مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

البناء الديمقراطي الثقافة والسياسية والحزبية

المفاهيم التي جرى تعميمها في الثقافة السياسية والحزبية العربية الدارجة قصر مفهوم البناء الديمقراطي للدولة على المؤسسات السياسية فيها ، وإغفال أهمية باقي المؤسسات العسكرية والأمنية والقانونية والإعلامية والخدمية والمجتمعية التي يمثل استقرارها وحياديتها ومهنيتها المنزهة عن التأثيرات السياسية الركن الأساس لقيام دولة القانون والديمقراطية والتعددية السياسية ، ومنع ظهور نزعات حكم فردية أو حزبية شمولية ، أو انقلابات على أنظمة الحكم المنتخبة وتعطيل الحياة الدستورية ، فضلاً عن مقدرة الدولة على التكيف مع التغيرات في البنية السياسية. ولا يمكن تصور نجاح التغيير الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة في البلدان العربية دون بناء مؤسسات الدولة على مختلف الأصعدة والوظائف والمهام ، وتمليكها مقومات الاستقرار والاستمرارية ، وإذا كانت المؤسسات هي التي تعطي للبلدان هويتها ، فإن عملية مأسسة الدولة تتطلب وجود نظام سياسي ديمقراطي وتعددي متماسك ، ويحظى بتأييد ودعم أغلبية شعبية ، لتنظيم العلاقات الداخلية بين المؤسسات ، والمضي في صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية رشيدة. وأصبح الحديث عن دولة المؤسسات هو الأكثر حضوراً في النقاشات حول ما آلت إليه الأوضاع في الوطن العربي ، التي ورغم الاختلاف في ظروف كل منها ، تشترك في أن الحراك الشعبي المعارض أماط اللثام عن ضعف البنية المؤسسية للدولة ، وانعدامها في بعض الحالات مثل ليبيا ، واليمن في شكل أقل من الحالة الليبية. والوضع لا يختلف كثيراً في البلدان العربية الأخرى التي استطاعت حتى الآن أن تصد رياح التغيير التي أطلقتها ثورات مايسما الربيع العربي ، وبعض تلك البلدان مازالت دون امتلاك دستور ومؤسسات تشريعية أو مشاركة شعبية من خلال مجالس تمثيلية منتخبة ، أو حق في إنشاء كيانات حزبية ومشاركة سياسية مجتمعية يكفلها الدستور. وليس من قبيل المبالغة القول إن الحديث عن الديمقراطية يكون فاقداً لأي معنى أو مضمون دون وجود دولة المؤسسات ، فالديمقراطية تصبح مفهوماً مجرداً عديم القيمة إذا لم تُشكَّل مؤسسات الدولة وتنضبط على أسس وطنية لا تحابي السلطة الحاكمة ، عملاً بالمبدأ القائل: \"الأفراد أو الأحزاب في الحكم زائلون والمؤسسات باقية \". ويجب تعزيز دور المؤسسات الرقابي المحايد في مواجهة احتمال تغول السلطة السياسية ، على أن يسبق ذلك إعادة بناء المؤسسات على أسس حديثة تحقق المعيار الذي يجمع بين حفظ حقوق المواطنة والمساواة الاجتماعية ، وإعمال القانون دون تمييز ، وحيادية المؤسسات العسكرية والأمنية ، والدور الرقابي للإعلام بضوابط مهنية صارمة. ومما يفسر عدم تحقيق اختراقات ديمقراطية في البلدان العربية ، على مستوى الطموح ، معوقات التحول الديمقراطي ، وأهمها آليات سيطرة الأنظمة الاستبدادية العربية على مجتمعاتها ، ولعب المؤسسات العسكرية والأمنية والإستخباراتية دوراً مفصلياً كخادم للسلطة المستبدة ، وككابح للحراك الشعبي بتنفيذ قيود استباقية قمعية على الشارع ، ومنع نمو أي أشكال من الفعل السياسي المعارض ، وإشاعة ثقافة الخوف من ممارسة العمل السياسي لفرض عزوف عن المشاركة السياسية داخل المجتمع ، والتلاعب بالعمليات الانتخابية ، حيث توجد ، وتزوير نتائجها كجزء من الوظيفة القمعية المركبة لمؤسسات الجيش والأمن والاستخبارات ، ومن ضمنها السطو على صلاحيات السلطات التنفيذية في الدولة ، لضمان استمرار أنظمة الحكم الفردية والعائلية. ولمس الحراك الشعبي العربي أهمية عملية بناء دولة المؤسسات برفع شعارات تطهير مؤسسة القضاء وإدارات الدولة من الفساد إلى جانب مؤسسات الجيش والأمن ، التي بنيت في ظل الأنظمة الاستبدادية لتكون أداة من أدوات بسط سيطرتها على المجتمع والاستحواذ على مقدرات الدولة. لكن ما تحقق على هذا الصعيد خلال المرحلة الانتقالية كان مخيباً لآمال قطاعات واسعة من الجماهير ، ووضع إشارات استفهام مريرة على مستقبل التغيير في بلدان الربيع العربي ، سواء لجهة الحفاظ على الطابع السلمي أو لجهة قطع المرحلة الانتقالية بسلاسة ومراكمة انجازات جذرية على طريق بناء دولة المؤسسات. مع فارق في حجم وطبيعة هذا الدور تبعاً لمستوى تطور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والنخب السياسية الحاكمة. على سبيل المثال ، الفارق بين دور مؤسسات الأمن والجيش والاستخبارات في بلدان الخليج العربي. وفي البلدان الأخرى ، التي لم تصلها رياح ثورات \"الربيع\"، مازالت غالبية حكومات تلك البلدان تقاوم التغيير ، برفض إدخال إصلاحات جوهرية وواسعة على النظم السياسية فيها ، بطابعها العائلي الوراثي والمفتقر إلى مؤسسات تشريعية منتخبة ، ناهيك عن ضعف البناء المؤسسي للدولة ككل وارتباطه بالعائلات الحاكمة. وتراهن بعض تلك الدول على أن تعثر الثورات وبروز مخاطر نجاح ثورات مضادة ربما يصبان في صالح إعادة التماسك للنظام الرسمي العربي القديم ، وهذا لا يعدو كونه مقامرة تتعامى عن أن أسباب الثورات ستبقى قائمة إلى أن تتحقق أهدافها ، وأن الانتكاسات في مسارها قد تؤخر تحقيق الأهداف لكنها لن تخمد جذوة الثورات. إن مهمة إعادة بناء مؤسسات الدولة ، بما يتناسب مع البنية المجتمعية ويفتح الآفاق أمام تطورها المستقبلي ، هي شرط لا غنى عنه لنجاح الثورات في بلدان الربيع العربي ، وتصويب مكامن الخلل الاقتصادية والخدمية ، وضمان الحريات والتعددية السياسية ، ومكافحة الفساد ، واستيعاب عملية التغيير والتقليل من الآثار الجانبية السلبية التي تصاحب برامج الإصلاح الهيكلي. ولا تقلِّ حاجة باقي البلدان العربية لهذه العملية للخروج من المراوحة في دائرة التعامل مع مؤسسات الدولة كأدوات سيطرة لأنظمة سياسة هشة. حيث لا يمكن المضي في ترسيخ دعائم الديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة دون قيام دولة مؤسسات ، وفي الوقت ذاته لا يمكن مأسسة الدولة دون وجود نظام ديمقراطي.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط