مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإنسان العطري في غزة

الإنسان العطري في غزة

تاريخ النشر: 2016-06-17 | 16:43

لغزة وجهان، أما الوجه الأول، (الجميل) يبدو واضحا في محلات بيع وتركيب العطور!! فلا يكادُ يخلو شارعٌ كبير من وجود دكانٍ، أو متجر، لبيع وتركيب كل أنواع العطور، حاولتُ أن أحصلَ على أرقامٍ تُعينني في بحثٍ خاص، لأعرف سرَّ وَلِعِ الغزيين المحاصرين بالعطور وأنواعها، فلم أُفلح في الحصول على أرقام محددة. وبما أنني لم أعثر على أرقام دقيقة، لذا فسألجأ إلى تفسيراتي الخاصة!

لملف العطور في غزة نظيرٌ آخرُ يجب أن يضافَ إلى موضوع المقال، وهو ازدهار صالونات الحلاقة للرجال، والماكياجات للنساء، فما ينطبقُ على محلات العطور ينطبقُ أيضا على صالونات الحلاقة والتجميل!

ولصالونات التجميل ملفٌ ثالثٌ، يمكن أن يضاف أيضا إلى المقال، وهو ازدهار  منتديات إنقاص الأوزان، لأن غزة تعاني من ترهُّل في أوزان عددٍ كبير مِن ذكورها وإناثها.

ويمكن أن نضيف إلى كل ما سبق ملفا رابعا، وهو ملف ازهار المعارض الفاخرة لتجارة السيارات الحديثة، فاستيرادها جارٍ على قدمٍ وساق، وبخاصة سيارات الدفع الرباعي، لتلائم طبيعة غزة (السفاري)!!

يُضاف إلى معارض السيارات، كثرةُ مكاتب التكسيات، وسيارات الأجرة العمومية على الرغم مِن صغر مساحة القطاع!!

سأبدأ تفسيري من أَثَرِ الإغلاق على نفسية الفرد الغزي، فالغزيُ يعيشُ حياتين، الحياة التي يراها عبر شبكات الإنترنت، وعلى شاشات الفضائيات، ويتمنى أن يحياها، أما الأخرى فهي واقعه المرير، ولكي يخرج من مأزق المقارنة، فإنه يلجأ إلى تقنياتٍ أخرى، فيوهم نفسَه بأنه يعيش أحلامَه، حتى في واقعه المرير، فروائحُ العطور تبعث فيه الأملَ والاستبشار.

أنا،  أعتبرُ هذه الظاهرة  مقاومةً سلبيةً مشروعة للواقع المرير، فهو حين يركبُ سيارة الدفع الرباعي، يظنُّ أنه سافر بها إلى الغابات والصحارى البعيدة، وتحدَّى الحصارَ  والقهر  بسيارة سفاري!

كما أنّ  الحصار يدفع المُحاصَر إلى أن يستهلك طعاما أكثر من حاجته، ويُلجئه أيضا إلى أنعاش كل شهواته الحسية، فالطعام ليس متوفرا في كل الأوقات، لذا فإنه يعمدُ إلى تخزين واستهلاك أضعاف حاجاته، وهذا بالتأكيد سببٌ مباشر لترهل الأجساد!

أما الوجه الثاني، غير الجميل، فهي صورةُ هذا الإنسانِ العطريِ نفسِهِ عندما يخرجُ من صالون الحلاقة، هو نفسه يستقبل الشارع بالبصاق يمينا ويسارا، ولا يكتفي بالبصاق، بل يُلقي مخلفاتِه، بقيةَ سيجارته، ومنديلَ ورقه، والكوبَ الفارغ،  في وسط الشارع العام، بلا حرج!

 إن منظر الحدائق العامة يصيبُ المتابعَ بالغثيان والقهر، فلا يُعقل أن يفعل هذا الرجلُ العطريُ وأمثالُه حين يترك بقاياه في مكان جلوسه، على الرغم من أن سلّات القمامة لا تبعد عنه سوى أمتارٍ قليلة، وربما سنتمتراتٍ قليلة، لا يعقل أن يفعل هذا العطريُ بحديقته الجميلة مثلما فعل! مَن أراد أن يرى تلك الظاهرة الغريبة، عليه أن يزور حدائقنا العامة، في مساء أحد أيام العطلات، فإنه بالتأكيد سيرى أكوامَ مخلفاتِ الأسر والأفراد تُغطِّي أعشاب الحديقة الخضراء، أما عن أكوام أغلفة بذور البطيخ، وبذور عين الشمس والقرع، فهي سيدة المكان، وجالبةُ النمل، ويصعبُ إزالتها من الحدائق !!

وما هو أبشع  من ذلك عندما ترى منديلَ ورقٍ، وعلبةَ عصير فارغة، وكوبا ورقيا، مملوءا ببقية الأيس كريم، قذفها السائقُ المُعطَّر ، صاحبُ السيارة الحديثة، الجديدة، الفاخرة، أو أحد أفراد عائلته، من شباكها المموَّه، وهي تسير بسرعة البرق، فتسقط بين قدميك، وتلوِّث ثوبَك، أثناء سيرك في الطريق!!

وأن ترى أكوامَ النفايات تحيطُ بحاويات القمامة الفارغة، ملقاةٍ على الأرض، وكأن الحاويات مجردَ علامات فقط لتدلَّ على مكانٍ غير محدود لإلقاء النفايات!!

هذا التناقض بين الوجهين يُثيرُ الأسئلة التالية:

ما دورُ النظام التربوي والتعليمي، في هذا التناقض؟

ما دور مئات جمعيات التوعية والتثقيف؟

أخيرا ، ما أثرُ تناقض الإنسان العطري على قضيته الوطنية ؟

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط