مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

البعد الآخر لمعركة سيف القدس

البعد الآخر لمعركة سيف القدس

تاريخ النشر: 2021-07-25 | 13:13

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

لم تنته معركة سيف القدس بتاريخ 21 مايو من هذا العام، فالمعركة ما زالت مستمرة في كل الساحات، وعلى كافة المستويات، ولها ارتداداتها النفسية والمجتمعية؛ التي باتت تقلق العدو الإسرائيلي، وتحير المختصين في علم الاجتماع، ولاسيما بعد أن تجاوز صدى معركة سيف القدس أطراف غزة، وتخطى حدود فلسطين، ليصل إلى معظم دول العالم، تاركاً بصمته على وجدان الشعوب التي خرجت بعشرات الملايين إلى الشوارع، تفتش عن الحقيقة، وتتساءل عن أصل الإرهاب الصهيوني، وتبحث عن  ركائز القوة  الفلسطينية، التي اخترقت المستحيل، وفرضت نفسها نداً في الميدان.

التحول العميق في وجدان الأمم  فعلٌ تراكميٌّ، تجلى فيه التغيير الكيفي مع معركة سيف القدس، التي عصفت بالمفاهيم الصهيونية، وفضحت الأكذوبة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، وفق أحدث تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي، حول الشعور بالأمان بعد معركة سيف القدس، حين أجاب 53٪ من الإسرائيليين أنهم فقدوا الإحساس بالأمن، وهذه أغلبية قلقة على مستقبلها، الذي لم يعد آمناً إلا لنسبة 5% فقط من الإسرائيليين، الذين قالوا: إنهم يشعرون بالأمن.

لم يقف تأثير معركة سيف القدس على اليهود داخل الدولة الصهيونية، وإنما وصل التأثير حتى النخب السياسية الأمريكية، وتلك الأوساط المجتمعية التي دأبت على موالاة الصهاينة، فإذا بمعركة سيف القدس تحدث شرخاً عميقاً في فكر الحزب الديمقراطي، وفي مستوى التأييد والتعاطف مع الأكذوبة الإسرائيلية، حين أدان عدد من نواب الكونجرس الأمريكي للاعتداءات الإسرائيلية، ولسياستها العنصرية، وقد أرسل 138 نائباً ديمقراطياً في الكونجرس خطاباً إلى بايدن، يطالبونه بإدانة قتل المدنيين من الناحيتين، وليس من ناحية واحدة فقط، وطالبوه بالضغط على العدو الإسرائيلي لوقف القصف على غزة.

ارتدادات معركة سيف القدس وصل تأثيرها إلى المجتمع الأمريكي المسيحي، حيث اقرت كنيسة المسيح المتحدة خلال مؤتمرها السنوي اعتبار اسرائيل دولة فصل عنصري، ووصفت الاضطهاد الذي تمارسه اسرائيل بحق الفلسطينيين بأنه خطيئة، وقد يكون أصدق تعبير للتحول ما عبرت عنه شركة مثلجات "بن و جيري"، التي ستتوقف عن بيع منتجاتها داخل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، لأن ذلك لا يتناسب مع قيم الشركة!

لقد طال التغيير التجمعات اليهودية نفسها، حيث أظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه معهد الهيئة الانتخابية اليهودي أن 25% من الجالية اليهودية الأمريكية يؤمنون أن إسرائيل دولة عنصرية، وأن هذه النسبة ترتفع إلى 38% في أوساط الشباب تحت سن الأربعين.

الأرقام السابقة تحاكي واقعاً متجدداً، وتعبر عن تحولات استراتيجية في نظرة المجتمع الأمريكي إلى دولة الصهاينة، وهذا ما يجب أن يبنى عليه، والعمل على تراكم الفعل المقاوم للاحتلال، والذي وصل صداه إلى القلعة الحصينة، التي تقف اليوم امام مستجدات من الوعي؛ ستنعكس آجلا ً أم عاجلاً على مجمل السياسة الأمريكية، ولاسيما بعد أن دب الخلاف بين أعضاء منظمة "إيباك" اليهودية، وعجز قادتها عن عقد مؤتمرها السنوي للعام الثاني على التوالي، بحجة وباء كورونا، ولكن المراقبين اليهود يقولون: إنه بالإمكان عقد اللقاء عبر تقنية الزوم والفيديو، والإلغاء قد جرى لأسباب تعود لحالة التشظي والتمزق التي تشهدها المنظمة والجالية، لا سيما في أوساط الأجيال تحت سن الأربعين، الذين لم يروا في إسرائيل نموذج جذب، وإنما عزوفٌ باتجاه منظمات يهودية أخرى مثل (الصوت اليهودي للسلام، ومنظمة إذا ليس الآن؟) ليقتصر تأييد منظمة إيباك على كبار السن من الأثرياء اليهود والجمهوريين، وهذا يعني أن تأثير إيباك على السياسة الخارجية الأمريكية آخذ بالأفول.

ومن أفول إلى أفول، فإن نجم هذه الدولة الغازية الذي أفل في ميدان معركة سيف القدس،  لا بد أن يأفل في ميدان الحصار، وفي ميادين التآمر على قضية فلسطين، وفي ميدان التطبيع، طالما ظل الشعب الفلسطيني رافعاً سيف المقاومة، رافضاً الاعتراف بدولة الاحتلال.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط