مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانقلاب السلس

 

«لا» للابتزاز السياسي، ربما هذه أوضح رسالة يمكن استخلاصها من الموقف الخليجي تجاه اليمن بقيادة السعودية الأكثر معرفة وإدراكًا لطبيعة وتعقيد الملف اليمني.

اليمن الآن خارج مفهوم «الدولة» حتى على اعتبارات الحد الأدنى من مفهوم ومعنى دولة مستقرة مسيطرة على كل مناطق اليمن الواحد، هناك فقط صراع طويل على التمثيل للسلطة في «الشمال» صنعاء وما حولها أو ما يسمى بلغة اليمنيين «أهل مطلع»، لكن المناطق الأخرى إذا ما استثنينا إلى حد ما «تعز» لأسباب تاريخية تتعلق بطبيعة الحراك السياسي هناك وحضور أحزاب مترهلة كالاشتراكي والقومي والناصري... إلخ، فإن كل مناطق اليمن لا تنتمي إلى سلطة الدولة، وإنما إلى سلطات أخرى أكبر لكنها لا تظهر في المشهد، وهذا ما يفسر السؤال المكرور في الحالة اليمنية: انتقال للسلطة ثلاث مرات آخرها عبر انقلاب سلس إذا ما صح التعبير عن الانقلاب بذات السلاسة في الانتقال الديمقراطي وربما كان انقلاب الحوثيين أكثر سلاسة، هذا الحدث مرّ بشكل عابر دون طرح أي أسئلة: كيف انتقل الحوثيون من المطالبة بمساواة وسيادة على منطقتهم ليحولوا المشروع إلى احتلال كامل للسلطة؟

لا يمكن أن نذهب إلى التبسيط الطائفي باعتبار أن الحوثيين الآن ليسوا حوثيي الأمس، فضلا عن أن يكون امتدادا للمدرسة الزيدية التقليدية، فـ«أنصار الله» هم انشقاق داخلي في الزيدية مثل ما حدث في السلفية والإمامية، حيث خرج الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، والآن نشهد ولادة الإسلام السياسي الزيدي بمواصفات خاصة يتضخم فيها العسكري والسياسي جدًا، ويتراجع الحضور المذهبي الذي لم يكن ليحدث قطيعة مع الإسلام السني في اليمن من قبل لأسباب كثيرة تتصل بالهويّات الدينية المبنية على رافعة قبلية أو مناطقية والتي عادة ما يتراجع فيها العامل الديني إلى عوامل أخرى، وتشكل هذه الطوائف ما يشبه الكتلة السياسية وتنتظر ولادة من يقوم بتثويرها كما فعل حسين الحوثي، ثم عبد الملك الآن، بنجاعة تتفوق وتستفيد من أخطاء حزب الله، لكنها أيضًا لم تستفد من تجربة «الإخوان» حيث الهلع والشره السياسي والانفراد بالحكم أوقعهم في خلال سنة وأخرجهم من المشهد كله مع صورة نمطية في غاية السوء وإلى أمد يبدو غير قريب.

في اليمن القصة مختلفة؛ فالحوثيون لا ينفردون بالسلطة الآن وإنما يمثلون «كارتًا» سياسيًا للنظام السابق الذي سقط برافعة «الإسلام السياسي» ممثلة في حزب الإصلاح الوقود للثورة، بينما كان الحوثيون الطرف الثاني الأقوى في الثورة مهمشين ما بعد سقوط نظام صالح، وبالتالي التقى مطعونان؛ نظام سابق بيد حكومة هادي حاولت الخروج عن «نص» صالح وإيقاعه، وكتلة سياسية يمثلها الحوثي خرجت من قطف أي ثمار للثورة يليق بقوتها على الأرض فاختار أن يغامر بخطف المشهد كله عبر الاستفادة من حزب المؤتمر الذي يمسك بمفاصل الدولة المالية والعسكرية، وغاب عن المشهد «القاعدة» التي كانت تستخدم من طرف خرج من المشهد تمامًا فأصبحت «القاعدة» تقتات على عمليات للخارج أكثر من مقاومتها للحوثيين وهذه نقطة إضافية حول أساطير في فهم جماعات العنف والحركات الإرهابية التي عادة لا تظهر مواقف سياسية مرحلية.

إذن ما يجري في اليمن هو صراع مكونات سياسية تريد خطف المشهد، وبواقع في أسوأ حالاته على كل المستويات بحيث يصبح تسلم اليمن دون رعاية خارجية أو شرعية مكتملة عبئا أكثر من كونه مغنمًا سياسيًا، وهذه القناعة يدركها السياسيون في اليمن أكثر من غيرهم كما تدركها كأرقام كل المنظمات الدولية والدول المانحة التي لن تعود إلى اللعبة القديمة وهذا ما يقلق النظام السابق تمامًا، حيث البحث عن «ثمن» لإعادة تعريف الحالة اليمنية بما يضمن الشرعية السياسية وتدفق المساعدات من الخارج.

ما حدث في اليمن أننا انتقلنا من هيمنة سلطة الحزب الواحد والزعيم الفرد (صالح) سياسيًا، إلا أنها بقيت سلطة القبائل التي استحالت الآن أو هكذا يريد غير المكترثين بالشأن اليمني تحويلها إلى دولة محاصصة طائفية في حين أنها لم تكن في يوم كذلك (38٪ تقريبًا من اليمنيين ينتسبون للزيدية كهوية قبلية).

استهتار القوى الفاعلة سياسيًا في اليمن، يقابله صرامة وقلق شديد في الخارج وهذا متوقع، فالمقامرة ببلد منهار هو آخر محاولات الاستفادة من الحالة اليمنية عبر تثويرها طائفيًا بعد فشل تثويرها ديمقراطيا والجميع يعلم مآلات الربيع العربي في مناطق كثيرة.

المقامرون اليمنيون هم من يملك إنجاح الانقلاب السلس للحوثيين وهم من يملك إيقافه خلال ساعات فقط، وأيا ما كانت سيناريوهات الانتقال التي نراها في اليمن الآن، فإنها تمثل وجهًا حقيقيًا سافرا للنخب السياسية المنتفعة والتي لا ترى في مصلحة العباد والبلاد أبعد من أرنبة أنفها الحزبي الضيق.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط