مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

\"الإنجاز\" الذي يبحث عنه نتنياهو

قبل التوصل إلى \"وقف نار ال 72 ساعة\" سارية المفعول في غزة، حتى الآن، كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية تدعي أنه \"بسبب تمسك المقاومة الفلسطينية بشروطها\"، تتعثر مساعي التوصل إلى وقف النار، وحتى \"الهدن الإنسانية\" التي كان يتم التوصل إليها، كانت لا تلبث أن تسقط، لتنتهي إلى اتهام المقاومة بالمسؤولية عن سقوطها . مع ذلك، وافقت الحكومة \"الإسرائيلية\" على \"وقف النار\" الأخير، وانسحبت قواتها من المسافة المحدودة التي توغلت فيها في القطاع، قبل سريان وقف النار .
 
وكان قد تبين أن الحكومة \"الإسرائيلية\" هي المسؤولة عن سقوط آخر \"هدنة إنسانية\" دعا إليها وزير الخارجية الأميركية، والأمين العام للأمم المتحدة، ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية، وذلك بحجة أن المقاومة الفلسطينية أسرت ضابطا، في اشتباك صفري جرى شرق مدينة رفح، حيث جاء الاعتراف بأن الضابط المذكور قتله رصاص الجيش \"الإسرائيلي\"، في إطار ما يسمى \"عملية هنيبعل\" حتى لا يؤسر حياً .
 
الآن هناك اقتراح لتمديد وقف إطلاق النار 72 ساعة أخرى، بينما المفاوضات جارية في القاهرة . وفي تصريح لعضو الوفد الفلسيطيني في المفاوضات، عزت الرشق، فإن هذه المفاوضات تجري على أساس ورقة مطالب المقاومة الفلسطينية، وأولها رفع الحصار الكامل عن القطاع دون شروط، ما يعني أن المفاوضات قد تنهار ومعها وقف إطلاق النار . والسؤال الذي يطرح هنا هو: ما الذي كان يريده نتنياهو، قبل وبعد وقف إطلاق النار الأخير؟
 
بداية، يظهر للمتابع لعملية \"الجرف الصامد\"، أنه بعد الأسبوع الأول من بدئها، ومن خلال تصريحات وزير الخارجية الأميركية، ومقالات المراسلين العسكريين \"الإسرائيليين\"، أن نتنياهو هو من كان يريد إنهاء العملية . وحسب ما أعلنه كيري، فإن نتنياهو طلب منه وقف إطلاق النار أربع مرات في الأسبوع الأخير فقط . وبحسب يوسي فيرتر، الذي كتب في \"يديعوت أحرونوت\"، فإن نتنياهو كان \"يتحرق شوقاً لإنهاء العملية\"، وهنا يمكن أن نلمس تناقضاً بين ما يقال إن نتياهو يتطلع إليه، وبين ما كان يحدث من إفشال متعمد لمساعي وقف النار والهدن . وهناك تفسير تشير إليه تصريحات بعض وزراء نتنياهو، وهو الانقسام القائم داخل الحكومة الأمنية المصغرة، وكذلك داخل الائتلاف اليميني الذي يرأسه نتنياهو .
 
والأهم من ذلك، أن نتنياهو كان، ولا يزال، يبحث عن \"إنجاز\" يستطيع أن يقدمه للجمهور \"الإسرائيلي\"، حتى لا يلقى مصير سلفه أولمرت . فوقف إطلاق النار على أساس الوضع الميداني الراهن، يمكن أن يعتبر \"إنجازاً\" للمقاومة الفلسطينية . وحتى لو رأى البعض أن النتيجة كانت \"تعادلاً\"، وحسب ما أظهره استطلاع أجراه معهد \"ديالوغ\" لمصلحة صحيفة (هآرتس)، فإن ذلك يعتبر هزيمة لنتنياهو، وجيشه \"الذي لا يقهر\" .
 
لقد كان هدف حملة \"الجرف الصامد\" الحقيقي هو \"نزع سلاح المقاومة\" وإعلان قطاع غزة \"منطقة منزوعة السلاح\"، وهو أول ما جاء على لسان نتنياهو في بداية الحرب . لكن المفاجآت التي أطلقتها المقاومة، وصدمت بها كل الطواقم العسكرية والأمنية والسياسية \"الإسرائيلية\"، وكذلك الأداء الرفيع الذي قدمته المقاومة في الميدان والذي أجبر بعض الضباط \"الإسرائيليين\" المشاركين في المعارك أن يصفوه بأنه \"شرس\" و\"بطولي\"، جعل نتنياهو يسكت عن موضوع \"نزع سلاح المقاومة\" لينتهي إلى \"تدمير كل الأنفاق\"، وهو يعلم أنه وأجهزة استخباراته لا يعرفون شيئاً عن هذه الأنفاق، ويرى المحللون العسكريون \"الإسرائيليون\" أن ذلك كان يتيح له في لحظة أن يعلن وقفا للنار من جانب واحد، على أساس \"أن المهمة أنجزت، والأنفاق دمرت، وانتصرنا\" . وهكذا جاء إعلان \"وقف إطلاق النار\" إنقاذاً لماء وجه نتنياهو مؤقتاً .
 
ويبدو المأزق الذي يواجه نتنياهو الآن متمثلاً في وقوعه بين سندان خصومه الأكثر تطرفا في ائتلافه الحكومي، الطامعين في وراثته، وبين تمسك المقاومة الفلسطينية بشروطها . ولأنه ليس قادرا على مواجهة خصومه في الائتلاف، فإنه مضطر للتمسك ببعض مطالبه البعيدة، المستحيلة بالنسبة للمقاومة الفلسطينية، وهو نزع سلاح المقاومة . لذلك سمعناه يقول: \"نزع سلاح القطاع مقابل إعماره\"، وقد أيده في ذلك وزير الخارجية الأميركية جون كيري في آخر ما صدر عنه من تصريحات بعد إعلان وقف النار، مضيفا إلى ذلك استئناف المفاوضات على \"حل الدولتين\" .
 
لكن المشكلة الحقيقية التي يواجهها نتنياهو في هذا الجانب من المعادلة، تتمثل في أن المطالب التي تقدمت بها المقاومة للجهات المعنية تمثل \"الحد الأدنى\" الذي يبرر القبول بوقف النار، أو قبول هدنة طويلة نسبياً، مقابل التضحيات الكبيرة التي تكبدتها غزة في الأرواح والممتلكات . بمعنى آخر، إذا كانت مشكلة نتنياهو توجد مع خصومه السياسيين في ائتلافه الحكومي، فإن \"مشكلة\" المقاومة الفلسطينية توجد عند حاضنتها الشعبية، التي ساندتها وتحملت ما تحملت من أجل تحقيق ذلك \"الحد الأدنى\" من المطالب.
 
لقد أعطى سريان وقف إطلاق النار الجميع الفرصة لمشاهدة حجم الدمار الهائل الذي نتج عن العدوان \"الإسرائيلي\" على القطاع، في البيوت والمؤسسات والبنى التحتية، فضلا عن اثني عشر ألفا من الشهداء والجرحى . ويبدو أن نتنياهو يراهن على أن تلعب هذه النتيجة في الضغط على المقاومة الفلسطينية لتتنازل عن بعض مطالبها، بما يمنحه \"الإنجاز\" الذي كان يبحث عنه منذ بداية العدوان . وفاته أن المقاومة الفلسطينية، أيضاً، مطالبة بتقديم إنجاز سياسي يعادل إنجازها العسكري، ويبرر التضحيات التي قدمها الغزيون .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط