مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنيةِ التحتية ..! 

البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنيةِ التحتية ..! 

تاريخ النشر: 2022-08-25 | 13:05

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

إن قراءة الواقع المجتمعي من جوانبه المختلفة لأي مجتمع ... تقتضي الإسترشاد بجملة من المبادئ والقواعد والمناهج العلمية، حيث يرى العلمانيون ... وخاصة منهم (الماركسيون) نسبة إلى كارل ماركس (أن البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنية التحتية)، ولذلك ولأجل تغيير البنية الفوقية أو النخبة المتسيدة في المجتمع سواء سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو سلطويا،

لابد من احداث التغيير في البنى التحتية لِتغيير بناها الفوقية، فيرى الماركسيون ضرورة وحدة الطبقات المُستَغلة وخاصة طبقة العمال لأجل الإطاحة بالطبقة الرأسمالية المُستغِلة للطبقة العاملة، وما يستتبعه من السيطرة على وسائل الإنتاج وإنها الإستغلال، وفرض ديكتاتورية الطبقة العاملة وصولا إلى مجتمع اللاطبقات وإنهاء الإستغلال فيه (حلم مثالي ثبت فشله)، لكن بعد التجارب التطبيقية لهذه النظرية وما أدت إليه من عنف داخل تلك المجتمعات، وخلق طبقة جديدة  بيروقراطية مُستغِلة وذات امتيازات جديدة على حساب الطبقات الأخرى ..،

جرى التحول لدى الماركسيين إلى الفكر الإشتراكي الديمقراطي الحر، لأجل ضبط عملية التغيير والوصول إلى السلطة على اسس ديمقراطية سلمية لتجنيب مجتمعاتها استخدام الوسائل العنفية في تحقيق التغيير والتطور والعدالة على قاعدة احترام مبادئ الحرية الفردية والجماعية داخل المجتمع الواحد، والتخلي عن فلسفة دكتاتورية البروليتاريا ..

وهذا ما أدى إلى ازدهار وانتشار الأحزاب الإشتراكية في أوروبا وغيرها من القارات على قاعدة احترام مبدأ الحرية والتنوع والتعددية، والعمل على ضمان الإستقرار المجتمعي وقيادة عملية التغيير والتطور والنهوض على قاعدة الوحدة الوطنية والمجتمعية لبلدانها بوسائل سلمية، بعيدا عن الفلسفات التسلطية السلطوية وفلسفات الإطاحة والإنقلابات العسكرية أو استخدام الوسائل العنفية لأجل الوصول إلى السلطة وتحقيق العدالة المجتمعية وتوفير شروط الحكم الرشيد وبالتالي إنجاز حلم الدولة الناجحة. 

وإذا ما عدنا لثقافتنا العربية والإسلامية نجد الكثير من المبادئ والقواعد والآيات الكريمة في القرآن الكريم والسنة النبوية التي أشارت وبوضوح لأسس عملية التغيير والتحول والنهوض والتقدم التي لابد من مراعاتها والأخذ بها أو الإستهداء بها في قيادة عملية التحول والتغيير، ومن أهم وأعلى هذه القواعد قاعدة الشورى (وأمرهم شورى بينهم) ...

(وشاورهم في الأمر).. وقول الرسول الكريم (أنتم ابصر بشؤون دنياكم)، أي ضرورة الأخذ بمبدأ التشاور في كافة الأمور العامة التي تهم المجتمع والدولة، لمن هم أهل للشورى في المجالات المختلفة اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية كل في اختصاصه، بما يكفل تحقيق الغايات النبيلة للدولة والمجتمع، بعيدا عن كل اشكال العنف والعسف والشطط في استخدام القوة أو السلطة. 

هناك بديهية اساسية أخرى قد سبق إليها القرآن الكريم جميع علماء السياسة والإجتماع وخاصة منهم الماركسيون، الذين قالوا أن البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنية التحية، في قوله تعالى (كيفما تكونوا يولى عليكم) وهذه ترتبط ارتباطا جدليا بمسألة التطور والقيادة والتغيير في قوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) هذه القواعد القرآنية الربانية للتغيير ..

  ويضاف إليها القاعدة الأخرى المتمثلة في قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) فالتدافع أيضا هي فطرة كونية ربانية، كما هي أيضا قاعدة الوحدة والتعدد والتنوع والتعارف في داخل المجتمع الواحد لقوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ..

جميعها قواعد وفطرة ربانية كونية، اعتقد ان الأخذ بهذه القواعد والمبادئ السامية في سلوكنا الفردي والمجتمعي والسلطوي في المجتمعات العربية والإسلامية من قبل النخب ومن قبل العامة، حكاما ومحكومين، هي واجبة لتحقيق التغيير المحمود وشقِ طريق التحول والنهوض والتقدم وتحقيق العدالة الفردية والمجتمعية في الدول العربية والإسلامية وصولا إلى تحقيق الحوكمة والحكم الرشيد وانجاز وبناء الدول الآمنة والمستقرة والمزدهرة والناجحة. 

لذا التغيير لا يأتي بكيل الاتهامات والتسفيه والتخوين والتفسيق والإتهامات جزافا بالتقصير من فريق لفريق ولبعضنا بعض ... 

بل إن الأمر يتجاوز مبدأ مجرد تسجيل المواقف من ماض أو حاضر أو مستقبل .. على طريقة (قول كلمتك ومر...)  دون إدراك لتفاصيل هذه الكلمة إلى اين ستصل أو إلى  ما يمكن أن تؤديه في احداث عملية التغيير سلبا كانت أو إيجابا، هذا ليس في اطار تبرير لِواقع مضى أو لحاضر قائم أو لمستقبل آتٍ...  

بل هذا ما يوجب ويفرض أن تسود لغة الحوار البناء بين النخب وبين مكونات المجتمع المختلفة، للانتقال به من حال إلى حال أفضل اكثر أمنا واستقرارا ورفاهية، وصولا إلى تحقيق الغايات والأهداف الكلية المنشودة له، على قاعدة الوحدة والتنوع والتعدد والتعارف... لقوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، مبدأ الإختلاف والتعارف الذي يعني أن يكون التعاون قائما حتى في حالات الإختلاف، والتعارف الذي يعني أن تعطي أفضل ما عندك للآخر ... وتأخذ أفضل ما عند الآخر ....! 

وليس على قاعدة الإنقلابات أو حسم المواقف والرؤى وخاصة داخل المجتمع الواحد أو بين المجتمعات المختلفة بالعنف والقوة، والتي قد جربت ومورست في العديد من التجارب للدول والمجتمعات، والتي كانت نتيجتها التراجع والهلاك وعدم الإستقرار ودمار الدول والمجتمعات وتخلفها، والتغيير قد جاء فيها دائما إلى الأسوأ مما كانت عليه .... وللحديث بقية. 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط