مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانفصال الكبير في الشرق الأوسط.. هل تتجه المنطقة إلى نظام إقليمي مستقل عن القوى العظمى؟

واشنطن: تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولًا استراتيجيًا متسارعًا قد يعيد رسم شكل النظام الإقليمي الذي استقر لعقود، مع تزايد الفصل بين النفوذ الاقتصادي والنفوذ الأمني للقوى الكبرى. فبينما أصبحت الصين الشريك الاقتصادي الأول لمعظم دول المنطقة، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بدورها بوصفها الضامن الأمني الرئيسي، وهو ما يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة تقل فيها الحاجة إلى الاعتماد على قوة خارجية واحدة.

ويرى الخبيران رباح عرزقي وطارق يوسف، في مقال نشرته مجلة Foreign Policy بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2026، أن هذا “الانفصال الكبير” بين الاقتصاد والأمن يمثل تحولًا غير مسبوق في الشرق الأوسط، وقد يدفع دول المنطقة إلى البحث عن منظومة أمنية إقليمية أكثر استقلالًا.

ويشير الكاتبان إلى أن الولايات المتحدة قادت النظام الإقليمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عبر الجمع بين النفوذ الاقتصادي والعسكري، من خلال حماية طرق التجارة وضمان تدفق الطاقة وربط أسواق النفط بالدولار. إلا أن هذا النموذج بدأ يتآكل مع الصعود الاقتصادي الصيني، الذي اعتمد على الاستثمار والتجارة ومشروعات البنية التحتية، من دون إنشاء قواعد عسكرية واسعة في المنطقة.

وبحسب المقال، ارتفع حجم التجارة بين الصين والدول العربية من نحو 36 مليار دولار عام 2004 إلى قرابة 400 مليار دولار في عام 2024، لتصبح بكين أكبر شريك تجاري وأكبر مستورد للنفط من الشرق الأوسط، في وقت تحولت فيه الولايات المتحدة منذ عام 2019 إلى مصدر صافٍ للطاقة، وأصبحت منافسًا لمنتجي النفط في المنطقة بدل اعتمادها عليهم.

ويعتبر الكاتبان أن الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة كشفت بوضوح هذا الخلل في توزيع الأدوار؛ إذ إن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز ألحق الضرر الأكبر بالصين باعتبارها المستورد الأكبر للنفط المار عبر المضيق، بينما تحملت الولايات المتحدة العبء العسكري لتأمين الممرات البحرية وفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما يلفت المقال إلى أن واشنطن لم تنجح في إقناع عدد من حلفائها، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية وبعض دول حلف شمال الأطلسي، بالمشاركة في حماية الملاحة في مضيق هرمز، ما يعكس اتساع الفجوة بين الدول التي تستفيد اقتصاديًا من أمن المنطقة، وتلك التي تتحمل تكلفته العسكرية.

وفي ظل هذا الواقع، يرى الكاتبان أن دول الشرق الأوسط بدأت تتجه نحو ما يسمّيانه “إزالة الوساطة”، أي إدارة علاقاتها الأمنية والسياسية بصورة مباشرة بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الوسيط الأمريكي. ويستشهدان باستمرار التقارب السعودي الإيراني منذ عام 2023، وتحسن العلاقات التركية الخليجية، وعودة عدد من الدول العربية إلى الانفتاح على دمشق، إضافة إلى توسع التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والممرات اللوجستية.

ويؤكد المقال أن الحرب الأخيرة لم تُنهِ الدور الأمريكي، لكنها دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم مدى قابلية الالتزامات الأمنية الأمريكية للتنبؤ، خصوصًا بعد أن أصبحت المصالح الاقتصادية الأمريكية أقل ارتباطًا بالمنطقة مقارنة بالماضي.

وفي هذا السياق، يشير الكاتبان إلى المقترح السعودي الذي طُرح في مايو/أيار 2026 لإنشاء ميثاق إقليمي لعدم الاعتداء يضم إيران ودولًا أخرى، مستلهمًا تجربة اتفاقيات هلسنكي عام 1975، والذي حظي بدعم أوروبي، وإن كان قد قوبل بمواقف متفاوتة داخل المنطقة بسبب استمرار الشكوك تجاه السلوك الإيراني.

ويخلص المقال إلى أن إنشاء نظام أمني إقليمي جديد لا يتطلب بالضرورة بناء مؤسسات متكاملة أو تحقيق ثقة كاملة بين الأطراف، وإنما يعتمد على إنشاء قواعد لإدارة الخلافات، وتعزيز الحوار المباشر، والحد من دعم الوكلاء المسلحين، بما يسمح باستيعاب الأزمات دون تدخل خارجي دائم.

ويحذر الكاتبان من أن استمرار الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية بات أكثر هشاشة في ظل تغير أولويات واشنطن، معتبرين أن قادة الشرق الأوسط يقفون اليوم أمام خيارين: إما بناء منظومة إقليمية أكثر استقلالًا وقدرة على إدارة الأزمات، أو البقاء رهائن للتنافس بين القوى الكبرى وتحول المنطقة إلى ساحة صراع بدلاً من أن تكون فاعلًا فيه.

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط