مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانزال الجوي لغزة.. تقديم مساعدة أم مهانة لشعب الكرامة؟!

الانزال الجوي لغزة.. تقديم مساعدة أم مهانة لشعب الكرامة؟!

تاريخ النشر: 2024-03-03 | 16:47

ارتفع مستوى الجدل مؤخرا حول عمليات الانزال الجوي لتقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، والذي نفذته العديد من الدول العربية والغربية وأبرزها الأردن ومصر والولايات المتحدة، وقد اتسع النقاش حول هذا الأمر الذي لا يمكن أن يكون جزء من أي نقاش في ظل الإبادة المستمرة، ولكن نتيجة لعديد الحوارات مع الأصدقاء في غزة، من الواضح أن الأمر يحتاج الى توضيح، وخصوصا عن أسباب قيام هذه الدول بانزال جوي!! وليس بري من معبر رفح، رغم أن الأخير أقل تكلفة وأسرع في تقديم المساعدات.
وعلى الرغم من إشادة البعض بهذه الخطوة، ونشر الصور لقيادات ورتب عسكرية شاركت في عمليات انزال المساعدات، إلا أنها تبدو للغزي خطوة مليئة بالإهانة والذل، خاصة بعد أن صمدوا في وجه القصف والجوع والتشريد لأكثر من خمسة أشهر، فهل هذا الأمر هو مكافأة الشعب الذي ضحى وقدم أكثر من 30 ألف شهيد خلال الحرب على مرأى ومسمع من الجميع.
وفي ظل صدور حكم من محكمة العدل الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية لأهل غزة، يتبادر للعقل تساؤلات عدة، حول قيام الدول بإرسال المساعدات من خلال الجو وليس عبر معبر رفح، أنها خطوة متعمدة لإذلال غزة التي تعيش تحت آلة القتل الإسرائيلية، أم أن إسرائيل تفرض كلمتها وقراراتها على الجميع دون استثناء عربي وغربي حقوقي إنساني دون أي اهتمام لقرارات العدل الدولية.
ولكن لنفكر جميعا بكل منطقية، عن سبب القيام بـ الانزال الجوي، الذي يكلف هذه الدول أموالا باهظة، ولم يحقق أي من أهدافه، لأن هذه المساعدات "القليلة أصلا"، لم تصل أهل غزة، ولم تلبِ حاجاتهم، في ظل أن أغلب الصناديق التي سقطت على القطاع، قد تحطمت، فيما ضاع البعض الآخر في البحر، والمضحك أن بعض هذه المساعدات سقطت على مستوطنات إسرائيل المحاذية للقطاع المحاصر!
إن الانزال الجوي لا يمكن تصنيفه إلا أنه "شوو إعلامي" لهذه الدول فقط، ومسرحية دعائية لشعوبهم بأن الأنظمة تقدم المساعدات لشعب غزة بكل الطرق، وبأن أزمة المجاعة قد انتهت، لكن نسيت هذه الدول أن مئات الشاحنات المليئة بالمساعدات تقف على ‎معبر رفح وجاهزة للدخول منذ أشهر دون السماح لها بالدخول حتى الآن، فلماذا إذن، الأمر الذي يثبت أنها "مسرحية دعائية" فقط، في ظل عجز الجميع عن القيام بواجبهم الإنساني والتاريخي والعروبي تجاه غزة، وإنقاذهم من هذه المأساة الإنسانية بطريقة محترمة، والبعد عن الإهانة، فشعب غزة ليسوا قطيع ليتم التعامل معهم بهذه الطريقة المهينة.
ومن المؤكد أن الدول العربية، قادرة على تقديم كل ما يحتاجه قطاع غزة من مساعدات إغاثية برا عبر معبر رفح، فماذا سيحدث إذن لو قدمت الدول العربية المساعدات عبر معبر رفح، هل ستقصف إسرائيل شاحنة أو شاحنتين كما هددت، لكنها لن تستطيع قصف آلاف الشاحنات، وبما أن العرب قد نجحوا في اقناع إسرائيل بالسماح لهم بـ انزال جوي، كان الأجدر لهم أن يقنعوها بالسماح بدخول الشاحنات برا، خصوصا وأن كل عملية انزال جرت في سماء غزة، تمت بتنسيق وموافقة إسرائيلية مسبقة.
للأسف، لقد كانت أعلى تطلعات القادة العرب، في بداية الحرب على غزة قبل أشهر، هو إظهار أنفسهم بأنهم حريصون على إيصال المساعدات لأهل غزة، فــ صور مئات الشاحنات المليئة بالمساعدات وهي في ساحات معبر رفح، من خلال لقطات الكاميرات التي رصدت الشاحنات وهي تنتظر الدخول الى القطاع المحاصر، لكنها تُرِكَت مكانها حتى اللحظة، بذريعة رفض إسرائيلي!!
نعم، أقدم القادة العرب على الانزال الجوي، نظرا لرغبة إسرائيل بهذه الطريقة فقط، وليس إنجازا كبيرا لهم، فإسرائيل التي وصفت الشعب الفلسطيني في بداية الحرب بأنهم حيوانات بشرية، تريد أن تثبت للعالم صحة وصفهم، ولترسيخ صورتهم بأنهم مشردين بلا كرامة، وقطيع جائع، ولا يجوز إدخال الطعام والدواء له إلا من الجو، في ظل عجز عربي ودولي وصمت لم يشهد له التاريخ مثيلا، على امتداد خمسة أشهر، أمام مطحنة الجوع والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
حقا، كل دولة شاركت في الانزال الجوي، تريد فقط غسل يديها من دماء أهل غزة، وآخرهم الولايات المتحدة، التي تقدم بإحدى يديها السلاح المتطور لإسرائيل لقتل كل ما في غزة، وباليد الأخرى تقدم مساعدات إنسانية "خجولة" للشعب الفلسطيني من الجو، لا يستفيد منها سوى عدد قليل من المواطنين.
الشعب الفلسطيني بغزة، لا ينتظر من العرب القيام بـ انزال جوي للمساعدات، بل ينتظر اتخاذ خطوات حقيقية من هذه الدول لوقف الحرب فورا، والضغط على إسرائيل لفك الحصار غير الإنساني على غزة، ودعم استقلال دولة فلسطين التي تعيش تحت الاحتلال منذ 75 عاما، وذلك عبر العديد من الخطوات الدبلوماسية الضاغطة، أولها سحب السفراء ووقف أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل، وإن كانت متأخرة، فأن تأتي متأخرة خير من ألا تأتي.. فلتوقفوا الحرب ولتتوقفوا عن "الاستعراض الهوليودي" والشو الإعلامي المقيت.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط