مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإنتهاكات الإسرائيلية بحق الأسيرات الفلسطينيات برؤية قانونية

الإنتهاكات الإسرائيلية بحق الأسيرات الفلسطينيات برؤية قانونية

تاريخ النشر: 2021-12-21 | 05:52

هلال نصار
هلال نصار

اعتداء قوات الاحتلال ومصلحة معتقلاتها على حرائر فلسطين مؤخراً (الأسيرات القابعات في السجون الصهيونية)، يعتبر انتهاك صارخ لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف بحق الأسرى الفلسطينيين، وجريمة جديدة وفق القانون الدولي الإنساني، ويعد هذا اختراق أمني واضح ترفضه مؤسسات وهيئات المجتمع الدولي، بينما هناك مطالبات حقوقية لمعرفة أوضاعهن نتيجة خطورة الاقتحامات المفاجئة والانتهاكات التي يتعرضن لها.

اعترف القانون الدولي صراحة بحق المشاركين في حمل السلاح تلقائياً في وجه القوات الغازية، وفي التمتع بوضع أسرى الحرب إذا حملوا السلاح علناً واحترموا القانون الدولي الإنساني، ولم تلتزم سلطات الاحتلال الصهيوني بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين أصحاب الأرض المحتلة، ولم تلتزم كذلك بالقواعد الناظمة لحقوق المحتجزين وأوضاعهم تلك الضمانات والقواعد التي تناولها القانون الدولي، وأكد عليها وألزم الاحتلال بالإيفاء بالتزاماتها في تعاملها مع الأسرى والأسيرات المحتجزين لديها بما يُلزم احتجازهم داخل المناطق المحتلة ويحفظ حقوقهم وكرامتهم الإنسانية في تلقي الرعاية الصحية اللازمة والمأكل المناسب، وتمكين عوائلهم من زيارتهم والتواصل الإنساني الدائم معهم، ومنع التعذيب وسوء المعاملة وعدم تعريضهم للاعتقال التعسفي، وكذلك حظر الاستخدام المطلق لأوامر الاعتقال الإداري وفقا للمادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة، وتُعد عمليات اعتقال المواطنين الفلسطينيين بشكل تعسفي، انتهاكاً للضمانات القانونية المتصلة بحظر الاحتجاز التعسفي، والتي كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، من خلال المواد (9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م، والمادتين (9) و(10/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1976م.

 لا سيما وأن أضفى القانون الدولي الإنساني على الأسرى حماية خاصة، وضمن لهم حقوقاً وألزم كافة الدول بواجبات محددة تجاههم، مستنداً في ذلك على معاهدات دولية شارعة ومعترف بها من قبل المجتمع الدولي وهي: الفصل الثاني (المواد من 4–20) من لائحة لاهاي الملحقة بالاتفاقية الرابعة لسنة 1907، واتفاقية جنيف الثانية لعام 1929 لتحسين حالة أسرى الحرب، واتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول والثاني لعام 1977 الملحقين باتفاقيات جنيف الأربعة، وقد تبنى القانون الدولي الإنساني الفكرة الأساس عن الأسر، باعتبار أنه ليس عقوبة، ولكنه إجراء وقائي الغرض منه إضعاف قوة الخصم، وحددت المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الخاصة بالأسرى، الفئات التي يعتبرها القانون الدولي الإنساني أسرى حرب، بمن فيهم أفراد الميليشيات والوحدات التطوعية الأخرى وعناصر المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أطراف النزاع سواء كانت الدولة محتلة أم لا، في الداخل أو الخارج، على أن تتوفر في جميع هؤلاء الأشخاص الشروط التقليدية الأربعة: قيادة مسؤولة، وعلامة مميزة، وسلاح ظاهر، ومراعاة أحكام الحرب وأعرافها، ولأسير الحرب في القانون الدولي الإنساني وضع خاص باعتباره ضحية من ضحايا الحرب، ولا يعد من الأهداف التي يجوز استهدافها إلا حال شروعه بالقتال، أما حال استسلامه فلا يجوز التعرض له ويتمتع بكامل الحقوق التي تمنحها إياه اتفاقية جنيف الثالثة، ونجد أن اتفاقية جنيف الثالثة قد نصت على مبدأين رئيسين:

أولهما/ عدم جواز محاكمته أو معاقبته لمجرد مشاركته في الأعمال العدائية.
ثانيهما/ وجوب معاملة أسرى الحرب بإنسانية، منذ وقوعهم في الأسر إلى حين إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم في النهاية وهذا ما يتوجب على الاحتلال الصهيوني الايفاء به للأسيرات النساء اللواتي يقبعن في معتقلاته.

وبهذا نجد أن أسير الحرب يكتسب وضعاً قانونياً تحدده قواعد القانون الدولي الإنساني، وبالتالي إذا لم يحصل الشخص على هذه الصفة يمكن محاكمته على أي فعل قتالي، بمعنى أن اكتساب صفة أسير تكون للمقاتل مسألة رئيسة حتى يتمكن من أن تعامله دولة الخصم بما تنص عليه مبادئ وقواعد الأسر في القانون الدولي الإنساني ويتمتع أسرى الحرب بالحقوق والضمانات المقررة لأسرى الحرب منذ لحظة القبض عليهم ووقوعهم في قبضة العدو ولعل أبرز الواجبات الأولى تجاه الأسرى، أن من حق الدولة الآسرة تفتيش الأسرى والاستيلاء على ما لديهم.

وهنا يرصد القانون الدولي الإنساني أبرز انتهاكات حقوق الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال تتلخص في عدد من النقاط التالية :

عدم توفير العناية الطبية الملائمة//

تتعمد إدارة السجون والمعتقلات الإسرائيلية الخاصة بالفلسطينيين إلى عدم توفير طاقم طبي كافي لعلاج الأمراض التي تصيب المعتقلين، كما أن غياب اللوازم الطبية داخل السجون الصهيونية يزيد من حدة تدهور الأوضاع الصحية للأسرى، حيث تساوي إدارة السجون بين المريض بصداع وبين مريض القلب أو التهاب الرئة بإعطاء كل منهم حبة واحدة من المسكن (أكامول) مع إرشاد طبي بضرورة شرب الماء، وبهذا السلوك تنتهك إسرائيل المادة (91) من اتفاقية جنيف التي تؤكد على “توفر في كل معتقل عيادة مناسبة، يشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون كل ما يحتاجونه من رعاية طبية وكذلك على نظام غذائي مناسب”، هذا وقد سجلت الإحصائيات الفلسطينية عدداً من شهداء الحركة الأسيرة الذين فقدوا حقهم في الحياة نتيجة للإهمال الطبي داخل المعتقلات.

الحرمان من زيارة الأهل//

إن عمليات نقل المعتقلين الفلسطينيين داخل مناطق دولة الاحتلال يعتبر مخالف لقواعد القانون الدولي الإنساني خصوصا اتفاقية جنيف الرابعة، كما أن نقلهم يعني حرمانهم من زيارة عائلاتهم لهم، حيث يخضع برنامج لجنة الصليب الأحمر الدولي الخاص بزيارة العائلات لذويهم من المعتقلين لقيود مشددة سيما منذ بداية انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول من العام 2000م، وقد أعلنت قوات الاحتلال الصهيوني عن إلغائها لبرنامج الزيارات عدة مرات ثم تعود لاستئنافه بعد أشهر طويلة، وفي ذلك مخالفة لأحكام المادة (116) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تؤكد على أنه: "يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه وعلى الأخص أقاربه على فترات و بقدر ما يمكن.

العزل//

تتبع سلطات الاحتلال الصهيوني سياسة العزل الانفرادي أو الاداري للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بمصلحة السجون كوسيلة ضغط على الأسير بغرض انتزاع الاعترافات منه، أو كعقوبة لأي فعل يصدر عنه يشكل من وجهة النظر الصهيونية خرقاً للنظام المتبع داخل المعتقل، وغالباً ما يتم العزل دون مبرر قانوني الأمر الذي يؤثر سلباً على الوضع النفسي والجسدي للأسير.

التعذيب//
تستخدم أجهزة الأمن الإسرائيلية العديد من الأساليب الممنهجة لتعذيب المعتقلين الفلسطينيين داخل غرف التحقيق، حيث يتم استخدام أسلوب الشبح و الحرمان من النوم و إسماع الموسيقى الصاخبة والضرب والهز والتهديد بالاستغلال الجسدي، والتقييد العنيف للأيدي والأقدام، وتعريض المتهم للإضاءة القوية والضغط على الرقاب، وتعريض الأسير للحرارة العالية تارة والبرودة تارة أخرى، وتعتبر هذه الأساليب منافية للقوانين والأعراف الدولية، وقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الثانية منه على أنه: “لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب”، وتعمد أجهزة المخابرات الصهيونية إلى استخدام أساليب التعذيب المختلفة بهدف التأثير على الأسرى ونزع الاعترافات منهم بالقوة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي العام والمواثيق الدولية.

في هذا الوقت الحرك تستدرك سلطات الاحتلال الصهيوني انتهاكاتها الوحشية للأسرى والأسيرات لكنها تتجاهل في عرض الحائط قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف بحق الأسرى الفلسطينيين في سبيل الضغط على الأسرى واخضاعهم لتعليمات مصلحة السجون، وهذا قد يترتب عليه تصعيد من عدة خيارات منها تعنت الأسرى وخوض إضراب عام ومفتوح في كافة السجون وقد يليه عمليات بطولية من الأسرى للسجانين أو مواجهة قوة النخشون وغيرها، أما المقاومة فلم تقف مكتوفة الأيدي وتعهدت بالانتصار  للأسرى وتركت الوقت معياراً لسلوك قوات الاحتلال ومصلحة سجونها.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط