مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإنسانية المزيفة

الإنسانية المزيفة

تاريخ النشر: 2018-02-26 | 08:57

كثيرون يعتقدون ما يجري في منطقة الغوطة الشرقية المتاخمة للعاصمة السورية دمشق أنه عمل عسكري بحت، بيد أن حقيقة ما يجري في تلك المنطقة هي حرب عالمية تجمعت فيها قوى الشر التي فتكت بسورية العروبة ونهبت ثرواتها وكانت سبباً في تشريد شعبها، وجعله مشرداً لاجئاً في أصقاع العالم مسلوب الإرادة تائهاً في بحر من الأضاليل الأميركية الغربية الخليجية، تارة عبر وعود كاذبة باللبن والعسل وتارة أخرى عبر الضغينة المصطنعة بافتعال النعرات المذهبية بين أبناء الوطن الواحد، ما يجعل المجتمع بعيداً كل البعد عن الواقع يقف حائراً عاجزاً عن إدراك أبعاد حقيقة واقع المؤامرة التي رسمت لسورية والمنطقة.

هي حرب تعصر آخر فصول المؤامرة على سورية العروبة من شرقها إلى غربها ومن جنوبها حتى آخر نقطة في شمالها، هي حرب ترتسم فيها ومن خلالها معالم مستقبل المنطقة برمتها، هي حرب الدفاع عن وحدة الأرض والوطن السوري، هي حرب تحديد الأحجام والنفوذ في النظام الإقليمي والعالمي الجديد، هي حرب من أجل الحفاظ على الثروات والتاريخ والحضارة، حرب لأجل كرامة وعزة الأجيال السورية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

إلى جانب الحرب العسكرية الدائرة في منطقة الغوطة هناك حرب دبلوماسية عالمية تدور رحاها في أروقة مجلس الأمن بين محورين:

الأول تمثل في كل من أميركا وفرنسا وبريطانيا والسعودية وبعض الدول العربية السابحة في فلك تنفيذ رغبات أميركا وإسرائيل، وذلك من أجل إصدار قرار وقف لإطلاق النار في منطقة الغوطة يهدف إلى إنقاذ المجموعات الإرهابية المسلحة تسليحاً حديثاً، والمدعومة من أميركا وإسرائيل وتركيا والممولة من السعودية وقطر والمتمركزة في منطقة الغوطة والتي باتت تهدد أمن المدنيين القاطنين في العاصمة السورية دمشق مركز القرار السوري.

أما المحور الثاني فهو محور المندوب الروسي بالاشتراك مع المندوب السوري اللذين يخوضان أشرس المعارك الدبلوماسية على الإطلاق والتي يسمع صداها في أرجاء العالم.

تأخر اجتماع مجلس الأمن من أجل اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية لمدة ثلاثة أيام نتيجة صلابة الموقف الروسي- السوري الذي أصر على ضرورة تضمين القرار الأممي بنوداً تعطل على المحور الأول تنفيذ مآربه في حماية الإرهابيين بعد تثبيت وقف إطلاق النار ومن ثم تعود الأمور إلى نقطة الصفر، بينما موقف المندوب السوري بشار الجعفري الذي برع في تظهير الحقائق واضعاً إياها أمام العالم كشف زيف الادعاءات الأميركية والبريطانية والفرنسية وخصوصاً عندما وجه كلامه نحو المندوبين الفرنسي والبريطاني حيث قال: إن إنسانيتكم تعمل باتجاه واحد نحو إرهابيي الغوطة على حين إنسانيتكم سقطت منها المعاني ولم تلحظ الأبرياء المدنيين في أحياء دمشق الذين سقطوا شهداء نتيجة قذائف إرهابكم.

الجعفري أضاف موجهاً كلامه للمندوب البريطاني حيث قال: إنكم ذهبتم عشرات آلاف الكيلومترات للقتال من أجل جزيرة فوكلاند وادعيتم حينها أنها احتلت من قوات غريبة بينما أنتم لا تملكونها، أما نحن في سورية فإننا نحارب الإرهاب فوق أرض سورية لأنكم أنتم من جلب الإرهاب إلى بلدي سورية ومن حقنا الدفاع عن أرضنا ووطننا بكل الوسائل المتاحة وهذا ما تقره كل الشرائع الدولية.

وبعد الموافقة على إدخال التعديلات الروسية السورية بضرورة عدم شمول جبهة النصرة وداعش وأحرار الشام من القرار الأممي رقم 2401 الذي يدعو إلى وقف لإطلاق النار تم التصويت على القرار 2401 وإن صدور القرار بصيغته السورية الروسية يعتبر إنجازاً تاريخياً للدبلوماسية السورية الروسية.

أولاً: لأن القرار بحد ذاته يشترط التزام التنظيمات الإرهابية بعدم إطلاق ولو قذيفة واحدة على العاصمة.

ثانياً: لأن القرار بصيغته الحالية ترك الباب مفتوحاً أمام الجيش العربي السوري باستمرار حربه على الإرهاب في كل أرجاء الوطن السوري من دون هوادة.

ثالثاً: إن ربط تنفيذ القرار 2401 بتنفيذ باقي القرارات الأممية والبالغ عددها 29 قراراً أمر يدعو إلى إلزام كل الفرقاء بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مسبقاً في تثبيت مناطق خفض التوتر والاعتراف بحق الدولة السورية بمحاربة التنظيمات الإرهابية وتطهير كل شبر من أرض سورية.

رابعاً: إن شرط المندوب السوري بشار الجعفري أن ما يسري على الغوطة يجب أن يشمل عفرين والمناطق التي احتلتها أميركا وحتى الجولان السوري المحتل هو شرط في غاية الأهمية، يلزم كلاً من أميركا وأعوانها إسرائيل وتركيا بعدم نقل الإرهابيين من إدلب إلى التنف وصولا إلى الغوطة الشرقية في محاولة أميركية إسرائيلية لتطويق العاصمة دمشق والهجوم عليها ما يسمح بخلط الأوراق من جديد، بيد أن هذه الخطة الأميركية الإسرائيلية الخليجية التركية باتت مكشوفة ولم يعد بالإمكان تنفيذها وخصوصاً مع صدور القرار 2401.

المؤكد أن الكلمة الفصل هي للجيش العربي السوري في الميدان وأن قيادة الجيش اتخذت قراراً بتحرير كامل منطقة الغوطة تماما كما كان القرار بتحرير مدينة حلب كاسراً كل المعوقات التي وضعت ومتجاوزاً كل التهديدات التي سبقت عملية تحرير مدينة حلب وكان للجيش العربي السوري ما أراد.

حين يقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه من المرجح في منطقة الغوطة تطبيق سيناريو حلب نفسه، فهذا يعني أن كل أدوات الماكياج التي استعملت لاستدرار عطف الإنسانية المزيفة قد سقطت ولن تجدي نفعاً، وأن منطقة الغوطة ستشهد في القريب هجرة معاكسة للإرهابيين منها نحو القواعد الأميركية لتستكمل حرب حماية أجيالنا وثرواتنا ووحدة الوطن السوري.
عن الوطن السورية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط