مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانقلاب التركي في فلسطين!

الانقلاب التركي في فلسطين!

تاريخ النشر: 2016-07-18 | 09:47

احتفل البعض بالانقلاب العسكري في تركيا (قبل أن يفشل)، ووقف البعض الآخر يتفرج ناظرا بزاويتي عينيه علّه يفهم وهذا البعض على تنوعه باعتقادي شكل الأغلبية ، أما النوع الثالث عالي الصوت فلقد اتخذ موقفا مناهضا للانقلاب مؤيدا للنظام أساء أم أحسن.

أن تهلل (نحن تركيا) كما ردّد مؤيدو أردوغان، أو تهلّل ضد نظام أردوغان الذي بدأ يكشف وجها تسلطيا وفق محاولة فرض النظام الرئاسي تأسيسا لديكتاتورية جديدة كما يقول معارضوه فهذا حقك كتركي، حقك كمواطن أن ترى من الزاوية التي تريد وتقرر، ولكن كيف نفهم ذلك في مواقف أبناء فلسطين الذين وجب أن ينظروا لأي حدث من زاوية واحدة هي مدى الاقتراب أو الابتعاد عن فلسطين.

المواقف المتباينة التي ظهرت في الإعلام عامة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي دللت في النوعين (المؤيد بلا تحفظ أو المعارض بلا تحفظ) على تشدد وتعصب ومواقف مسبقة لا علاقة لها بمجريات الأمور أومتغيرات السياسة أو التفكير القيمي – المصلحي الذي يجعل من فلسطين فقط بوصلته.

هناك الكثير من الحقائق التي وجب أن نستخلصها مما حصل في تركيا فهي دولة محورية في الإقليم وعضو في حلف الناتو، وتشكل ضمن ثلاثي الجوار لاعبا اقليميا مؤثرا (أي مع إيران وإسرائيل) ولها قطعا تأثير في مسار القضية الفلسطينية، ولكنها كدولة في جميع الأحوال بغض النظر عمن يحكمها تضع مصلحة الدولة فوق فلسطين أو غيرها، وكما ظهر مؤخرا في الاتفاق التركي– الاسرائيلي الذي تجاوز أحلام (المؤيدين بلا تحفظ) للسلطان أردوغان.

تركيا اللاعب الاقليمي دولة اختار شعبها مبادئ راسخة ثلاثة هي: العلمانية (حتى أردوغان ذاته وحزبه وافقوا علنا على ذلك بلا مواربة، حتى الآن، بل ويرفض أن يتم تصنيفه أنه حزب اسلامي) وثانيا اختار الديمقراطية (ليس لمرة واحدة)، وثالثا اختار تحقيق مصلحته الاقتصادية والرخاء والأوروبية (السعي للانضمام لأوروبا)، ولم تمنع هذه الحقائق انطلاق أحلام البعض (ومنه الفلسطيني) بالسلطنة أواستعادة ما يظنونه ركنا من أركان الإسلام أي "الحلافة العثمانية" عبر عمامة أردوغان أكان حكما متسلطا أم لا، فهو من يتم التوجه له بالدعاء (اللهم أنصر من نصر الإسلام!) حتى لو كان من مؤيدي الشواذ في تركيا أو غير ذلك!

لا أظن أن من رقص طربا للانقلاب في تركيا مثل أتباع النظام القمعي السوري داخل دمشق يستطيعون أن يرفعوا أصبعهم في وجه نظام الأسد حتى لو حرق أرجلهم.

ولا أظن أن من دافع عن نظام أردوغان ظالما أو مظلوما يستطيع أن يفهم خسران مقارناته وخسران أوهامه فلا تركيا تشبه غزة، ولا تركيا تسعى لمصلحة غيرها أولا، ولا هي حتى بحرب العدالة والتنمية تضع فكرانيتها (ايديولوجيتها) فوق مصلحة بلدها، بمعنى آخر وبعيدا عن العواطف (الاسلامية) الجياشة فلا تشكل غزة أو فلسطين لديها إلا مساحة فعل جديدة، من حقها –كما ترى-باعتبارها لاعب أساسي أن تستخدمها، ولم لا ما دامت ستصبح سوقا جديدا متاحا لمنتجاتها، وما دام الغاز يقبع قبالة غزة وما دامت عامل قوة في صراع المحاور الثلاث المتقاتلة على أرضنا العربية!

ما حصل في تركيا شأن داخلي نعم ، ومحاولة الانقلاب هي استنساخ لأدوار سابقة قام فيها الجيش التركي بالانقلاب على السلطة السياسية ونجح سابقا، فلماذا يفشل اليوم ؟ يفشل الانقلاب اليوم لأن روح (الربيع العربي، أو روح الانتفاضة الشعبية) والتغيير – اتفقنا أم اختلفنا مع نتائج الربيع – أصبحت روحا هائمة من الممكن أن تحلق لتستقر في دول العرب أوغيرها، بمعنى آخر أن سلطة الجماهير أصبحت حقيقة واقعة، كما سلطة الإعلام الاجتماعي ، وكما سلطة الفكر المنفتح الذي ضرب أسس الظلامية والتعصب والانغلاق.

ان استقرار المفاهيم ومزايا المفهوم التي عادت على الشعب بالفائدة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية تتقدم على مفاهيم الفكرانية (الايديولوجية) التي تضع افتراضات تمس حياة الشعب اليومية (حسب المصطلح الإسلامي الأمور السلطانية أو السياسية-الحياتية) تظنها راسخة لا تتغير وهي بالحقيقة سرعان ما تذروها رياح التغيير، ويظل الظلامي أو المتعصب أو المغلق يفكر في مساحة قوقعته.

هل لنا ان نفرح نحن في حركة فتح بالانقلاب (الذي فشل) في تركيا ونحن من رفضنا انقلاب "حماس" العسكري (الذي نجح) في غزة مثلا ؟ وكيف لحماس أن تهلل لأردوغان وهو يوقع مع الاسرائيليين اتفاقا تجاهل كليا ما طرحه سابقا بإنهاء حصار غزة ؟ وافقنا أو اتفقنا مع النظام في تركيا أومع مخالفيه يجب ألا تقودنا آراء ثابتة مسبقة ذات طابع مغلق (ايديولوجي) يضفي علي الأنظمة أو الأحزاب أو الأشخاص أوهام مقدسة، ولا يجب أن يحركنا حقد أو تعصب أبدا، فنحن بوصلتنا في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح وفي الشعبية وحماس واحدة، أو يجب أن تكون واحدة.

(ملحوظة رفع الأتراك علم تركيا فقط رفضا للانقلاب بينما رفع أنصار حماس في غزة صورة أردوغان ؟! أليس لنا في ذلك كبير درس).

ينظر الأتراك بعيون مفتوحة إلى منجزات الدولة والسياسة (أكانت حزب أردوغان أم من سواه) ولكن يمكن أن ينظروا لحزب أردوغان بمحبة واحترام لذا نزلوا إلى الشوارع، فهو الحزب الذي نقل المركز الاقتصادي لتركيا من المركز 110 الى المركز 17 أي انه دخل نادي مجموعة العشرين ، وفي حكم حزب العدالة والتنمية ارتفع دخل الفرد من 3500 دولار الى 10000 دولار عام 2013 ، وزادت الأجور 300% وارتفعت العملة التركية 30 ضعفا ، وبالإضافة للتطور السياسي والزراعي والصناعي والاقتصادي الكبير الذي منه يكفينا القول إن تركيا أصبحت تقوم بتدوير القمامة لاستخراج الطاقة التي يستفيد منها ثلث السكان ، واردوغان لمن يحبه أو يكرهه هو من سدد 47 مليار دولار عجز الميزانية قبل 3 سنوات، وتركيا هي التي صنعت أول دبابة مصفحة وقمر صناعي عسكري وطائرة ...الخ، فكيف تحكمون، هذا رجل (وحزبه) لا يقدم إلا مصلحة بلده أولا، وبالتالي قد يلتمس لنفسه الحق أن يسود وحزبه ولو بأساليب سياسية جديدة لا يقبلها المعارضون.

ليتوقف الفلسطينيون (خاصة أولئك المؤيدون أو المعارضون بلا تحفظ أو تبصر) عن النظر لمجريات الأمور من زاويا فوق وطنية، وليتوقفوا عن النظر للحراكات السياسية من زوايا أممية. وليتوقف الفلسطينيون عن النظر للمتغيرات وفق آراء حزبية (أيديولوجية) مسبقة، فنحن أصحاب قضية تتقدم على ما سواها، فأن يفرح البعض بما حصل في تركيا أو اليمن أو ليبيا أو مصر أو البحرين أو يحزن، ويوافق أو يرفض يجب أن يدرك أن قواعد القياس يجب أن تكون لدينا (قيمية-مصلحية) ترتبط بقيم حضارة الأمة العربية والاسلامية، وبقيم العدالة والديمقراطية والحق عامة.... تلك التي تسير في ركاب فلسطين أولا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط