مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإنكار والحِكمة في الحوار

في كثير من الأحيان ما يصطدم المرء بعقليات لا تتقبل الإعتراف ببديهية أنها لا تمتلك كل الحقيقة كما لا يمتلكها الآخرون، أو أنها لا تمتلك إلا شذرات أو نُتف قد تكون بعيدة أوقريبة من الواقع أو من الحقيقة ، ربما لإعتباره أن الاعتراف بما يخالف ما يحمله هزيمة له، ولاعتباره الدفاع عن فكرة خاطئة اعتزاز بالرأي، أو لتعنت تتسم به الشخصية، والمثير بالأمر أن مثل هذا الإنكار يجعلك بإزاء مثل هؤلاء أمام خيارين: إما أن تريح رأسك وتدير ظهرك لهم، وإما أن تخوض الصراع والجدل وتبدأ معهم من نقطة الصفر.

من المؤكد أن لدى الإنسان وجهة نظر في كثير من الأمور وربما في كثير من المجالات ، ولكن عندما يصبح الأمر في مجال التخصص الذي يتم اكتسابه بـ 3 طرق رئيسة هي: العلم والتجربة والحكمة معا، فأنه ما على الإنسان المنفتح ذهنيا الا أن يتقبّل حقيقة وإمكانية أن يكون هناك من هو أفهم أو أوسع علما أو أكثر فقها منه فلا يعتبر نفسه فقط هو المرجع أو القاموس والمفتي العام و"أبو العرّيف" ، وأن يظن أن الصفاء فقط في أن يشرب من ماء دلوه ونبعه .

منذ أيام وفي مدينة نابلس إلتقيت بمجموعة من الأخوة حيث خضنا حوارا صاخبا يتعلق بمفهوم تكريس الثقافة الوطنية لدى الشباب الفلسطيني والعربي، وكلّ منهم أدلى بدلوه، وهذا من حقه أن يطرح وجهة نظره، ولكن عندما يصبح الأمر بالتخصص الواضح فالأجدر (أن تعطي الخبز لخبازه ولو أكل نصفه كما يقول المثل الشعبي) ما لم يحصل، حيث قام عدد من الأخوة بإرهاق الحضور وإرهاقي شخصيا بأفكار إما عفى عليها الزمن، أو تمثل فكرا بدائيا تم تجاوزه بالعلم والتجربة، أو أنه يدخل في صلب تخصص لا يفقهونه لكنهم يخوضون فيه لاعبين.

تشعّب الحديث الى محور ركائز الثقافة الوطنية، كما تشعب لتفاصيل المواضيع كلّ على حدة، وكان من ضمن هذه المواضيع كمثال هو كيف نكرس مزيد من الديمقراطية في التنظيم السياسي ؟ ولأن معظم تنظيماتنا السياسية (الوطنية والإسلاموية) تمارس شكلا مختلفا من الديمقراطية المتعارف عليها (إما المركزية الديمقراطية أو الشورى المقيدة) فيصبح العِلم والمعرفة بالفروقات واجب، ليكون التحليل صائب، ويبرز هنا دور الثلاثي (العلم والتجربة والحكمة) ما جافته ثلة من الحضور التي رفضت الاستجابة بالإستماع لما هو مغاير لرأيها وما هو أصيل علم وتجربة، بل وحكمة.

لم استطع أن أجمع شتات الحوار بين المختلفين إلا بمحاولة إيجاد (عناصر اقتراب) بين وجهات النظر المتنوعة تلك العلمية المنفتحة وتلك النقيضة البدائية، بتضخيم الصغير المتقارب وإبرازه، واستبعاد الكبير الخاطئ وإغفاله بين العقليتين، وللغرابة أنها أي هذه الآراء البدائية قد خضعت للتجارب العديدة على مدى سنوات ونُقضَت بالدليل، ويعود من يقول لك أنها وجهة نظر! وكأن الفتوى في الطب أوالهندسة أو الفقه أو علم الاجتماع أو علم المنظمات (التنظيم) أوعلم النفس و في التجارة أو الحدادة أو غيرها لا تحتاج أولاً للعناصر الثلاثة التي أنكرتها الثُلّة بدائية التفكير أو الوعي.

كان من الممكن التعامل مع المتحاورين بمنطق (التدريب) العقلي حيث أشرت لفروقات (التدريب) الرئيسة، وما ينبثق عن أشكالها بالدورات (التعريفية / التربصية)، والتدريبية وتلك التكوينية (التأهيلية) طويلة المدى والأوسع تأثيرا وديمومة.

وأشار زميل لي متخصص في علم التدريب الإداري (ومنه العقلي) ما اكتسبه مثلي بالدورات والتجربة الى أن للتدريب غايات منها: إكساب مفاهيم جديدة ، وتعديل أفكار قديمة ، وتثبيت قضايا محددة، إضافة لتلافي الوقوع بالزلل والأخطاء والانحرافات والشلل، وبالتالي تعديل السلوك وتوجيهه، وأيضا تحقيق الهدف بأقل التكاليف والطاقات والوقت وتحقيق الإنجازات.

ضحكت الثلة بدائية التفكير من رد الزميل رغم علميته ومنطقيته وحكمته برأي وغالب الحضور، بالقول أننا لسنا طلابا، ولا نحتاج مثل محاضراتك هذه؟! وكأن اكتساب العلم موقوف على سن معين أو على من لا يحملون الشهادات الجامعية؟! كما هم يحملونها مفترضين بها الحصانة من الجهل الذي كلّلهم لأنهم توقفوا عند حدود ما درسوه من عشر أوعشرين عاما، وقد لا يكونوا زادوا عليه شيئا في تخصصهم عدا عن عدم اقتران حديثهم بالشأن التنظيمي والسياسي والتدريبي والثقافي المطروح بأي علم أو تجربة أو حكمة.

قال العلامة الشريف الجرجاني أن الحكمة: ((إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، هذا هو ما وصف به لقمان في قوله عز وجل (أتينا لقمان الحكمة) ... ، ولتكون حكمة تحتاج الى 3 أركان هي العِلم والحلم -وضده الجهل بمعنى الغضب وسرعة الانفعال وفقدان الهدوء والاتزان- والثالثة إلى الأناة بمعنى التثبت وترك العجلة)) في ظل إعتبار الحلم هو العقل كما يقول الإمام النووي، وقد تفهم على أنها التريث ليكون قراره أو رأيه الاقرب للصواب.

ولنا أن نقول نحن أن الحكمة -ذات المعاني المتعددة- هي: حُسن استخلاص وحُسن فهم وحسن استخدام العلم والعقل والتجربة.

استطعنا أن نلمّ شتات الأخوة ولنقل بغالبهم من خلال تقريب المسافات واستبعاد المتطرف المغالي بالرأي عبر إسناد جزء من الفكرة الجديدة لشخص ما من الحضور علّنا نخفف من وطأة الانكار لديهم، وندعوهم لمزيد من التفكر دون إغفال ما قالوه رغم عدم علميته أو عدم تقبله لنتائج تجارب معيارية ما نجحنا فيه جزئيا.

إن بناء الذات لا يتوقف أبدا. ومن توقف بناء ذاته عند حد يتوقف عقله عن استقبال الجديد فلا بد أنه يخسر من رصيده القديم.

البناء الذاتي بناء نفسي بالقيم والأخلاق والتفهم وحسن الاتصال وبناء العلاقات والتحلي بالصفات المتفقة مع مكونات الشخصية الأخرى ، وهو أيضا بناء روحي بالارتباط الديني (ومنه الغيبي) بالله سبحانه وتعالى وتجلياته، وهو بناء بدني وما يتعلق بالجسم من أكل وشرب ورياضة وراحة وأمن وتدريب . وتدريب وبناء عقلي بما يتضمنه من علم ومنطق وتأمل وتفكير ومناهج تفكير وآليات ندعو من الله أن نكون قادرين على استخدامها دوما فلا نغفل أن نتعلم من الصغير والكبير.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط