مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانتقال من الحرب إلى الجريمة

الانتقال من الحرب إلى الجريمة

تاريخ النشر: 2026-04-03 | 12:15

تصريح الرئيس الأمريكي بتدمير المنشآت المدنية "الجسور ومحطات الطاقة" ينقل الحرب كأحد أدوات العلاقات بين الدول باستخدام القوة العسكرية؛ لتحقيق غايات سياسية في ظل العجز عن الوصول إلى حلول بالطرق السلمية، إلى الجريمة عند الاستهداف المتعمد للمدنيين والمنشآت والأعيان المدنية التي يعتمد عليها المدنيين لضمان حياتهم واستمرار معيشتهم. وهو الأمر الذي حاول التقدم البشري لتعطيله أو الامتناع عن استخدامه عبر تطوير المنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة الامريكية، وتطوير قواعد القانون الدولي الاعتماد على حل النزاعات بالطرق السلمية لمنع اللجوء لاستخدام القوة العسكرية،

حدد القانون الدولي الإنساني "قانون الحرب" مجموعة من القواعد ترمي إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة لدوافع إنسانية، وتحمي الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة أو بشكل فعال في الأعمال العدائية أو الذين كفوا عن المشاركة فيها مباشرة أو بشكل فعّال، كما أنه يفرض قيودًا على وسائل الحرب وأساليبها. فيما حظر القانون الدولي الجنائي فئات معينة من السلوك، يُنظر إليها عادةً بوصفها فظائع خطيرة، ويجعل مرتكبي هذا السلوك مسؤولين جنائيًا عن ارتكابه، وهي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان.

إن الغاية من استخدام الرئيس الأمريكي هذا النوع من الجرائم؛ لإجبار المواطنين الإيرانيين للخروج للاحتجاج على نظام الحكم في إيران عبر سلبهم مقومات الحياة وزيادة معاناتهم اليومية سواء بعدم القدرة على التنقل أو الحصول على الطاقة بأنواعها، لا تتحقق غالباً تحت الضغط لأسباب تتعلق بالكرامة الوطنية أحيانا وتحميلها سبب المعاناة المباشر للعدوان الأمريكي الإسرائيلي أحيانا أخرى، وهو أمر يعود لقواعد السلوك الإنساني الفردي والجماعي التي تعتمد على خليط معقد من العوامل لاتخاذ مواقف واعتماد سلوك.

كما أن استخدام هذا الأسلوب "تدمير المنشآت المدنية" من قبل الرئيس الأمريكي للضغط على القيادة الإيرانية لاخضاعها عبر هذا النوع من الجرائم للعودة للعصر الحجري، وذلك للقبول بالشروط الأمريكية.، قد لا يتحقق أيضاً؛ فهذا النوع من الضغط قد يؤدي إلى ردة فعل إيرانية قاضية باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة هددت بها مسبقاً مما يزيد من الأعباء على سكان منطقة الشرق الأوسط بمجمله، ناهيك عن احتمالية تسرب إشعاعات في حال تم قصف منشآت نووية أو أماكن يُخزن فيها اليورانيوم المخصب.

كما أنه قد يؤدي إلى توسيع الحرب، ويبدو هذا الأمر هدفاً أمريكياً إسرائيلياً مبطناً، عبر اشتراك الدول العربية فيها وعدم الاكتفاء بالدفاع عن أراضيها، وهو ما ترفضه الدول العربية خاصة في الخليج العربي؛ لاعتبارات متعددة تتعلق بأن هذه الحرب ليست حربها ولم تستشر بها، والامتناع عن الانزلاق في تحالف عسكري مع إسرائيل يتجاوز مراحل العلاقات السياسية المرغوبة دون حل لقضية الصراع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط "القضية الفلسطينية" وهو شرط رئيسي للدول العربية بخاصة المملكة السعودية، قد يكون مقصوداً من الإدارة الأمريكية الحالية، والوقوف إلى جانب إسرائيل ضد دولة إسلامية، وفي الوقت ذاته دول الخليج تنظر إلى المستقبل لطبيعة العلاقات مع إيران باعتبارها دولة جارة تشاركهم شواطئ الخليج ذاته وتوفير ضمانات حرية التنقل فيه بالرغم من الغيوم السوداء التي تسود الآن في أجواء المنطقة.

في ظني أن تحقيق المطالب الأمريكية قد لا تؤتي أكلها عبر هذا النوع من الضغط أو الجرائم؛ كون الحرب وتبعاتها وأدوات القوة والضغط التي يمتلكها كل طرف في مواجهة الآخر. ناهيك عن أن تبعات الحرب الاقتصادية على المستوى الدولي وفي الداخل الأمريكي والإيراني ليست معادلة رياضية أو فيزيائية أو كيميائية مضبوطة، بل في جانب كبير منها يعتمد على عوامل متداخلة معقدة في السلوك الإنساني والاجتماعي السياسي لا تتعلق بمدى القوة العسكرية فقط إنما بطرق استخدامها، وفي القدرة على الصمود وصلابة الجبهة الداخلية وقوة الحاضنة الشعبية، وفي مصالح قوى أخرى متضاربة أحياناً مما يبقي هذه الحرب على سيناريوهات مفتوحة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط