مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الباشا المسؤول!

الباشا المسؤول!

تاريخ النشر: 2021-08-04 | 11:23

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

انتشرت الألقاب الشرفية من العصر المملوكي، ومنهم من يقول بل أقدم من ذلك، وبعضهم يربطها بالعصر العثماني. وفي جميع الأحوال ظهرت ألقاب شرفية فخرية لا معنى لها بالأمر الواقع الا إعطاء مكانة أو منزلة عند ذوي السلطان، تُلقِي في وعي العامة من الناس (رغم رفضي لمصطلح عامة وخاصة التمييزي بين الناس) بأهمية الشخص، ونفوذه، وبالتالي إما التقرب منه أو اتقاء سطوته المفترضة.

الألقاب الفخرية القديمة مثل: أفندي وبيك وباشا، وخانوم...الخ، (يقال أن باشا من الفارسية بمعنى قدم السلطان، مثل القول اليد اليمنى للحاكم، وقد تعني الأخ الكبير أو المعاون أو الرئيس بالتركية...الخ) أساسًا، وقس عليها ألقاب أخرى كثيرة قديمة أو مستحدثة مازالت تعيش بيننا رغم انتهاء الدول المذكورة، وانتفاء الحاجة لها بانتقال الناس من وصف "الرعية" الى "المواطنين" أمام القانون.

على ما يبدو أن النفس الانسانية في الغرب والشرق سيان، تتوق للتميّز(والفشخرة)، وبالتالي (تطيش ولو على شبر ماء) بمعنى أنها تنتفخ لمجرد أن تعطى لقبًا أو صفة لا قيمة لها بالحقيقة، أو إن كان لها قيمة مرتبطة بالعمل فهو (المتفشخر) يتخذها درجة على سلم تواصل الصعود فقط دون أن يعطيها حقها.

لابد أننا نعلم أن الألقاب الفخرية عند الانجليز مازالت قائمة (اليوم هي تباع على الشابكة "انترنت") وهي تلك المرتبطة بالتمييز بين الناس مثل: لورد وسير ودوق ودوقة...الخ، وعلى ما يبدو أن عقلية الاستعمار المريضة لدى الأوربي القديم الذي أدمن لمئات السنين حربه الدينية ضد المسيحي المخالِف، ثم اتبع منهج نقاء العنصر الابيض (العنصرية) قد اتخذ من الألقاب له ضمن مجتمعه سياجًا يقيه عن فئات الناس الآخرين، وهم بكل فئاتهم يظلون أرقى عرقًا من الذين يرزحون تحت نير الاستعمار لقرون (ثم لاحقًا ورث الاحتلال الصهيوني الفكرة الاستعمارية التمييزية العنصرية).

ما نحاول أن نضيء عليه هنا هو أن الالقاب رغم عدم فعاليتها سواء لدى ذوي السلطان أو لدى كثير من الناس (المواطنين) اليوم، إلا أنها مازالت قائمة لدى جماعات عديدة ترى بها مكانة أومنزلة أو صدارة، أو ترفعًا عن مجمل الناس.

في سياق آخر تحولت الكثير من المواقع (تسمى مراكز وتسمى مناصب...الخ) تحولت من مساحات عمل وجهد دؤوب مطلوب الى ألقاب فخرية! بمعنى أوضح أصبح المدير أو الوكيل أوالوزير، كما أصبح مسؤول التنظيم الفلاني في الموقع الفلاني، او مدير المؤسسة الفلانية، اوالعميد او اللواء...الخ، الى مجرد لقب! رغم متطلبات الموقع.

تحول عند البعض الموقع (او المنصب) أو الكرسي لهدف بحد ذاته بغض النظر عن متطلبات العمل المطلوبة التي تهمل كليًا مقابل الجلوس على الكرسي، فالهدف هو الحصول على اللقب فقط لا غير، وقد ترى مثل ذلك في كل منطقتنا العربية.

أعرف أحد الأصدقاء فترة الجامعة عندما تخرجنا وكان من أبناء البلد التي أدرس فيها بالخليج العربي فلما سألته عما سيفعل بشهادة الهندسة التي حصلنا عليها قال بكل ثقة شيئان: الأول هو أن أعمل بالوزراة الفلانية بوظيفة مهندس ولا أدوام! المهم أن يقال عني مهندس! وثانيا أن احصل على (أشتري) رقم سيارة مفرد (أي من 1 الى 9)! فعجبت ولم أفهم الثانية حتى شرحها حيث أن الرقم (وحديثا رقم الجوال المميز الذي يشترى بالآلاف او الملايين) يقربه من الطبقة المهيمنة باعتقاده ويكفل له نظرة شعبية راقية!

وحديثًا لي صديق فاعل في مجاله الأدبي بل هو أديب عربي كبير ولكنه يصرّ أن يذكر لقب عسكري قبل اسمه! رغم أنه لاقيمة بتاتًا لهذا اللقب امام حضوره الأدبي العظيم، والناس لاتقرأ للقبه! وإنما لأدبه وقلمه الجميل.

الألقاب القديمة مازالت مستخدمة في كثير من الدول التي خضعت للسلطنة العثمانية ورغم الغائها رسميا في مصر كمثال، فمازالت تستخدم بشكل مختلف نعم، فاحيانأ تصبح مرتبطة بأصحاب المقامات المدنية أو العسكرية وأحيانا تطلق على أي شخص! والغرض هو التبجيل والتكبير، أومجرد التقرب والتزلف الذي لا يعكس بالضرورة حقيقة الشخص. ولربما تكون لقبًا لغرض التعطيل والتعويق لعمل الآخرين في ظل عدم قدرة أو عدم رغبة صاحب اللقب على العمل. على اعتبار أن التعطيل أو التعويق أوالهدم بحد ذاته عمل!

يقول الله تعالى في محكم التنزيل من سورة الاحزاب:(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18)).

وفي منطقتنا القريبة وفي المجتمع الفلسطيني ورغم أننا لا نجد الألقاب القديمة كثيرًا، ولكننا طورنا –لدى فئة معينة- على ما يبدو فكرة طبقية مرتبطة بالألقاب أو المراكز أوالمواقع التي نصلها، فتختم الباب بالشمع الأحمر!

الوصول للموقع الذي يستدعي الكثير من الجُهد والعمل والالتزامات أمام الله، وأمام الوطن، وأمام الناس، بل وأمام الذات أيضًا، يتحول الى موقع فخري لدى هؤلاء، المهم أن هذا الشخص أصبح يحمل اللقب (وزير، مدير،وكيل، لواء، عميد، أمين سر، دكتور،شيخ، أستاذ، بطل، عضو الجهة الفلانية، مسؤول كذا...) وهو منهج تكاسل وتتفيه للذات، واحتقار للناس يعكس نفسه على الناس الذين يُراد لهم أن ينظروا للموقع من حيث اللقب فقط وليس من حيث الفعل المرصود.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط