مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

البحر يبلع اسرة شاكر عسولي في هجرة الموت الى الحياة

البحر يبلع اسرة شاكر عسولي في هجرة الموت الى الحياة

تاريخ النشر: 2014-09-17 | 14:54

أمد/ أثينا – الأناضول : الصورة التي يتخيلها المواطن في قطاع غزة للحياة في اوروبا .. مدينة هادئة، تصطف في شوارعها الورود المُلّونة، والعصافير التي لا تخاف البشر، تمر في مخيّلة الفلسطيني شكري العسولي، وهو يؤسس في عقله وطنا له ولطفليّه وزوجته، بعيدا عن حياته في قطاع غزة وبعيدا عن الدمار والبطالة التي تلتف حول عنقه .

يسير المركب الذي يقل العسولي ونحو 400 من المهاجرين، في البحر، وما أن يقترب من حدود المياه الإقليمية المالطيّة، حتى تكبر أمنياته، ويحتضن طفليّه (يامن ثمانية أشهر)، وريتاج (أربعة أعوام) بقوة، ويبتسم لزوجته (هيام)، ويهمس لهم بحب بأنّهم قريبا سينعمون بمدينة لا تعرف هموم الحروب والخوف، وندرة الاستقرار .

وفجأة يرتفع صراخ المهاجرين، فالقارب الذي يقلّهم يتعرض للغرق، في حدود المياه الإقليمية المالطية على بعد 120 ميل بحري من الشواطئ الإيطالية بعد أن كانت انطلقت من شواطئ الإسكندرية شمالي مصر بترتيبات من أحد المهربين.

يتشبث العسولي، بطفله يامن، فيما تُمسك الأم بصغيرتها ريتاج، غير أن الموت الذي هربوا منه برا، حاصرهم بحرا، وتدفقت أجساد المهاجرين على موج البحر ما بين أحياء أصابهم المرض والإعياء، وما بين موتى ومفقودين.

وبدلا من أن ينعم العسولي بحياة هانئة، بعيدا عن حصار قطاع غزة، وقسوة المعيشة السياسية والإنسانية يرقد الآن على سرير غريب في اليونان، يتعافى من مرضه وصدمته بفقد زوجته وطفليّه.

وقالت السفارة الفلسطينية في اليونان، في بيان، إن سفينة المهاجرين التي كانت تقل أكثر من 400 شخص أغلبهم فلسطينيون من سكان قطاع غزة، تعرضت للإغراق عمدًا مساء الأربعاء الماضي، في إطار ما وصفته بتنافس عصابات الموت والمهربين.

وأشارت السفارة إلى أن النجدة وصلت للسفينة من إيطاليا ومالطا صباح السبت الماضي، ما يعني أنهم مكثوا في المياه نحو ثلاثة أيام، إذ وصلت سفينه يونانية تجارية وأنقذت عددا من الأحياء يمكثون الآن في خانيا بجزيرة كريت.

وتبدو الآن أوروبا في نظر العسولي، صحراء قاحلة، لا مساحة للحلم فيها، وتتشابه بعد فقده لأسرته مع كل المدن البائسة.

وينقل رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن العسولي قوله، إنّه ظل في مياه البحر ثلاثة أيام إلى أن تم إنقاذه.

وأضاف: "العسولي فقد زوجته، وطفليه، والآن يعيش صدمة الوجع، وألم الفراق، لقد فر من غزة المحاصرة، والمعاناة التي تزداد قسوة يوما بعد آخر، ليواجه موت الهجرة".

ووصف، عبده حادثة غرق المركب بأنها الأكثر بشاعة، في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن العسولي واحد من عشرات الفلسطينيين الذين يتعرضون لابتزاز من وصفهم بـ"تجار الموت".

وتابع:" نحن نتحدث عن حادثتين في أقل من أسبوع، لقد باتت الهجرة بالنسبة لكثيرين تجارة موت، وعلى المسؤولين في قطاع غزة، وكافة الجهات المعنية أن تتصدى للهجرة غير الشرعية، فمن غير المقبول أن نسمع في كل مرة عن غرق العشرات من الفلسطينيين، وموتهم وفقدهم في البحر".

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية، أمس الأول أن نحو 400 شخص، بينهم عشرات الفلسطينيين، من الساعين إلى الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا اعتبروا في عداد المفقودين بعد قيام المهربين بإغراق السفينة التي كانت تقلهم.

ووفق عبده، فإن العشرات من قطاع غزة، لا يزالون في عداد المفقودين، وتم العثور على 8 ناجين فقط.

وتحاول جهات فلسطينية رسميّة، وحقوقية، معرفة مصير المفقودين، والتصدي لمحاولات التغرير بهم من قبل المهربين.

وسبق هذه الحادثة، مقتل 15 فلسطينياً، من قطاع غزة، لقوا مصرعهم، مساء السبت الماضي، فيما تم إنقاذ 72 آخرين، إثر غرق قارب كان يقلهم، قبالة شاطئ "العجمي"، بمدينة الإسكندرية الساحلية بمصر، في طريقهم إلى إيطاليا.

ونقلاً عن مصادر مطلعة، للأناضول، فإن عشرات المواطنين الفلسطينيين غادروا قطاع غزة مؤخرا عبر الأنفاق الحدودية إلى مصر، بعد أن حصلوا على وعود بـ”الهجرة” إلى الدول الأوروبية عبر البحر.

وأكد بعض الفارين من غزة أن كلفة الوصول إلى أوروبا تبلغ نحو 5 آلاف دولار أمريكي، للشخص الواحد، موزعة على تكاليف السفر والدخول إلى مصر، ثم الانتقال عبر المركب للتوجه إلى إيطاليا، والانتقال منها إلى دول أوروبية  كالنرويج أو السويد أو بلجيكا، حيث يطلبون اللجوء.

ولا توجد إحصائيات رسمية، بأعداد من هاجروا من قطاع غزة إلى دول أوروباالا ان التقديرات تشير الى ان العدد يقارب نحو الـ 10 الاف مهاجر ، ورفضت وزارة الداخلية، والجهات الأمنية بغزة، التعقيب على ظاهرة الهجرة، أو الاتهامات بأن من قام بتسهيل مهام عدد من الفارين، بعض التجار المحسوبين على فصائل فلسطينية، وجهات أمنية.

واكتفى مسؤول رفض الكشف عن اسمه بالإشارة إلى أن الأجهزة الأمنية، ستتصدى لكل محاولات الهجرة، والتغرير بالشباب وفق قوله، مؤكدا أن الداخلية في الأيام المقبلة ستنشر تفاصيل كاملة عن هذه الظاهرة.

وكانت وزارة الداخلية في قطاع غزة وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمها" إياد البزم"، أشارت مؤخرا إلى اعتقال عدد من المهربين وممن يساعدوا الشباب على التهريب عبر الأنفاق ومن ثم عبر البحر.

وتنقل إحدى العائلات بغزة، عن ابنها الذي توفي غرقا أثناء تهريبه إلى إيطاليا، ورفضت الكشف عن هويتها، أن تجارا للموت هم السبب في مقتل ابنها وغيره من المفقودين.

وتروي العائلة، عن أن صديق لابنها (25) عاما وصل بسلام قبل شهر إلى إيطاليا، وقام بالتنسيق لسفره، عبر قارب يحمل على متنه 60 شخصا.

ويتحول القارب الذي يحمل 60 شخصا، إلى كتلة ثقيلة تحمل المئات، ما يتسبب بغرق القارب، وفقدان من على متنه.

ويصل الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، لشهادات وثقها هاربون على شبكات الإنترنت، فإن قوارب من المهربين تعترض مراكب أخرى، وتقوم بإغراقها بسبب ما وصفوه "مافيا التهريب".

ويرى طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة "الأيام" الفلسطينية ، أن هذه الظاهرة، التي وصفها بالنزيف، يجب أن تتوقف وفورا.

وأضاف عوكل، إنّ الحرب الإسرائيلية لم تكن هي السبب الوحيد، في بث هذه الصور المؤلمة، والبشعة.

وأضاف: "الفلسطينيون في قطاع غزة، صمدوا، خلال 51 يوما من القتل، والتدمير، وكانوا رائعين بثباتهم وصبرهم، وبعد الحرب انتظروا خطابا سياسيا، يكافئ ما بذلوه من دم، ووجع، لكن للأسف بدأت حركتا فتح وحماس في تبادل الاتهام، وكل شيء عاد للوراء، بل أسوأ مما كان".

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط