مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانفلات الإلكتروني الإسرائيلي خطر عالمي

الانفلات الإلكتروني الإسرائيلي خطر عالمي

تاريخ النشر: 2023-02-16 | 06:14

كشف طاقم اتحاد دولي لصحافيين ينتمون إلى 30 وسيلة إعلام مختلفة، عن خبايا شركة إسرائيلية متخصصة في القرصنة الإلكترونية، وترويج الأخبار الكاذبة والتلاعب بالرأي العام والتأثير في الانتخابات. وتصدّر النشر، أمس الأربعاء، العناوين الرئيسة لمواقع وصحف شاركت في التحقيق الاستقصائي، الذي جاء ضمن برنامج واسع لمنظمة «القصص الممنوعة»، الهادف إلى محاربة ظاهرة الأخبار الملفّقة في أرجاء المعمورة كافة. وجاء في التحقيق، الذي نشرته «الغارديان» و»لوموند» و»دير شبيغل» و»إلبايس» و»هآرتس» و»ذي ماركر» والإذاعة الفرنسية وغيرها، أن شركة تعمل في الظل وتطلق على نفسها «طاقم خورخي»، تدخلت في العقدين الماضيين في 33 انتخابات رئاسية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وفرنسا، ودعمت مرشحين ضد آخرين من خلال عمليات تخريب وتضليل وتزييف وتشهير وانتحالات إلكترونية مركّبة.
هذه ليست أفعال شاذّة عن القاعدة، بل هي متأصّلة في نظام وبنية وثقافة القرصنة الإسرائيلية، التي تشكّل خطرا ممكنا وفعليا على الكثير من الدول والمجتمعات، خاصة أن الوحدات الأمنية الإسرائيلية المتخصصة بالتجسس، ترفد الشركات الإسرائيلية بالمئات من الخريجين، وقسم منهم لديهم مؤهلات وتبريرات كافية للخوض في غمار بيع وتقديم خدمات تجسسية متطوّرة وخطيرة، تستغل لخرق حقوق الإنسان واضطهاد الشعوب ودعم قامعيها.

تحقيق استقصائي

كشف التحقيق الاستقصائي، كما جاء في «الغارديان» و»هآرتس» و»لوموند» وغيرها، عن أن وحدة «طاقم خورخي» هي شركة إسرائيلية مركزها مدينة موديعين (الواقعة بين يافا والقدس في موقع النبي زكريا التاريخي، وفوق أراضي بئر ماعين والبرج وبرفيلية المهجّرة) يديرها ويملكها تال حنان (الذي يحمل الاسم المستعار خورخي) ويعمل فيها – كما قال: «خريجو أذرع حكومية جاؤوا من مجالات الاقتصاد والتواصل الاجتماعي والحملات الدعائية والحروب النفسية». وقد تمكّن صحافيّون من كشف خبايا «الطاقم» بعد أن انتحلوا صفة زبائن محتملين وطلبوا شرحا وافيا عن قدرات الوحدة وعن خبراتها قبل الدخول معها في عقد (وهمي) كبير للتأثير في انتخابات، وبالأحرى منع إجراء انتخابات في تشاد. وقامت طواقم صحافية في مواقع كثيرة في العالم بفحص دقة المعلومات، واتضحت صورة فظيعة عن التدخل في انتخابات في بلاد مثل نيجيريا وكينيا وإندونيسيا وفنزويلا والولايات المتحدة وغيرها. وخلال «بروفا» التأثير على تأجيل الانتخابات التشادية، استعرض العاملون في إدارة «طاقم خورخي» قدراتهم على اختراق حسابات الجيميل والتلغرام والفيسبوك التابعة لمقربين من الرئيس، وقاموا بإرسال رسائل عبرها، تبيّن لاحقا، بعد الفحص، أنها وصلت فعلا. واتضح في التحقيق أن الطاقم عمل ضد الرئيس الفنزويلي السابق شافيز المناهض للولايات المتحدة، وعمل أيضا ضد الرئيس النيجيري والكيني والإندونيسي، ومن المثير أنه اشترك في حملات شركة «كامبريدج اناليتكا» المشهورة بمشاريع التلاعب الكبرى في الانتخابات، التي ساعدت، في حينه، حملة ترامب عبر حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي. وتباهى تال حنان، صاحب الشركة بأن لديه حوالي 40 ألف حساب وهمي يمكنه تفعليها عبر برمجيات خاصة، واتضح في التحقيق الصحافي أنها حقّا فاعلة وفعّالة. لا يكتفي طاقم خورخي بتزويد المعنيين بخدمات التجسس على المنافسين، وتقصّي أخبارهم وخصوصياتهم، بل يقدم أيضا خدمة «المخابرات الفعّالة» عبر اختراع أخبار ونشر أسرار وتلفيق تهم وغير ذلك من الوسائل المنافية للقانون وللحد الأدنى من أخلاقيات المنافسة السياسية. هذه أمور مخالفة حتى للقوانين الإسرائيلية، ولكن يبدو أن الأجهزة الأمنية على علم بما تقوم به شركات مثل «طاقم خورخي» وتغض الطرف، إن لم يكن أكثر من ذلك. من غير المعقول أن المخابرات الإسرائيلية ليست مطّلعة على عمل «طاقم خورخي»، فهناك أخبار عن أنها استعانت به للكشف عن الحسابات البنكية التابعة لحزب الله في أمريكا اللاتينية، وأكثر من ذلك اسم الطاقم الرسمي «ديمومان العالمية» يرد في موقع وزارة الأمن الإسرائيلية، كشركة صادرات أمنية مسجّلة، وبموجب القانون الإسرائيلي، كل شركة وحتى كل صفقة بحاجة إلى مصادقة خاصة من سلطة الرقابة على الصادرات الأمنية والعسكرية، ومن المفروض أن يمر أي تصدير لأي خدمة أمنية عبر إجراءات بيروقراطية رسمية.

علميات ظلامية

لقد تراكمت في السنوات الأخيرة معلومات ومعطيات كثيرة عن حجم وخطورة الخدمات الإلكترونية، التي تقدمها شركات إسرائيلية كبيرة، في مقدمتها شركة «إن.إس.أو»، التي طوّرت وباعت برمجة السايبر الهجومي «فيغاسوس»، وجرى الكشف عن نشاطاتها التخريبية في تحقيق صحافي دولي مماثل قبل عامين. وفي العام الماضي أصدرت شركة أبل تحذيرا لزبائنها بأن هواتفهم قد تكون مخترقة من برمجية تجسس، وقام الاتحاد الأوروبي بإجراء فحوصات خاصة، تبين خلالها أن هواتف بعض كبار موظفّيه تعرّضت لاختراق من برمجة إسرائيلية. ليس مبالغة أن نقول بأن المخفي أعظم، فهذا النشاط هو «عمليات ظلامية» لا تطفو على السطح الإعلامي إلّا نادرا. ولكن مصدرها معروف، وهو وحدات التجسس الإلكتروني التابعة للجيش (الوحدة 8200) والموساد والشاباك، التي يدخل خريجوها سوق العمل مزوّدين بخبرات خاصّة وقدرات تخريب وتجسس إلكتروني عالية. هؤلاء يعدّون بالمئات سنويا، وقسم منهم يقفز إلى مجال السايبر الهجومي التجسسي، ففيه الربح السريع. وحتى لو استعملت المنتجات والخدمات لأغراض العبث بالديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن تربيتهم الأمنية تسعفهم لأنّها تقوم على ثقافة التبريرات الصهيونية السائدة، ومن يتّبعها يحس بأنّه على حق حتى لو ارتكب الفظائع.

قضية من الوزن الثقيل تتعلّق بمستقبل الديمقراطية في العالم وبتفريغ الانتخابات من مضمونها وإخضاعها لحملات التضليل والأخبار الكاذبة الملفّقة

قضية عالمية

من الواضح أن فضيحة» طاقم خورخي» ليس قضية إسرائيلية داخلية، فلا مؤشّرات على عمله في إسرائيل ذاتها، لكن هناك أدلة دامغة على تدخل سافر وعدواني في شؤون داخلية لدول في أمريكا اللاتينية وافريقيا وأوروبا وآسيا وكذلك في الولايات المتحدة وكندا، ولهذا مكاتب في اليونان وإندونيسيا والإمارات وغيرها، وظهرت بصمات عمله في التضليل والتزييف واستخدام الحسابات الوهمية في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وألمانيا وسويسرا والمكسيك والسنغال والهند والإمارات. وهذا الطاقم ليس الوحيد، فهناك شركات إسرائيلية كثيرة تعمل في مجال التخريب الإلكتروني الممنهج، وهي تجني أرباحا خيالية تدفعها شعوب منهوبة ومسلوبة الإرادة، فأهم زبائن هذه الشركات هم حكّام أو مرشحون فاسدون أو أنظمة قمعية أو أثرياء يمارسون متعة الانتقام. لقد قامت في العالم حملة قويّة ضد شركات الأخبار الملفّقة، وحسابات التواصل الاجتماعي الوهمية، وجرى فضح دورها في تزييف الانتخابات والتلاعب بالرأي العام ونشر الفوضى. ويبدو أن الشركات الإسرائيلية استفادت من هذه الحملة بعد إغلاق أو تقييد عمل شركات منافسة. هذه قضية من الوزن الثقيل تتعلّق بمستقبل الديمقراطية في العالم، وبتفريغ الانتخابات من مضمونها وإخضاعها لحملات التضليل والأخبار الكاذبة الملفّقة، وبجعلها أكثر عرضة لتأثير السياسي، الذي يستطيع الآن شراء خدمات سياسية «فتّاكة»، وقد ادّعى «طاقم خورخي» أنّه حسم أكثر من عشرين معركة انتخابية لصالح من استأجروا خدماته ودفعوا له.

الدور العربي

في التحقيق الاستقصائي، الذي نشرته كبريات الصحف العالمية، لم يرد ذكر نشاط في الدول العربية، سوى أن لطاقم خورخي مكتبا في الإمارات (لماذا؟ ولماذا في الإمارات تحديدا؟). لا يعود السبب إلى أن الأنظمة العربية لا تشتري خدمات سايبر إسرائيلية، بل لأن هذه الشركة تحديدا تعمل أساسا في حرف مسار الانتخابات. وفي العالم العربي الانتخابات نادرة، وحتى لو كانت انتخابات فهي في العادة مزيّفة أصلا ولا تحتاج إلى برمجيات خاصة. ما تشتريه الدول العربية بكثرة هو برمجيات تجسس مثل «بيغاسوس»، الذي يمكن من خلاله اختراق هاتف أي مواطن، وهذا أمر مرغوب فيه عربيا، ومثل هذه الخدمات تدار في إسرائيل، التي تحصل على المعلومات التي تريد من خلال متابعة التجسس العربي واستخراج ما تشاء منه، ولكن على نخب الأنظمة العربية أن تعي أن الشركات الإسرائيلية تجمع المعلومات عندها لاستغلالها، عند الحاجة، في الابتزاز. لا بد من أن العاملين في صناعة برمجة السايبر المخابراتي الهجومي، يتظاهرون في شوارع إسرائيل دفاعا عن «الديمقراطية الإسرائيلية»، في الوقت نفسه الذي يقدمون فيه خدمات لتقويض الديمقراطية في مواقع كثيرة في العالم. ولو عدنا إلى ثقافة القرصنة، كما يجري ترويجها أمريكيا وإسرائيليا، فهي تقوم على تهميش الجرائم والفظائع وعلى ترويج صورة القرصان المناور الشاطر والمغامر البطل، وعلى تمجيد حياة مجتمع القراصنة القائمة على التعاضد وأخوة المحاربين وتوزيع الغنائم على الجميع وانتخاب القائد ديمقراطيا.
ليست هناك روادع داخلية حقيقية في إسرائيل، وعلى العالم أن يتحرّك للجم الانفلات التكنولوجي الإسرائيلي، فهو يكبر ويتضخّم وصار حقّا خطرا عالميا يهدّد الحياة السياسية في دول كثيرة إذا لم تفرض عليه قيود صارمة مرفقة بعقوبات صارمة أيضا.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط