مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الآن ...

الآن ...

تاريخ النشر: 2025-08-27 | 12:41

الآنَ،
أضمُّكَ إلى صدري،
أستنشقُ عبيرَكَ،
كما يُستنشقُ نسيمُ الحياةِ...

أذوبُ في ترابِكَ،
فتغدو أنفاسي مطرًا
يوقظُ الحقولَ،
ويعيدُ إلى الزيتونِ ...
حكاياتِ الجدودِ...

أسمعُ دقاتَكَ،
كأنّكَ قلبٌ ثانٍ،
يزرعُ صبرًا،
ويغمرني يقينًا:
الأوطانُ لا تُباعُ...

أيتها الأرضُ،
يا مئذنةً تُطلُّ من غيمةٍ،
يا كنيسةً تقرعُ ...
جرسَها في قلبي،
يا وجعًا يتفتّحُ وردًا،
يا وردًا يفيضُ وجعًا،
كيفَ لا أكونُكَ،
وأنتَ أنا...؟
***
الآنَ،
أحرسُكَ بدموعي،
أرسمكَ في دفاترِ طفولتي،
أكتبُ على جبينكَ:
لن أترككَ،
لن أنساكَ،
لن أكون إلّا فيكَ...
***
أجولُ بين حاراتِكَ،
حيثُ الرصيفُ ...
يتلوى بين البيوتِ،
حيثُ الروائحُ تصعدُ ...
من الأبوابِ القديمة،
أقطفُ من أشجارِكَ ...
ثمارَ الذكرياتِ،
وأزرعُ في عيني ...
ما لم تزرعه أيُّ عيونٍ...
***
أرى البحرَ،
يتلاعب بالشطآن ...
كما يتلاعب الحبُّ بالقلبِ،
يحملني إلى صغري،
إلى لحظةٍ كنا نركض بين الزهورِ،
نستعير الشمسَ لنُضيءَ عيونَنا...
***
أمتدُّ بين حجارتكَ القديمة،
أشمُّ طينَكَ وعرقَ العابرين،
أجد في كلِّ ركنٍ حكايةً،
وفي كلِّ ظلٍّ ...
حنينًا لا ينقطع...
***
أستكينُ إلى الأرض ...
كما تستكين الغيمةُ،
أحلمُ بمكانٍ ...
لا يُشبهه أيُّ مكانٍ،
أعود كما أريدُ،
أبني كما أشتهي،
أتركُ كلَّ شبرٍ يروي قصصنا،
ويحفظنا من النسيان...
***
ستبقى الأرض حيّةً،
عصيّةً على الطمسِ،
لا تنحني للريح،
لا تغرقُ في الظلالِ.
المكانُ الذي نحبُّه سيظلُّ لنا،
الشوقُ باقٍ،
الحنينُ باقٍ،
نصوغُ الحياة كما نشتهي،
نعيدُ البناء كما نريدُ ...
ستبقى هذه الأرض:
عصيّةً على الضياعِ،
أصغرُ ذرّةٍ فيها تحملُنا،
تحملُ أحلامَنا،
تحملُنا إلى ما سنكونُ...!
***
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض/ الأربعاء
27/8/2025 م

قراءة أدبية للنص الشعري:
"الآن..." للكاتب د. عبد الرحيم جاموس
يُقدّم د. عبد الرحيم جاموس في نصه الشعري "الآن..." لوحةً أدبيةً فنيةً بديعة، تنبض بالحبّ، والانتماء، والشوق، والتمسّك بالأرض كهويةٍ وذاكرةٍ وروحٍ.
النصّ ليس مجرد قصيدة، بل هو نداءٌ وجوديٌّ من القلب إلى الأرض، نداءٌ يتجاوز الزمان والمكان، ليُصوغ علاقةً مقدّسةً بين الإنسان ووطنه، علاقةً لا تُفسّر بالجغرافيا، بل بالدم، والدموع، والذاكرة، والأنس.
البنية الفنية واللغوية:
يتميّز النص ببنية شعرية حرة تخلو من القافية المنتظمة، لكنها تمتلك إيقاعًا داخليًا عالي الشفافية، كنبض القلب أو أنفاس المحبّ.
هذا الإيقاع لا يُفرض من الخارج، بل ينبثق من عمق الشعور، مما يعطي النص طابعًا صوفيًا حميميًا، كأن القارئ يتنصّت على وِسْوسة روحٍ تتحدث إلى محبوبها الأبدي.
اللغة فصيحةٌ، صافيةٌ، غنيةٌ بالصور البلاغية، تستخدم "الاستعارة" و"الكناية" و"التشبيه" ببراعة دون تكلف.
كل كلمة تبدو وكأنها نُزّلت في مكانها بدقة، كحجرٍ في بناءٍ روحيّ لا يُهدم.
الصور الشعرية والرموز:
١ - الانصهار مع الأرض:
√ أضمُّكَ إلى صدري، / أستنشقُ عبيرَكَ، / كما يُستنشقُ نسيمُ الحياةِ...
الشاعر لا ينظر إلى الأرض كمساحة جغرافية، بل ككائنٍ حيّ، يُحتضَن، ويُتنفّس، ويُعشق. الأرض هنا "امرأةٌ، وأمٌّ، وقلبٌ".
هذا التقمّص الشعوري يحوّل الانتماء من مفهومٍ سياسيّ إلى تجربةٍ وجوديةٍ روحية.
٢ - الأرض كذاكرة جماعية:
√ أذوبُ في ترابِكَ، / فتغدو أنفاسي مطرًا / يوقظُ الحقولَ، / ويعيدُ إلى الزيتونِ ... حكاياتِ الجدودِ...
الزيتون شجرةٌ تحمل ذاكرة الشعب الفلسطيني، وربما العربي.
المطر الذي يُنبت الحقول ليس مطرًا جسديًا، بل هو "مطر الشهادة، والدم، والحنين"، الذي يُحيي الذاكرة، ويُعيد للأرض أصوات الآباء والأجداد.
٣ -الوطن كهوية دينية وثقافية:
√أيتها الأرضُ، / يا مئذنةً تُطلُّ من غيمةٍ، / يا كنيسةً تقرعُ ... جرسَها في قلبي...
هنا يُجسّد الشاعر التناغم بين المقدسات الإسلامية والمسيحية، في تأكيدٍ على وحدة النسيج الوطني، ورفض التجزئة.
الأرض لا تنتمي إلى دينٍ واحد، بل هي "أرض إيمان، وروح، وحضارة". الجرس يقرع في القلب، والمئذنة تطل من الغيمة كأن السماء نفسها تشهد على قدسية هذا المكان.
٤ - الحزن كوردة، والوردة كوجع:
√ يا وجعًا يتفتّحُ وردًا، / يا وردًا يفيضُ وجعًا...
جملةٌ بلاغيةٌ مدهشة. فيها تناقض ظاهري (الوجع لا يتفتّح وردًا، والوردة لا تفيض وجعًا)، لكنه تناقضٌ يُعبّر عن جوهر التجربة:
الحب للوطن يولد ألمًا، والحنين يحمل جمالًا مؤلمًا.
فالوردة ترمز إلى الجمال، والوجع إلى الفقد، لكنهما متشابكان في وجدان المُحبّ.
٥ - الوعد بالبقاء:
√ لن أترككَ، / لن أنساكَ، / لن أكون إلّا فيكَ...
ثلاثية قوية، كعهدٍ مقدّس. ليست مجرد كلمات، بل قسمٌ على الوفاء. الشاعر لا يعود إلى الأرض فقط، بل يصير فيها، ويكون منها.
"لن أكون إلا فيكَ" — جملةٌ تُنهي الهوية:
أنا لا أوجد إلا فيك.
المكان والزمن:
الزمن في النص هو "الآن"، لكنه الآنٌ لا ينحصر في اللحظة، بل هو (الآن الأبدي)، الآن الذاكرة، الآن العودة، الآن البناء.
أما المكان، فهو لا يُسمّى، لكنه يُستدل عليه من خلال الرموز:
الحارات، البيوت القديمة، الزيتون، البحر، المئذنة، الكنيسة، الطين، عرق العابرين— كلها معالم فلسطينية، لكنها تُقدّم كرمزٍ للوطن العربي المكلوم، الذي يُستباح، لكنه لا يُمحى.
الرسالة الإنسانية والوجودية:
النص لا يقف عند حدود النضال السياسي، بل يصعد به إلى مستوى الإنسان في مواجهة النسيان.
يقول الشاعر:
الأرض "عصية على الطمس"، "لا تنحني للريح"، "لا تغرق في الظلال". هذه ليست صفات تراب، بل صفات (الإرادة، والكرامة، والهوية).
وفي الختام:
√ أصغرُ ذرّةٍ فيها تحملُنا، / تحملُ أحلامَنا، / تحملُنا إلى ما سنكونُ...!
جملةٌ كونية.
فالأرض لا تحفظنا فقط في الذاكرة، بل تحملنا نحو المستقبل.
نحن جزء منها، وهي جزء منا. وعندما نُبنى، نُبنى من ترابها.
وعندما نحلم، تحمل أحلامنا في ذراتها.
///خلاصة القول:///
"الآن..." ليست قصيدة بل (نداءُ روحٍ إلى وطنٍ، وعهدُ حبٍّ لا ينتهي، وشهادةُ وجودٍ في وجه النسيان).
د. عبد الرحيم جاموس، بقلمٍ رقيقٍ كنسيم، وقلبٍ كبيرٍ كالأرض، قدّم نصًّا يُقرأ بعينَي القلب، لا بالعينين فقط. نصٌّ يجعلك تشعر أنك (تتنفّس تراب وطنك، وتدقّ دقات قلبك مع نبضه).
هو نصٌّ عن (الحبّ، والهوية، والبقاء).
نصٌّ يُذكّرنا بأن (الوطن ليس مكانًا نذهب إليه، بل هو المكان الذي لا يمكننا أن نغادره، حتى لو ابتعدنا عنه آلاف الأميال).
• تُكتب هذه الكلمات، وعيناي تدمعان..لا من حزن..بل من فخرٍ بأن فينا من يكتب هكذا..ويحب هكذا..ويُحبّ وطنه كأنه جزءٌ من روحه.
تحيةً إلى د. عبد الرحيم جاموس على هذا النصّ الذي لا يُقرأ بل يُعاش....
أ. عادل جوده

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط