مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأولوية لوقف الانهيار

الأولوية لوقف الانهيار

تاريخ النشر: 2022-07-31 | 07:09

خلال سنوات الانقسام الطويلة والمستمرة، طرحت عديد المبادرات، المحلية الوطنية والعربية، الهادفة إلى إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. وقد شارك في اقتراح هذه المبادرات وسطاء عرب وفلسطينيون، وقوى وفصائل سياسية ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات مستقلة وهيئات ذات مكانة اعتبارية مثل هيئات الأسرى، فضلا عن الحراكات الجماهيرية التي تشكلت لهذه الغاية، أو كان العمل لإنهاء الانقسام أبرز مهماتها.

ومع أن هدف إنهاء الانقسام احتل مكان الصدارة في معظم هذه المبادرات، وهو يستحق ذلك، لأنه مفتاح حلّ وتفكيك كثير من المشكلات والمعضلات السياسية والمعيشية، ولأنه المدخل الذي يُمكِّن من إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وإصلاح المؤسسات وتفعيلها وصولا إلى تبني استراتيجية وطنية موحدة لإنهاء الاحتلال، والتقدم على طريق انتزاع الحرية والاستقلال الوطني.

 لكن مشكلاتنا لم تعد  تنحصر في الانقسام السياسي والجغرافي، فنحن نعيش الآن في مرحلة انحدار لا سابق لها منذ عقود، والخطر الآن بات يتهدد الشرعيات التي كُرّست بالكفاح والتضحيات وعشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وينذر بتفتيت الهوية الوطنية الجامعة التي استنهضناها من "رماد النكبة"، ثم تقسيم "الشعب" إلى عدة تجمعات سكانية لكل منها همومه المعيشية الخاصة التي تخاطبها إسرائيل بمعزل عن الهم الوطني الموحد، وصولا إلى غياب السلم الأهلي والأمن الشخصي وشيوع حالة من الفوضى والفلتان برعاية التشكيلات العشائرية والجهوية المسلحة.

من المؤسف أن كل الجهود والمحاولات والمبادرات لم تفلح  في إنهاء الانقسام الذي  ظل قائما ويتمدد، ويتوسع ليس في الحيز الجغرافي والمؤسسي فحسب، بل في مجال الوعي والثقافة وأنماط السلوك، بل إن هذا الانقسام بات يترسّخ ويتمأسس حتى بدا وكأنه ظاهرة طبيعية وما علينا سوى التعامل مع حقيقة وجودها ومع نتائجها.

الغريب في موضوعنا أن معظم القوى السياسية المسؤولة عن وقوع الانقسام واستمراره تتحدث عن ضرورة إنهائه كأولوية قصوى، وهي استجابت لمختلف المبادرات وثمّنتها ووافقت عليها، وهنا علينا أن نشدد على أن من يتحمل مسؤولية الانقسام ليس الفصيلين الكبيرين فقط، وإنما وبشكل متفاوت جميع القوى والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني، ليس لأنها ساهمت في وقوعه بل لأنها، تعايشت مع هذا الواقع الشاذ وعجزت عن التأثير فيه سواء لأنها أوصلت نفسها إلى مرحلة العجز، أو لأنها فضّلت السلامة والانضواء تحت جناح إحد الفصيلين الكبيرين.

يمكن لنا أن نتحدث عن أسباب كثيرة لاستمرار الانقسام، من بينها المصالح التي تكونت وانتعشت في ظله، وهي مصالح مادية ومعنوية، وامتيازات ومواقع نفوذ واستفراد في اتخاذ القرار، ومغريات التخلّص من عبء الشراكة. كما لا يمكن ان نتجاهل التدخلات الخارجية في إدامة الانقسام وأبرزها وأخطرها على الإطلاق هو الدور الإسرائيلي الذي اعترف به نتنياهو حين أقر بان الانقسام، يمثل مصلحة استراتيجية لإسرائيل. وقد ثبت أن هذا الراي ليس مجرد اجتهاد عابر أو موقف حزبي، بل هو موقف مجموع مؤسسات دولة الاحتلال.

من الصعب حصر أضرار الانقسام وعرض نتائجه الكارثية: إن كان على مستقبل القضية الوطنية الفلسطينية ومكانتها، أو على مختلف جوانب الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات، ولكن يمكن التدليل على ما وصلنا إليه من نتائج زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة للمنطقة، والتي اختزلت القضية الفلسطينية في بعض الوعود والتسهيلات والمساعدات الإنسانية، وشطبت موضوع إنهعاء الاحتلال من أجندة الدولة التي ترعى عملية التسوية المفترضة،  بعد أن سلّمت لإسرائيل، ووافقت عدد من دول الإقليم ضمنيا على ذلك، بأن القضية الفلسطينية هي شأن داخلي إسرائيلي تنفرد دولة الاحتلال بإدارته كشأن أمني أولا واقتصادي – إنساني ثانيا.

تلتقي المبادرات الوطنية المطروحة على عدة عوامل رئيسية أبرزها إنهاء الانقسام والاحتكام إلى الشعب من خلال صندوق الاقتراع، ما يؤكد مركزية هذين المطلبين، ولكن يمكن ملاحظة أن المبادرة الأخيرة المعروفة ب"مبادرة للإنقاذ الوطني" والتي طرحتها مجموعة من الشخصيات من مختلف الاتجاهات والمشارب تنطلق من الدعوة لوقف الانهيار، ما يدلّ على أن إنهياء الانقسام ليس ترفا نختاره أو نتجنبه، بل هو طريق إجباري لوقف الانحدار نحو الهاوية. وتنطلق المبادرة من الإمساك بالقواسم المشتركة، وتطرح رؤية جريئة في الدعوة إلى تغيير النظام السياسي الفلسطيني ليس من خلال الانقلاب عليه، بل عبر التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية، وإشراك جميع القوى القائمة مع الاعتراف بنشوء وتكوُّن قوى جديدة في المجتمع الفلسطيني ينبغي إشراكها في مهمة إعادة بناء المؤسسات الوطنية من بوابة الانتخابات الشاملة.

مشكلة معظم المبادرات التي طرحت سابقا، أنها قدّمت "نصوصا" جيدة، وافتقدت إلى الآليات العملية لترجمة النصوص إلى فعل على أرض الواقع، وبالتالي ظلت حبيسة الأدراج والمنشورات. مبادرة الإنقاذ تقترح آلية عملية هي تشكيل هيئة انتقالية مؤقتة لمدة عام تشرف على إجراء الانتخابات، وتقترح صيغة واقعية لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني تأخذ بالانتخاب المباشر، وتمثيل الاتحادات الشعبية ومخيمات الشتات والجاليات،  وهي لا تنكر حق القوى التي لا تشارك في الانتخابات لأسباب وقناعات سياسية في أن تتمثل وفق صيغة متوافق عليها في المجلس الوطني المعاد تشكيله.

ولكي تتحول هذه المبادرة إلى قوة عملية مؤثرة يجب نقلها من المكاتب والمنتديات إلى الشارع والمجتمع، وتمليكها لأصحاب المصلحة الحقيقية في إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي على أساس ديمقراطي، وعلى نحو يساهم في استعادة حيوية الشعب وقواه الفاعلة في النضال من أجل الحرية والاستقلال، ولذلك لا بد من نقل هذه المبادرة للشباب والروابط والاتحادات والنقابات العمالية والمهنية والنسوية، ولجموع اللاجئين في الوطن والشتات، وأطر الجاليات في المهجر، وتشكيل حالة ضغط متواصلة ومتنامية على كل دوائر اتخاذ القرار.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط