مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوميات مواطن عادي(35)

البسطات الصغيرة... والبسطات الكبيرة!

حكاية "البسطات" هذه الأيام هي الحكاية التي تطغى على الحدث الداخلي والمحلي. حيث تنهمك العديد من المؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية في متابعة موضوع "البسطات"، وخاصة في المدن والتجمعات الكبرى في معظم محافظات الوطن. الشعار العام الذي تندرج تحته مجمل النشطات والفعاليات المرتبطة بالموضوع يقوم على "تنظيم الحياة والشؤون اليومية للمواطنين"، ويتفرع عنه العديد من العناوين الأخرى كإعادة تنظيم حركة المرور داخل المدن، تحسين مستوى النظافة والخدمات، إزالة التعديات المختلفة على الممتلكات والشوارع والساحات العامة.. وغيرها من الفعاليات التي كان أبرز  تجلياتها ومظاهرها الحملة التي تقوم بها الهيئات والأجهزة المختصة لإزالة "البسطات" من الشوارع والأماكن العامة، وخاصة وسط المدن الرئيسية، وإعادة تنظيمها من خلال تجميعها في أماكن مخصصة لهذا الغرض. وما بين مؤيد لذلك ومعارض له يغوص بنا الإعلام المحلي ومواقع التواصل الإجتماعي في تفاصيل كثيرة وعميقة.

إذا أردنا حصر الموضوع في عناوين رئيسية فإنه يمكن ذلك بالإعتماد على وجهتي نظر: ترى الأولى أهمية تنظيم شؤون الحياة اليومية للمواطنين ويشمل ذلك الشوارع وحركة المرور والساحات والأماكن العامة وحفظ الأمن والنظام وغيره باعتبار ذلك مدخل هام من اجل توفير الهدوء والراحة للمواطنين والزوار على حد سواء، وهو أيضا مدخل لفرض هيبة وسيادة القانون والنظام العام، ووقف كل أشكال التعديات والإنتهاكات للممتلكات والنظام العام. أما وجهة النظر الأخرى فترى أن هناك مبالغة كبيرة في موضوع "البسطات"، لإن الحديث والعمل بهذا الإتجاه لا يكفي طالما أنه لم يتم تشخيص ومعالجة جذور ومنابع وجود وإنتشار مثل هذه الظواهر من ناحية، ومن ناحية أخرى طالما أن هناك "تمييز" في تطبيق القانون والنظام.

حتى لا نبقى في العموميات فإنه يمكن تناول مثال واحد فقط يمكن القياس عليه، في باب التعدي على الممتلكات العامة يعتبر  إقامة "بسطة" في شارع أو ساحة أو أي مكان عام هو تعدّي وإنتهاك يتوجب على الجهات المختصة معالجته. كما يعتبر إقامة بناية أو مجمع تجاري أو سكني أو غيره، أو عدم الإلتزام بالشروط والإنظمة والقوانين المتبعة في إقامته أيضا تعدي وإنتهاك للقانون والنظام والممتلكات العامة. أما العرف السائد حاليا في المعالجة فهو إما إزالة "البسطات" أو إعادة تنظيمها في أماكن خاصة بها. وبالنسبة للأبنية فإن النمط السائد حاليا هو التعامل معها كأمر واقع في مقابل معاقبة من قام بفعل الإنتهاك أو التعدي، وفي الغالب تكون العقوبة بفرض غرامة مالية على مالك البناية للهيئة المحلية المعنية. اما النتيجة فهي مختلفة في كلا الحالتين.

في حالة صاحب "البسطة" فان الخيارات المتاحة أمامه هي إما القبول بالواقع والموقع الجديد لبسطته، أو تركها نهائيا والإنضمام الى صفوف جيش العاطلين عن العمل، وهو فعلا جيش حقيقي في ضوء نسب البطالة المعروفة في مجتمعنا. وغني عن القول أن ذلك يشكل التربة الخصبة لكل الأمراض والمشكلات والظواهر الإجتماعية السلبية كالعنف والإنتحار والسرقة وانتشار السلاح وتعاطي أو تجارة المخدرات.. وغيرها من الظواهر. أما في حالة صاحب البناية فإنها تبقى مكانها، متعدية على الشارع أو الممتلكات العامة أو مُنتَهِكة للقوانين والأنظمة"، وتذهب الغرامة المالية الى الخزينة العامة أو الهيئة المحلية، فيما تضاف الغرامة المالية عن المخالفة الى تكلفة البناء التي تنعكس تلقائيا الى إرتفاع على أثمان أو أجور المحلات والمكاتب والشقق السكنية. وفي نفس الوقت تزداد الشوارع والأماكن والساحات العامة ومواقف السيارات ضيقاً على ضيق.

إجمالي القول ان المواطن عموماً يرغب في تحسين ظروف وشروط حياته، وزيادة راحته ورفاهيته في كل الجوانب والمجالات، وربما يحلم المواطن كل لحظة في سياسات تضع هدفها الأول وشعارها الأساسي هو الإنسان، وأن تُكرّس كل الخطط من أجل تطوير  وتحسين مستوى الخدمات في كل جوانب الحياة المختلفة. سياسة "منحازة" للمواطن الإنسان ومدعومة بالنظام والقانون في كل تفاصيلها وجوانبها ومظاهرها وتطبيقاتها. حينها وحينها فقط لن نجد أي مواطن يعترض أو يعارض أية أعمال تهدف الى تحسين مستوى الحياة، او تنظيم شؤون المواطنين والحياة العامة، ولن نجد أي مواطن يلقي نفسه من أعلى بناية او إحراق نفسه او القيام بأي عمل إحتجاجي من أي نوع، لأنه في ذلك الحين سيكون القانون والنظام هو سيد الموقف وسيد الجميع، وهم متساوون أمامه. وبغير ذلك فإننا سنبقى ندور في ذات الحلقة، وكلما "دق الكوز بالجرة" سنبحث عن أصحاب "البسطات" ليكونوا كبش الفداء، وستبقى للعبارة التي كررها رسام الكارتير محمد سباعنه في احدى رسوماته الكاريكاتورية "إتشاطروا على اصحاب البسطات الكبيرة!" معنى ومغزى كبير في الذاكرة الجماعية لقطاع واسع من المواطنين.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط