مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأورومتوسطي يطالب السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق في الإنتهاكات ضد حقوق التظاهر والتجمع السلمي

الأورومتوسطي يطالب السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق في الإنتهاكات ضد حقوق التظاهر والتجمع السلمي

تاريخ النشر: 2018-12-15 | 10:23

أمد / رام الله: ندد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بالممارسات القمعية وحالات التنكيل والاعتقال التي تمارسها الأجهزة الأمنية الفلسطينية تجاه الاحتجاجات السلمية التي تجري لانتقاد سياساتها في الضفة الغربية، والتي كان آخرها قمع تظاهرة بالأمس في مدينة الخليل جنوب الضفة، واصفاً ذلك بأنه "جزء من سلسلة من الانتهاك الممنهج مارسته الأجهزة الأمنية الفلسطينية تجاه المتظاهرين السلميين على مدار العام 2018، وتقاعس خطير عن الالتزام بالمعاهدات الدولية التي صادقت عليها السلطة الفلسطينية".

وبيّن المرصد الحقوقي الدولي أن فريقه وثّق حوادث اعتداء واستخدام مفرط للقوة وانتهاك لحقوق المتظاهرين من قبل الأجهزة الأمنية أثناء فضّ عدة تظاهرات خرجت ظهر أمس الجمعة في مدن متفرقة من الضفة الغربية، كان أبرزها حادثة الاعتداء بالضرب بالهراوات والعصي على "جميل كرامة" أثناء مشاركته في تظاهرة في مدينة الخليل، حيث قام أفراد من الأجهزة الأمنية بضربه بالهروات على الرأس والوجه وأنحاء مختلفة من الجسد في حين كانت زوجته تحاول أن تقف حائلاً بين أفراد الأجهزة الأمنية وبينه.

ولفت المرصد إلى أن الانتهاكات طالت كذلك عدداً من الصحفيين الذين كانوا يقومون بتصوير الحادثة. وأفاد "مالك جباري"، وهو صحفي مصور بأن أفراداً من جهاز المخابرات الفلسطيني قاموا باعتقاله لساعات بعد ضربه و مصادرة هاتفه، وذلك إثر قيامه بتصوير حادثة الاعتداء على "كرامة" وزوجته. كما قام الجهاز نفسه في مدينة رام الله باعتقال الصحفي "عبدالكريم مصيطف" بعد توثيقه اعتداء الأمن على تظاهرة خرجت في المدينة، فيما قام شبان بإلقاء الحجارة تجاه أفراد الأمن بعد منع مظاهرتهم من الوصول إلى أمام مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

وفي شهادة أخرى للصحفي "عاصم شنار" من مدينة نابلس، قال إن الأجهزة الأمنية في المدينة أطلقت النار على الشاب "هشام بشكار" على دوار المدينة وقام مسلحون بلباس مدني بملاحقته، ثم قاموا بإطلاق النار على الصحفي شنّار ولاحقوه بينما كان يقوم بتوثيق ما جرى.
وكانت عدة تظاهرات خرجت في مدن مختلفة من الضفة الغربية إثر دعوات شعبية "للتعبير عن الالتفاف حول مقاومة الاحتلال الإسرائيلي"، كما دعت حركة حماس – المعارضة لسياسات السلطة – أنصارها للخروج في تظاهرات لإحياء ذكرى تأسيسها التي صادفت أمس.

وأكد المرصد الأورومتوسطي على أنه ورغم تضارب التصريحات بين الجهات المسؤولة عن تنظيم التظاهرات ومسؤولين في السلطة الفلسطينية حول خلفية ما حصل، إلا أن شهود عيان أكدوا لفريق المرصد بأن أجهزة الأمن كانت قد تجهّزت مسبقاً بالاحتشاد على بُعدٍ قريب من أماكن انطلاق المظاهرات وهم محمّلين بأدوات قمع كالهراوات والأسلحة، ولا سيما في مدينة الخليل، كما توزع عناصر من الأجهزة الأمنية بلباس مدني في التظاهرة التي جرت في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وكان محافظ الخليل اللواء "جبرين البكري" قال إن قمع الأجهزة الأمنية للمتظاهرين في مدينة الخليل نجم عن قيام عناصر نسوية تتبع لحركة حماس "بالاعتداء على رجال الأمن الفلسطيني وتلفظهن بألفاظ شتم وتخوين لرجال الأمن". فيما صرّح المتحدث باسم الأجهزة الأمنية "عدنان الضميري" بأن "الهراوات التي استخدمت ضد عناصر حماس ليست أدوات عنيفة".

وقالت سارة بريتشيت، المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي: "رغم أن الشهادات التي جمعناها ومعاينة التسجيلات التي توثق لحظة قمع التظاهرة في مدينة الخليل لا تثبت وجود أي اعتداء من قبل المتظاهرين أو أفراد منهم على أفراد الأجهزة الأمنية، لكن ذلك -لو حدث- لا يبرر للأجهزة الأمنية الاعتداء بالضرب والهروات بصورة قاسية ولا إنسانية على المتظاهرين".

وأكدت بريتشيت على أن "ضرب الشخص والاعتداء عليه وإيذائه ليس من ضمن العقوبات المنصوص عليها وفق القوانين السارية في الأراضي الفلسطينية، بل إن هذا الفعل يمثل جريمة بحد ذاته، وإذا ما ارتكب المتظاهرون اعتداءً فإن معاقبتهم ينبغي أن تتم وفق ما حدده القانون، وليس باعتداء معاكِس ومضاعَف ممن يفترض فيهم إعمال القانون وحماية تنفيذه".

وفي سياق متصل، شدد المرصد الأورومتوسطي على أن ممارسات القمع وانتهاك الحريات مثّل نهجاَ اتبعته أجهزة أمن السلطة الفلسطينية منذ سنوات، ولا سيما في هذا العام، فضلاً عن استمرار سياسة الاعتقال التعسفي على خلفيات سياسية والإخلال الشديد بضمانات المحاكمة العادلة والتعذيب.

وفي هذا السياق، أشار الأورومتوسطي إلى قمع التظاهرات التي كانت خرجت في أكثر من مدينة في الضفة الغربية على مدار شهري يونيو ويوليو من هذا العام لمطالبة السلطة الفلسطينية برفع ما سُمي بالعقوبات التي فرضتها على قطاع غزة، والتي رغم أنها كانت موجهة بشكل أساسي لتقويض سلطات حماس، الحاكم الفعلي في قطاع غزة، إلا أنها أثرت بشكل قاس على سكان القطاع المحاصر من قبل إسرائيل منذ ما يزيد على 10 أعوام.
ونوّه الأورومتوسطي إلى أنه جمع عدة شهادات أظهرت بوضوح أن الأجهزة مارست الاستخدام المفرط للقوة في ذلك الحين وانتهكت حقوق المحتجين عبر الاعتداء عليهم بشكل عشوائي بالضرب بالعصي والأقدام والسحل في الشوارع وإطلاق قنابل الصوت والغاز واعتقال العشرات بشكل تعسفي، وأن التوجه لوقف التظاهرات وقمعها ومعاقبة النشطاء المسؤولين عنها "كان ممنهجاً ومقصوداً".

وقالت الناشطة "خولة عليان"، إنها تعرضت للإصابة أثناء مشاركتها في تظاهرة للمطالبة برفع العقوبات عن قطاع غزة بتاريخ 13 يونيو في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، حيث قام أفراد ملثمون يتبعون الأجهزة الأمنية بإلقاء قنبلة صوت بين قدميها، ما خلف جرحا عميقاً وسبب لها ألماً شديداً وضرراً صحياً قاسياً. كما تعرض كل من "معتصم حامد" و "محمد ماجد حسن" للضرب إثر مشاركتهما في ذات التظاهرة، وقام أفراد من جهاز المخابرات العامة باحتجاز حسن حتى فجر اليوم التالي والتحقيق معه حول أسباب مشاركته في التظاهرة والمنظمين لها، كما قام قرابة 10 أفراد من الأجهزة الأمنية بالاعتداء عليه بالضرب المبرح في جميع أنحاء جسده لحظة اعتقاله، بحسب ما رواه في شهادة خاصة بالمرصد.

إلى ذلك، طالب المرصد الأورومتوسطي السلطة الفلسطينية بوقف كافة صور التعذيب في سجونها والالتزام بضمانات المحاكمة العادلة. مندداً في هذا السياق باستمرار انتهاج الأجهزة الأمنية لسياسة التعذيب داخل السجون وأثناء التحقيق. مشيراً في هذا السياق إلى التعذيب القاسي الذي تعرضت لها "سهى بدران دار جبارة" في سجن أريحا المركزي، والتي لا تزال معتقلة منذ 3 نوفمبر الماضي حتى اليوم، وكانت خاضت إضرابًا مفتوحًا عن الطعام يوم 22 نوفمبر احتجاجًا على ظروف اعتقالها السيّئة.

وأفاد والد جبارة في شهادته لفريق المرصد أنه تمكن من زيارة ابنته وقد بدت عليها آثار التعذيب بشكل جليّ، حيث تعرضت للضرب بالعصيّ والأنابيب البلاستيكيّة على يديها وقدميها، والحرمان من النوم لثلاثة أيام متتالية، ورشق المياه في الوجه. وكشف جبارة عن أن ابنته ذكرت له أثناء الزيارة أن المحققين كانوا يجعلونها تشاهد بعض الشباب المُعتَقلين وهم يُعَذَّبون وأنها لا تستطيع النوم بسبب ذلك.
وقالت بريتشيت: "إنها لمقاربة مؤلمة أن السلطة الفلسطينية التي تعاني من إجراءات الاحتلال تجاهها وتجاه الفلسطينيين بشكل عام، تقوم بانتهاج أساليب قمعية تجاه الفلسطينيين وتجعل خنقهم مضاعفاً".

وشددت بريتشيت على أن استمرار حالة قمع الحريات التي تنتهجها أجهزة الأمن الفلسطينية توجب فتح تحقيق مستعجل في ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عن انتهاك الحريات المكفولة وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، والذي التزمت به فلسطين في عدة معاهدات وقعتها على مدار الأعوام الأربعة الماضية.
وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطة الفلسطينية بوقف الاعتقالات التعسفية والتّعذيب والإفراج الفوري عن المعتقلين على خلفيات سياسية، وضمان الحريات العامة للفلسطينيين بما فيها الحق في التجمع والتظاهر السلمي والتعبير عن الرأي بكافة الوسائل.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط