مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانقسام الفلسطيني وتآكل الذات: مآلات مشروع وطني في مهب الريح ...!

الانقسام الفلسطيني وتآكل الذات: مآلات مشروع وطني في مهب الريح ...!

تاريخ النشر: 2025-05-18 | 08:47

من يقرأ التاريخ الإنساني بوعي وحياد، يدرك أنه لا يعبأ بالضعفاء، ولا ينتظر المتخلفين عن ركب النهوض، بل يزيحهم عن طريقه، ولو كانوا ضحايا.
هذا منطق قاسٍ، لكنه واقع لا يرحم، والتاريخ الحديث، لا سيما في الشرق الأوسط، يُثبت أن الأمم التي لا تحمي ذاتها من التآكل الداخلي تصبح عُرضة للاستهداف، والتجاوز، وربما الزوال.
أولًا: الحالة الفلسطينية الراهنة...
تآكل داخلي وعجز مركّب ..!
الحالة الفلسطينية اليوم في واحدة من أشد لحظاتها ضعفًا وهشاشة، العدوان الإسرائيلي الممنهج على قطاع غزة، والتمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، لم يُقابل بوحدة وطنية أو نهوض سياسي، بل بتعمق الانقسام وتكلس المشهد الداخلي.
سلطتان متوازيتان تقتسمان الجغرافيا، ونظام سياسي مأزوم بلا أفق أو شرعية جامعة، ونخب مشتتة تائهة بين التبرير والصمت.
إن قطاع غزة يتعرض لإبادة موصوفة، وسط دمار شامل وسقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، فيما الضفة الغربية تغرق في الفوضى الأمنية والاغتيالات والاعتقالات، والقدس تُهوَّد في وضح النهار.
ورغم هذه الكوارث، لا تزال الفصائل تتصارع على التمثيل، وتغيب عنها الجرأة في اتخاذ قرارات بحجم التحديات.
ثانيًا: النخب والفصائل...
غياب البوصلة وشلل الإرادة ...
النخبة الفلسطينية، بكل مكوناتها، لم ترتقِ إلى مستوى اللحظة التاريخية، فالانقسام الذي رسخته حركة "حماس" منذ عام 2007، وما تبعه من مؤسسات موازية وتحالفات متضاربة، لم يُنتج إلا مزيدًا من التآكل الداخلي والعزلة السياسية. أما الفصائل الأخرى، فقد فقدت فعاليتها الميدانية، واكتفت بإدارة الانقسام أو التنظير له، وكأن الدم الفلسطيني خارج الحسابات.
وقد انعكست هذه الأزمة على المشروع الوطني برمّته، الذي تحوّل من مشروع تحرر جامع إلى نزاع سلطوي وانقسام جهوي، لا صوت فيه يعلو فوق المصالح الفئوية والرهانات الخارجية.
ثالثًا: تجاوز الإرادة الفلسطينية...
الإقليم والعالم يعيدان ترتيب المنطقة ....
أمام هذا الضعف المزمن، لم تعد القوى الإقليمية والدولية ترى في الإرادة الفلسطينية وزنًا يُحسب. فمشاريع التسوية والتطبيع تُمرر دون مشاورة الفلسطينيين، والقرارات الكبرى بشأن مستقبل غزة أو الضفة تُصاغ في عواصم غير رام الله وغزة، حتى الحرب الجارية على غزة، بكل فظائعها، لم تنجح في فرض وزن سياسي فلسطيني موحد على طاولة المفاوضات، بل زادت من تهميشه.
لقد أصبح من السهل على أطراف الإقليم أن تتعامل مع الحالة الفلسطينية كعبء، أو كملف أمني، وليس كقضية تحرر تستحق الدعم والمشاركة، أما المجتمع الدولي، فرغم إدراكه للعدوان الإسرائيلي، لا يجد في القيادة الفلسطينية عنوانًا قويًا أو موحدًا يمكن البناء عليه أو دعمه بجدّية.
رابعًا: من الهامش إلى التهديد الوجودي ....
ما تواجهه فلسطين اليوم لا يُهدد الحاضر فحسب، بل الوجود السياسي والمعنوي للقضية برمتها، فمع تآكل الشرعيات، وتفكك المؤسسات، واحتكار القرار، وانفصال القيادات عن معاناة الشارع، تصبح القضية عرضة لإعادة التشكيل من خارجها، بل ولفرض حلول تتجاوز شعبها.
وهنا تكمن الخطورة:
أن تتحول فلسطين من قضية مركزية في الضمير العربي والإنساني، إلى ورقة تفاوض أو مشروع إغاثي، وتُختزل نضالات شعبها في تقارير إنسانية لا تحمل مضمونًا سياسيًا أو حقوقيًا.
خامسًا: ما العمل؟
دعوة إلى صحوة وطنية شاملة ......
ما نحتاجه اليوم ليس فقط مصالحة بين فصائل، بل مصالحة مع الفكرة الوطنية ذاتها، مع جوهر المشروع الفلسطيني الذي وُلد من رحم المعاناة والكفاح، يجب العودة إلى بناء وحدة وطنية على أساس شراكة حقيقية، تضمن تمثيل الكل الفلسطيني، وتُعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها المظلة الجامعة، لا مجرد مؤسسة تُدار بقرارات فوقية.
إن الخروج من المأزق يبدأ بإعادة الاعتبار للمؤسسات، وتحرير القرار السياسي من الارتهان، واستعادة الثقة الشعبية من خلال انتخابات حرة، وبرامج سياسية واضحة، وموقف وطني جامع يُعلي صوت الشعب على حساب التنظيمات.
التاريخ لا ينتظر ....!
إن التاريخ لا يرحم المتقاعسين، ولا ينتظر المنقسمين.
وإذا لم تلتقط القيادة الفلسطينية لحظة الحقيقة، فإنها ستُقصى من مسار القضية، وسيتولى الآخرون إعادة تشكيل فلسطين على طريقتهم، لا على طريقتها.
آن الأوان لوقفة صادقة مع الذات، قبل أن نصبح خارج الزمن، وخارج الجغرافيا، وخارج التاريخ.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط