مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانسحاب الروسى من خيرسون صفقة أم مناورة؟

الانسحاب الروسى من خيرسون صفقة أم مناورة؟

تاريخ النشر: 2022-11-13 | 08:16

 لم تصدق أوكرانيا أن القوات الروسية بدأت الانسحاب من الشطر الغربى من مقاطعة خيرسون، والتى يبلغ مساحتها نحو 30% من المقاطعة، وفيها مدينة خيرسون عاصمة المقاطعة، لهذا أطلقت أسماء «فخ روسي»، و«مدينة الموت». وأثار الانسحاب الروسى حيرة وارتباكا، فلا يوجد مبرر واضح للانسحاب، فلا القوات الأوكرانية نجحت فى إحداث أى خرق على الجبهة، ولا تلقت القوات الروسية أى ضربات، حتى أثناء انسحاب بعضها لم تتعرض لأى هجمات. ولم تتوقف الحيرة من الخطوة الروسية عند حدود الحكومة الأوكرانية، فالخبراء العسكريون يقدمون تفسيرات متعارضة، فمنهم من يقول إن قدوم الشتاء دفع روسيا لسحب قواتها من تلك المنطقة، بينما يرى آخرون أن الشتاء فى مصلحة القوات الروسية، التى لن تعانى أزمة طاقة، وتتمركز فى مواقع دفاعية حصينة ودافئة، بينما ستواجه القوات الأوكرانية شح الوقود والتدفئة، ولن يكون من الممكن أن تشن هجوما فى الشتاء الموحل وشديد البرودة. أما عن الحديث عن أن المنطقة التى قررت روسيا الانسحاب منها تعانى صعوبة وصول الإمدادات، فلا تبدو مقنعة، لأن روسيا حشدت قوات كبيرة، ووصلت تعزيزات تتجاوز 50 ألف مقاتل إلى المنطقة. هكذا تحول الأمر إلى لغز غامض أمام الكثير من المراقبين للشأن الأوكراني، فلا مبررات عسكرية للانسحاب، فما التفسير لتلك الخطوة الروسية الغامضة؟ هناك تفسيران للانسحاب الروسى المحير والمفاجئ، الأول أن القوات الروسية أعدت خطة عسكرية تستدرج فيها القوات الأوكرانية، لتشن هجوما قويا معاكسا، وتستخدم فيه أسلحتها الجديدة، التى دخلت الخدمة مؤخرا، ويمكنها أن تهاجم فى الشتاء، وأن يتخطى الهجوم مدينة خيرسون التى تنسحب منها، وتهاجم أيضا نيكولاييف وأوديسا، وهما من أهم المقاطعات التى تريد روسيا السيطرة عليها، وتقول دوما إن أوديسا من أهم المدن الروسية تاريخيا، والتى ينبغى عودتها إلى الوطن الأم، وستتيح السيطرة الروسية على نيكولاييف وأوديسا منع أوكرانيا من أى إطلالة على البحر، مما سيضعفها اقتصاديا وعسكريا، يعزز هذا التفسير أن القوات الروسية ستستكمل نشر نحو 300 ألف مقاتل إضافى فى غضون أسابيع قليلة، وبهذا تكتمل الحشود الروسية القادرة على شن هجوم واسع وقوي. أما التفسير الثانى فيشير إلى صفقة سياسية بين روسيا وكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكان المطلب الغربى أن تبدى روسيا حسن النية وتنسحب من مدينة خيرسون، ويتعلق الاتفاق بعودة تصدير روسيا النفط والغاز عن طريق تركيا، بما يجنب الحكومات الأوروبية أزمة خطيرة ستبلغ ذروتها فى أواخر الشتاء، خاصة أن شركات كثيرة بدأت تخفض إنتاجها، أو تغلق أبوابها، وباقى الشركات تتعرض إلى منافسة صعبة مع الشركات الأمريكية والآسيوية والاخيرة تحصل على الغاز والنفط بأسعار معتدلة، بينما أوروبا تشترى مضطرة الغاز من الولايات المتحدة بأربع أضعاف السعر، وتخشى من هروب الشركات ونقل مصانعها إلى دول أخرى، وفى مقدمتها الولايات المتحدة والصين. إن الوضع الأوروبى الصعب يجعل خيار التوصل إلى حل سلمي، ووقف الحرب مقابل إذعان جزئى للشروط الروسية، والضغط على أوكرانيا للتخلى عن بعض أراضيها، وأن تخفض التسلح، وتلتزم بعدم الانضمام لحلف الناتو، وهى الشروط الروسية الأساسية التى لا يمكن التخلى عنها.

هذا التفسير يجد الكثير من المؤشرات التى ترجحه، أهمها التصريحات المتوالية عن أهمية الحوار والحل السلمي، وأن الحرب الأوكرانية لا تفيد أى طرف، ولا يمكن حسمها عن طريق القتال، وهذه التصريحات بدأت فى الانتشار لتحل محل إطلاق التهديدات، والتوسع فى العقوبات التى أضرت أوروبا والولايات المتحدة أكثر مما أضرت روسيا، وهناك التقارير حول خطورة الأزمة الاقتصادية التى تمر بها الولايات المتحدة وأوروبا، وأن الاقتصاد الأمريكى دخل نفق الركود التضخمي، وأن الوحدة التى كانت تبدو قوية بين الولايات المتحدة وأوروبا أخذت فى التراجع، وبدأت مرحلة من التفكك والانقسام، ولهذا لم يعد بالإمكان المضى فى طريق الحرب فى ظل الأزمات والانقسام، وهو ما يناسب روسيا والصين وتوجههما نحو تعزيز نظام متعدد الأقطاب، وأن الوقت لمصلحة القوى البازغة، وليس فى مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، وهذا يرجح أن الطرفين يتوجهان نحو حل للأزمة الأوكرانية، وإن كانت روسيا لا تثق تماما فى الغرب، فإنها تتحسب أيضا لجولة من المعارك إذا ما تعثرت المفاوضات.

عن الأهرام

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط