مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانسان وثقافة الحياة

الانسان وثقافة الحياة

تاريخ النشر: 2017-09-03 | 08:02

بعد ما يقارب العام من دفن الشهيد بهاء عليان، يستذكر والده المحامي محمد عليان، تلك الليلة الطويلة التي استلم فيها جثمان فلذة كبده، ليواريه التراب مرغما في المقبرة اليوسفية، قبالة باب السّاهرة في القدس، بعيدا عن مقبرة عائلته وقريته الكائنة في جبل المكبر، ويستلم الجثمان الذي احتجزه المحتلون لأكثر من عشرة أشهر، يستذكر محمد عليان تلك الليلة العصيبة، وما صاحبها من تلاعب في أعصاب العائلة التي تمّ السّماح لخمسة وعشرين شخصا منها بالمشاركة في التّشييع، وعند منتصف الليل، فلم يكن التّسليم مؤكّدا، وقد سبق تلك الليلة وعود كاذبة، لكنّ الوالدين كانا على وعي تامّ للتّعامل مع الحدث كيفما تكون النتيجة.

ومحمد عليان الأب الثّاكل، عندما يعود بذاكرته لتلك الليلة الطويلة، ينكأ جراحا لم تندمل، ويفتح خزائن  قلب أثقلته الأحزان، فليست كلّ الذّكريات جميلة، تماما مثلما هو الواقع في الفقد، فلا أحزان تضاهي أحزان الوالدين بفقدان فلذة كبديهما، فمن سنن الحياة ومع أن لا الموت لا يقتصر على عمر معيّن، إلا أنّ الغالب في الحياة الطّبيعيّة أن يدفن الأبناء آباءهم، لكنّ المأساة تتتعاظم إذا انعكست سنن الطّبيعة، فيدفن الآباء أبناءهم!

ومحمد عليّان الذي لم يغب البهاء لحظة عن وجدانه منذ ارتقى سلّم المجد شهيدا، وإن تظاهر بالقوّة وتحلّى بصبر أيّوب، وبقي يستذكر بهاءه، من خلال ومضات استمرّ في كتابتها بشكل يوميّ منذ ذلك اليوم المشؤوم حتّى يومنا هذا، عاد ليستذكر تلك الليلة الطّولة جدّا، تلك الليلة التي استلم فيها جثمان البهاء ليواريه التّراب، فاعتصر قلبه وعقله وفكره ليفرّغ ما احتملته الذّاكرة من أعباء أدمت قلبه، فأخذ يبوح بأحزانه، وبالموقف الذي فُرض عليه، ولم يترك له مجالا سوى التّحلي بالحكمة التي تظهر مواقف الرّجال في المحن والشّدائد، فإذا كان الانسان قضيّة كما قالها الشّهيد غسّان كنفاني، فإنّ محمد عليان أثبت للقاصي وللدّاني أنّه "قضيّة" وصاحب قضيّة، فسحب الخاصّ على العامّ، وعبّر عن مواقف الآلاف ممّن ودّعوا فلذات أكبادهم الذين ارتقوا سلالم المجد.

 ووالد البهاء في ذكرياته عن تلك الليلة الطويلة يفرّغ بعاطفة الأب الثّاكل جبالا وبحورا من الأحزان أثقلت كاهله لمدّة سنتين إلا قليلا، ولم يجد بدّا من تفريغ أحزانه كإنسان يفهم معنى الحياة ويقدّسه، وبالتّأكيد فإنّ تفريغ أحزانه كتابة ليس بالأمر السّهل، فكتب ما كتب بدموعه باكيا، وأبكى بواكيا، مع أنّه لم يستدرّ العطف من أحد، ولم يفرض الأحزان على أحد، لكنّها الطّبيعة البشريّة، وهذه العاطفة الجيّاشة التي باح بها في كتابة رواية البهاء تأتي من منطلق إيمانه بقدسيّة الحياة، وبضرورة ترسيخ ثقافة الحياة التي نادى وينادي بها، وكأنّي به يصرخ بصوت عال بمقولة الرّاحل الكبير محمود درويش :" على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

وإذا كانت جدليّة الموت والحياة من البدهيّات التي يعرفها البشر جميعهم، وإن اختلفوا في فهم معانيها، فإن أب البهاء يراها من منظار إنسانيّ ترسّخ لديه بعد فقدان فلذة كبده، ومن هذا الفهم فإنّه يرى أنّ من حقّ الانسان، أن يوارى التّراب عند رحيله من هذه الدّنيا، وأنّ احتجاز الجثامين هو اعتداء على كرامتة الأموات والأحياء وعلى صالمعتقد الدّينيّ، وعلى حقوق الانسان برمّتها، "فإكرام الميّت دفنه"، وتجربة محمد عليان في احتجاز جثمان ابنه وما يعانيه الوالدان تحديدا جرّاء ذلك، ومن منطلقات إنسانيّة محضة، فإنّه نشط ولا يزال في قضيّة المطالبة بالافراج عن الجثامين المحتجزة لتوارى التّراب

وبالتّأكيد فإنّ محمد عليان بكتابة لرواية البهاء سيرسّخ مفهوم ثقافة الحياة.

 

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط