارا خيالية وهولامية .

فكر وطني نابع من تجربة وطنية ..... لشعب مناضل.... تراكمت تجربته عبر عقود ...ووصل الي مرحلة الوعي الكامل ..... والمسئولية الشاملة ...والرسالة الواضحة ..... والتي يتمسك فيها بالتاريخ الذي لا يعجب البعض .... والذي يرفض الواقع بكافة تفاصيله ومصاعبه .... كما يتطلع الي المستقبل المنشود بكل أماله وطموحاته .

التاريخ .... ليس سردا كلاميا .... بل محطات نضالية كفاحية .... استشهد على طريقها عشرات الالاف ....وعاني فيها الالاف..... عبر كل محطة من محطاته ....والحديث فيها يؤكد جذور وحقوق .....ويفند فيها اكاذيب ومحاولة تزييف التاريخ .... وعلينا أن ندرك أن من لا تاريخ له..... لن يكون له واقع ....وبالتأكيد لن يكون له مستقبل ..... ونحن أصحاب التاريخ والذي سنبقي نتحدث عنه .... بكل قوة ...وبكافة منطلقاته وجذوره ....وسنبقي نفند الأكاذيب ....ونثبت الحقائق ...ولنجعل من الحقيقة تاريخ ساطع .... لا يغطي بغربال .... كما نؤكد على أن واقعنا لن ينال من عزيمتنا ..... وصبرنا وصمودنا ..... وأننا على طريق المستقبل المنشود الذي نسعي فيه الي السيادة والحرية والدولة .... وعاصمتنا القدس .

لقد تأسفت كثيرا .... وربما عذرت البعض ....على بعض أقوالهم ....ومواقفهم .... ازاء السرد التاريخي .... ولا أعرف حقيقة ومنطلقات مواقفهم .... لكن كل ما اعرفه ومتأكد منه أنهم قد أضافوا الي فكرهم وثقافتهم ....وتجربتهم ....ما يمكن أن يفيدهم ويصوب فكرهم ....كما يعزز من طريقهم ....وهذا ما نأمله .

ونحن على مقربة من نتائج القرارات الصادرة عن المجلس المركزي والبيان الختامي .... والذي سيكون بعد ساعات قليلة .... لنا فيها حديث ومقال .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط