مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانقسام ... والسادية السياسية !!!

الانقسام ... والسادية السياسية !!!

تاريخ النشر: 2017-09-08 | 11:33

عودة إلى تاريخ اسود ... وواقع مؤلم ... وأحداث مؤسفة ... ودماء سالت بغير موقعها ... وشباب قضوا على عكس أهداف نضالهم وجهادهم ... لكنها الأحداث التي مارسنا فيها السادية السياسية ... بقهر أنفسنا ... وإدخال قضيتنا في متاهات ضياع ... كما أدخلنا شعبنا بحالات الحرمان .

إحداث وقعت وحاول البعض تبريرها وإعطاء تصريح دوافعها ... وكأنها حلا سحريا وعملية جراحية كان لا بد منها لإنقاذ حياة الوطن .. ولم يكن الإدراك أن ما حدث سيولد أزمات متفاقمة ... يصعب علينا حلها خلال عقود طويلة .

حدث الانقسام بكل إحداثه الدموية المؤسفة المحزنة ... والتي ستبقى تلاحقنا وتلعن هذا التاريخ الذي أصابنا في مقتل ... وعطل مسيرتنا وصرف الأنظار عنا ... وجعلنا في مرمى النقد والتجريح ... لظلمنا لأنفسنا ... وأننا غير حريصين على قضيتنا ... بل اتهامنا وبصورة واضحة وجلية أن مصالحنا التنظيمية والأحادية والشخصية تتقدم على مصالح الوطن .

ما حدث وباختصار شديد... وليس بالعودة له محاولة للتذكير بالآلام ... بقدر أنها محاولة جادة لإيجاد صحوة وطنية عامة ... تعيد لنا ثقافتنا وأدبياتنا ومبادئنا ... وحتى لا يشعر احد منا انه خارج النقد والتقييم وضرورة المراجعة ... في ظل أخطاء عارمة لا زلنا ندفع ثمنها ... من أجيالنا وممتلكاتنا وحياتنا وحتى قضيتنا العادلة .

لا زالت تبعات زلزال الانقسام تلاحقنا وتتابع خطواتنا وتصريحاتنا ... وأخذنا منحى الجدل والمناكفة ... وحتى محاولة التشهير والتجريح ... في محاولة للدفاع عن الموقف ... وكأن في هذا الأسلوب ما يمكن أن يغطي على حالة مكشوفة وعارية يعرفها القاصي والداني كما يعرفها الصغير قبل الكبير .

هناك الكثير من التنظير السياسي والتحليلات الإعلامية والتبريرات الفصائلية والقيادية بمحاولة أخذنا إلى مربعات ليس لها علاقة مباشرة بحالتنا وأزماتنا ... لان الطريق للمراجعة بامتلاك إرادة سياسية ... تؤكد على الحرص الوطني وتغليب مصالح الوطن على المصالح التنظيمية ... لان ما يحدث على واقع الأرض من دمار تدريجي متراكم للأجيال المتعاقبة ... وما يحدث من تدمير للأسر والعائلات ولرجال الصناعة وأصحاب المهن وللآلاف من العاطلين عن العمل ... أي ان المجتمع بأسره معطل ... وفيه من الخلل الذي يمكن أن يوصلنا إلى حالة عدم الشفاء والعلاج ... وهذا لن يفيد إذا ما استمر الزمن المفتوح ... والتعالي المقصود ...عن إحداث المراجعة .... والنزول عن الشجرة ... ومصارحة النفس ... ان ما حدث لن يسامحنا عليه التاريخ .

كان سؤالنا منذ أحداث حزيران 2007 لمصلحة من ما حدث ؟ّ!

الجميع أجمع وهنا الغرابة ... وعدم الواقعية السياسية ... والى درجة محاولة التضليل ... أن عدونا المحتل صاحب المصلحة الأولى فيما حدث ... وأنه يغذي بإجراءاته ومخططاته ومؤامراته هذه الحالة المخزية الانقسامية المؤسفة بكل تعبيراتها وشواهدها ومفاصلها .

ومع كل ما يمكن ان يقال حول المصلحة الإسرائيلية الأولى بكل ما حدث لنا من انقسام اسود ... وعدم الشك في هذه المصلحة ... إلا أننا وللأسف الشديد ... وما يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول طول أمد هذه الحالة الانقسامية التي ندركها جميعا ... بأنها حالة ظلامية سوداء تؤخرنا ولا تقدمنا ... تحبطنا ولا تعزز مقومات قوتنا وصمودنا ... تهزمنا من داخلنا ... ولا نحقق النصر لأنفسنا .

حالة واضحة ... ولا تحتاج إلى المزيد من التحليل والتوضيح ... لكن يقابلها حالة من الضبابية والتحايل ... ومحاولة التهرب ... من مواجهة الذات واتخاذ القرار ... والخروج من حالة الوهم من إمكانية التفرد .

كلنا يعرف ... وليس هناك من جديد في كل ما قيل ... وسوف يقال ... حول المسؤولية الأولى لطرفي الانقسام ... كما مسؤولية كافة القوى السياسية التي تعمل على قاعدة النصائح ... ومحاولة إطفاء الحرائق في ظل نار تشتعل ... وأزمات تتفاقم .

الحقيقة الساطعة ان الجميع يتحمل المسؤولية ... وان الصبر على الآلام والوجع الشديد لا يعني بالمطلق أننا نتحمل ما أصابنا ... ويصيبنا على مدار اللحظة ... فتحمل الأوجاع لا يعني الرضى بما قسم لنا ... وهذا ما لا يدركه القادة السياسيين اللذين يرون في صمود الناس وتحملهم للآلام قدرة عالية على الاستمرار ... وفرصة سانحة لممارسه المزيد من ساديتهم السياسية وعدم مسؤوليتهم الوطنية واستمرار حالة الجدل والمماطلة والتحايل لتحقيق مكاسب تنظيمية وشخصية لا علاقة لها بالوطن .

دماء وأرواح وممتلكات في ثلاثة حروب فرضت علينا دفعنا ثمنها بفعل مخطط إسرائيلي لا زال قائما لتدبير حرب جديدة ... عشرات الآلاف من أجيالنا الشابة معطلة عن العمل والإبداع والابتكار ... مما ادخل البعض منها في مسالك وانحرافات الإدمان ... وعشرات الآلاف من العمال المهرة اللذين لا زالوا يجلسون على مقاعد العاطلين عن العمل .

الآلاف من المرضى اللذين لا يجدون علاجهم لا في وطنهم ولا خارج وطنهم ... وتلوث بيئي ومائي وانقطاع للتيار الكهربائي ولساعات طويلة وبنية تحتية محطمة ... وأجيال تحتضر ويدخل البعض فيها بحالات انتحار لفقدان أملهم وثقتهم .

حالات مؤسفة نلاحظها على مدار اليوم ... ولا يجب التغاضي عنها وعدم التطرق لها ... لان الحقيقة بكافة تفاصيلها يجب ان تكون على طاولة المتنفذين وأصحاب القرار ... وهم كذلك وليس هناك من شاردة أو واردة إلا ويعرفها الجميع ... ولكن وللأسف الشديد لا يعمل على حلها الجميع .

المسؤولية والحرص عليها ومتابعتها والعمل عليها ... ومن اجلها مسألة بغاية الأهمية ... لان من لا يتحمل المسؤولية ومن لا يشعر بأحاسيس وهموم الناس ... سيفقد مكانته ... وحتى جماهيريته .

مهما تعددنا بأفكارنا ومنطلقاتنا وأيدلوجياتنا ... ومهما اجتهدنا بتحليلاتنا ... سنكون أمام حقيقة ساطعة ... أن الانقسام الأسود لا مصلحة لأحد به ... بل انه يسبب أضرار جسيمة مباشرة وغير مباشرة للجميع ... وأن ما يجري من حالة التمهل والبطء الشديد في إتمام المصالحة يعبر عن مصالح شخصية ... ولا يعبر عن خلافات سياسية ... ولا أيدلوجية .

فإذا كنا نجمع قولا ... وليس فعلا ... ان الانقسام لا مصلحة لنا به ... وان الانقسام مصلحة إسرائيلية ... وان الانقسام قد دمر بنيتنا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ... وان الانقسام يزعزع ثقتنا بأنفسنا ... ويجعلنا عرضة للحملات الإعلامية ... فلماذا الاستمرار والتمسك به ؟ ولماذا الحرص عليه ؟

ثقافتنا الوطنية ... ومسيرتنا النضالية والكفاحية لا زالت تصطدم بانقسام اسود ... وبأفكار انقسامية لا زالت ترى في نفسها موقفا صحيحا ... بعكس الواقع وشهادة ونتائج السنوات الماضية ... مما يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول هذه السادية السياسية ... التي تؤلمنا ... كما تؤلم نفسها .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط