مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية دفيئات ارهاب ترعاها دولة الاحتلال

البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية دفيئات ارهاب ترعاها دولة الاحتلال

تاريخ النشر: 2026-05-25 | 12:14

ظاهرة البؤر الاستيطانية ليست بالجديدة ، فقد بدأت بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو في محاولة لفرض حقائق جديدة على الأرض تمحو الفواصل التي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين قد حددها بين المستوطنات السياسية والمستوطنات الأمنية. واستفحلت هذه البؤر كظاهرة نهاية تسعينيات القرن الماضي إثر دعوة أرئيل شارون الذي كان يشغل منصب وزير الطاقة والبنية التحتية في حكومة نتنياهو الأولى ، المستوطنين آنذاك لاحتلال رؤوس الجبال والتلال للحيلولة دون انتقالها للفلسطينيين لاحقا في إطار أية تسوية سياسية مستقبلية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. وكانت تلك الدعوة بمنزلة الضوء الأخضر لقيام منظمات يمينية متطرفة لعبت الدور الأبرز في نشر تلك البؤر الاستيطانية . ومع الوقت بدأت تلك البؤر تتحول الى دفيئات ارهاب ترعاها منظمات يمينية متطرفة تحظى برعاية دولة وجيش الاحتلال ، وأخذت تتمدد وتنتشر وتتجاور مع ما يسمى بالمزارع الرعوية ، التي كانت في العام 2012، تسيطر فقط على 29 الف دونم  من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، معظمها في مناطق نابلس ورام الله وشمال غور الأردن، ثم تمددت بحلول عام 2018 وسيطرت على 116 الف دونم ، معظمها كانت في المناطق ذاتها، بالإضافة إلى مواقع في جنوب جبل الخليل.

وقد اتسعت رقعة االمزارع الرعوية الاستيطانية والأراضي التي تسيطر عليها على نحو لافت في عامي 2019 و2020، حيث بدأت المساحة تتسع  بشكل كبير، فوصلت الى نحو 312 الف دونم من أراضي "الرعي"، وفقاً للمعطيات الإسرائيلية، معظمها في منطقتي نابلس ورام الله، بالإضافة إلى تعزيز الوجود الاستيطاني في جبل الخليل. ولفهم حجم التغيير، شهد عام 2020 وحده، إضافة 111 الف دونم من أراضي "الرعي" إلى المساحات القائمة، مقارنة بـنحو 13 الف دونم في السنوات الثلاث التي سبقته. ومع الوقت استخدم المستوطنون البؤر الاستيطانية الرعوية لفرض سيطرتهم على ما لا يقل عن 786,000 دونم من الأراضي ، أي ما يعادل 14% من إجمالي مساحة الضفة الغربية . ويُظهر تحليل الأراضي التي استولى عليها المستوطنون الإسرائيليون أن غالبيتها ليست مصنفة كأراضي دولة حتى وفقًا لتعريفات إسرائيل نفسها ، حيث تُشكّل 40 % فقط من المساحات المُستولَى عليها. وقد صنّف الجيش الإسرائيلي حوالي 41 % من الأراضي المُستولَى عليها كـمناطق إطلاق نار ، وهي مناطق مُقيّدة يُمنع فيها رسميًا دخول المدنيين غير المقيمين الدائمين ، بمن فيهم المستوطنون . إضافةً إلى ذلك ، يقع حوالي 4.4% من الأراضي التي استولى عليها المستوطنون من خلال البؤر الاستيطانية الرعوية ضمن المنطقتين ( ا ) و ( ب )  الخاضعتين للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وخلال السنوات الأخيرة، بُذلت جهود كبيرة من اجل إقامة المزيد من المزارع الرعوية الاستيطانية. ففي عام 2022 كانت هناك 64 بؤرة استيطانية رعوية، وفي عام 2023 ارتفع العدد إلى 82. في عام 2024، وخلال فترة الحرب، قفز الرقم إلى 118، وحالياً يوجد 133 مزرعة استيطانية على الأقل، في جميع أنحاء المنطقة. هذا التوسع في إقامة المزارع الرعوية الاستيطانية جاء على اساس سياسة رسمية تبنتها حكومات الاحتلال وأصبحت ركنا أساسيا من اركان سياسة حكومة بنيامين نتنياهو الحالية . نتنياهو تبنى ذلك دون إعلان وكلف سموتريتش بإدارة الملف بعد أن منحه صلاحيات واسعة في الادارة المدنية لجيش الاحتلال . يشهد على ذلك ما أكده سموتريتش نفسه حين قال : إنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حثّه هو ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، خلال اجتماع المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية "الكابنيت" الذي انعقد منتصف كانون أول 2025 ، على "شرعنة" وتأهيل المزيد من البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة. وسائل إعلام عبرية نقلت عن سموتريتش قوله إنّ "رئيس الحكومة حثّني على المزيد، لقد فهم أهمية الأمر

مجلس التخطيط الأعلى في الادارة المدنية للاحتلال ، الذي يتولى أمره ، بتسلئيل سموتريتش يدرك ذلك ، ويمضي في جلساته الاسبوعية في إقرار المزيد والمزيد من البناء في المستوطنات ويقوم في الوقت نفسه بنشر البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية الارهابية على نطاق واسع في سياق الحفاظ على المشروع الاستيطاني وحمايته من الفشل . نشير هنا الى جديد معطيات مكتب الاحصاء المركزي الاسرائيلي ، الذي يشير الى ان المستوطنين في عام 2010 شكلوا نحو 82 في المئة من السكان في المنطقة ( ج ) ليهبط معدلهم  في 2020 الى 60 في المئة وفي السنتين الأخيرتين الى 55 في المئة ، الميول الديموغرافية السلبية في أوساط المستوطنين في المناطق المحتلة تخلق واقعا ينخفض فيه معدل الإسرائيليين في المناطق ج مثلما في كل المناطق ، السكان يصبحون افقر ويعتمدون أساسا على المنح الحكومية. في العام 2020 ( عام الكورونا ) بدأت المغادرة مع 842 من سكان المستوطنات . وفي العام 2021  اضيف فقط 74 مستوطن جديد ، لكن في 2022 – السنة التي تميزت بعمليات قاسية وبحملة ” مُحطم الأمواج ” بدأ ارتفاع دراماتيكي في عدد المغادرين : 1022 مستوطن غادر المنطقة ، رغم أنه في حينه بني غير قليل من وحدات السكن . وفي العام  2023 انضم الى المناطق 550 مستوطن جديد ، لكن احداث السابع من أكتوبر وما تلاها من حرب جعل العام 2024 يسجل الهجرة الأكبر – مع 1596 مستوطن غادروا المستوطنات . مؤشر المغادرة استمر وإن بوتيرة أضعف ، حيث تظهر معطيات كانون الثاني – شباط 2025 استمرار عملية المغادرة ، حتى نهاية شباط الماضي بلغت الهجرة السلبية من المستوطنات 182 شخصا. في “ تمرور ” يعتقدون ان الارتفاع في عدد السكان يعتمد حاليا فقط على التكاثر الطبيعي الذي ازداد بـ 549 وليدا منذ بداية السنة الجارية – 58 في المئة منهم في البلدات الحريدية ، وتحديدا في موديعين عيليت وبيتار عيليت وجفعات زئيف .وفي هذا الصدد تؤكد المعطيات بان الارتفاع في عدد وحدات السكن في المستوطنات التي بلغت في الربع الأول من 2025 عشرات الالاف لا يتوافق مع حجم الطلب على السكن في المنطقة. فهوس سموتريتش والحكومة للبناء في المناطق المحتلة لا يتوافق وموقف الجمهور الذي يفضل السكن في نطاق الخط الأخضر .

وهكذا تبدو الصورة واضحة ، فوظيفة البؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية ، يجري تصميمها ليس فقط للسطو على اراضي الفلسطينيين وتقطيع اوصال الضفة الغربية ومنع إقامة دولة فلسطينية متصلة ، بل وللحفاظ على المشروع الاستيطاني من الفشل في ضوء الهجرة السلبية من المستوطنات باستثناء المستوطنات الحريدية ، التي بنيت في معظمها في المناطق المحاذية للخط الأخضر ، هذه المستوطنات ، التي تشهد نموا في عدد ساكنيها .

وللحفاظ على زخم المشروع الاستيطاني تتبنى الدولة عنفهم وارهابهم كما يفعل يسرائيل كاتس وزير الجيش ، الذي رفع عنهم الاعتقال الاعتقال وأحال أمرهم الى مؤسسة الحاخامات وكما يفعل زامير رئيس الاركان وآفي بلوط قائد المنطقة الوسطى ، الللذين يوفران لهم الحماية . ويجري تمويل بناء البؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية بملايين الشواقل ، كما يفعل بتسلئيل سموتريتش وكيانات استيطانية تعمل بالتنسيق والتكامل مع مخططات هذا الوزير ، مثل حركات أمانا، وهاشومير يوش، وريغافيم، ونحالا ، التي فرض الاتحاد الاوروبي عليها وعلى رءسائها مؤخرا عقوبات جديدة ،  كما يجري تسليح سكان هذه البؤر والمزارع وتزويدها بمركبات جبلية وتحويلها الى رأس حربة لمطاردة الفلسطينيين وللتوسع الاستيطاني كما يفعل الوزير العنصري المنطرف ايتمار بن غفير  ، مع ما يرافق ذلك من أعمال ارهابية وعمليات قتل للمدننين الفلسطينيين ومن تهجير لعدد كبير من التجمعات الفلسطينية وخاصة التجمعات البدوية في مناطق شفا الغور على امتداد محافظات نابلس ورام الله والقدس وفي الاغوار الفلسطينية ومناطق جنوب الخليل . وفي هذا الصدد أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في الأرض الفلسطينية المحتلة، في بيان صادر عنه بتاريخ 20/7/2025 أن ما لا يقل عن 2895 مواطناً فلسطينياً هجروا من 69 تجمعاً سكانياً في شتى أرجاء الضفة الغربية منذ بداية العام 2023، وحتى منتصف شهر تموز من العام 2025 لا سيما من التجمعات الرعوية والبدوية، بسبب البيئة القسرية الناجمة عن تصاعد عنف المستوطنين، وأضاف البيان أن ما نسبته 45 بالمئة من الأسر المهجرة جاءت من محافظة رام الله (1309 من أصل 2895 أسرة)، تلتها محافظات الخليل وبيت لحم ونابلس وطوباس وسلفيت والقدس وأريحا. وأشار إلى أن الذين هجروا حتى الآن منذ بداية العام الحالي، ثلثهم من منطقة غور الأردن (215 من أصل 636 شخصا مهجراً).

هذه هي حقيقة هذه البؤر والمزارع الرعوية الاستيطانية ، وعلى اساس ذلك يبني المستوطنون من خلال هذه البؤر والمزارع دولة داخل دولة الاحتلال كمشروع  يهدف إلى إقامة كيان موازٍ أو "دولة مستوطنين" يعمل خارج نطاق القانون الدولي ، ويسعى لتقطيع أوصال الضفة ، وعزل التجمعات الفلسطينية، وتوطيد سيطرة اليمين المتطرف عبر بنى تحتية وخطط هيكلية شبه مستقلة ، الأمر الذي يفرض على الجانب الفلسطيني مواجهة ذلك باسترتيجية وطنية تحاصر نشاطها بلجان دفاع عن الارض ومقاومة شعبية تشارك فيها جميع اجهزة السلطة الوطنية ذات الصلة بما فيها الاجهزة الامنية والعسكرية لتوفير الحماية للمواطنين الفلسطينيين في الارياف الفلسطينية جنبا الى جنب مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني الاجتماعية والحقوقية ووضع منظمات الارهاب اليهودي ، التي تتخذ من البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية الاستيطانية بشكل خاص والمنظمات التي ترعاها والاوساط السياسية والعسكرية والقضائية الاسرائيلية ، التي تتبناها على جدول الاعمال الوطني لجهة الملاحقة السياسية والقانونية في مختلف المحافل الدولية باعتبارها دفيئات ارهاب ترعاها دولة وحكومة الاحتلال .

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط