مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتقال إلى ساحة الفعل والنّدّية يجب أن يبدأ اليوم

تأكيداً على ما ورد في مقالة د. سلام فياض بشأن وداع البكاء

ينبغي التأكيد على أن 98 عاماً هي عمر وعد بلفور و68 عاماً هي عمر النكبة و48 عاماً هي عمر الاحتلال و24 عاماً هي عمر عملية التسوية، لم تجر على الفلسطيني إلا المزيد من الإحساس بالظلم والقهر وانعدام القيمة والكرامة، وظهور نتيجة حققت التوافق الجمعي بين الفلسطينيين على أن الإسناد الدولي لإسرائيل والنفاق الذي تمارسه أغلب دول العالم هو ما باب الموافقة الضمنية على كل ما يفعله المحتلون بحق الشعب الفلسطيني، وبالتالي فلا غرابة أن يكون ما يحدث اليوم في الضفة والقدس وغزة والأراضي المحتلة عام 1948 هي انتفاضة حقيقية، وإن كان لكل بقعة أهدافها التي لا تتعارض مع المطلب الجماعي الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وهي امتداد طبيعي لكل أشكال الرفض الفلسطيني لسياسات المحتل وغطرسته ومخططاته وجوانب بغيه وعربدته على مدى عقود.

يوافق كل فلسطيني، ليس لديه حسابات مسبقة، على ما أورده الدكتور سلام فياض من تحليل لخلفية المشهد الانتفاضي الحالي، وأهمه أن هذه الانتفاضة يمكنها أن تحدث تغييراً إيجابياً على مجريات الأمور في فلسطين، وأن هناك كوابح متصلة بتوجس البعض ممن يخشون خسارة المنافع والمزايا المرتبطة بالوضع القائم، بما يبعث على التردد في الرهان على الانتفاضة أو الانخراط في الإسناد المجتمعي لها، في ظل تلاشي قدرة النظام السياسي الفلسطيني على تقديم إجابات مقنعة للجمهور، وخاصة لفئة الشباب، في إطار فكرٍ سياسي متكامل.

نتفق تماماً مع البرنامج الذي يقترحه د. فياض لضمان استدامة هذه الانتفاضة، وقدرتها على تحقيق ما هو مرجو منها، وطنياً وسياسياً، وعلى الرغم من تحفظنا على الكثير من سياسات الرجل عندما كان صانع قرار في بداية سنوات الانقسام، مع تفهمنا أنه كان يعمل في ظروف "المطرقة والسنديان"، إلا أننا وبدافع القراءة الموضوعية للمشهد، نلخص هنا في نقاط موجزة ما أورده الرجل كمدخل طبيعي لتصويب البوصلة وصياغة معادلة قادرة على إنجاز مهمة توحيد الجهود في خدمة الحراك الشعبي التحرري:

أولاً: توقف القيادة السياسية والفصائل والأحزاب عن إدعاء شرف إشعال فتيل الانتفاضة، وعدم صبغها بطابع حزبي، وإبعادها عن الروح التنافسية لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى إجهاض الانتفاضة عوضاً عن إذكاء روحها.

ثانياً: ينبغي الإحجام عن تحميل الانتفاضة الحالية ما لا طاقة لها به، سواء بالترويج لقدرتها على تحقيق أهداف غير واقعية أو من خلال الدفع في اتجاه عسكرتها، وعدم الوقوع في مطب محاولة احتوائها، والامتناع حتى عن مجرد التفكير باللجوء للقوة لغرض لجمها أو احتوائها.

 

ثالثاً: ضرورة بلورة موقف يقضي بالشروع فعلاً في تنفيذ إجراءات عملية في إطار مفهوم جديد للعلاقة الفلسطينية الإسرائيلية قائم في جوهره على أساس مبدأ الندية والتكافؤ ومستمد من إصرار فلسطيني على التمسك بكافة ما كفلته لنا الشرعية الدولية من حقوق.

رابعاً: اعتماد برنامج وطني يحظى بالإجماع، أو بدرجة عالية من التوافق، من كل قوى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، والمبادرة لبلورة برنامج سياسي يُعبَّر عنه ليس بلغة حمالة أوجه، كما حصل سابقاً وتكراراً، وإنما بدرجة عالية من الوضوح والتحديد في إطار جامع ومتفق عليه لبرنامج عمل وطني هدفه كنس الاحتلال والدخول في بوابة الحرية.

خامساً: التأكيد على التآكل الذي اعترى عملية التسوية بعد ربع قرن على انطلاقها، والعودة إلى التمسك التام بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني كما عرفتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها الحق في عودة اللاجئين إلى ديارهم، والحق في تقرير المصير وفي دولة كاملة السيادة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة في عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

سادساً: يكون هذا البرنامج الوطني مدخلاً هاماً للشروع الفوري في إنهاء حالة الانقسام والتشظي في النظام السياسي الفلسطيني، والتي أضعفت القدرة الفلسطينية على السعي الفاعل لنيل الحقوق وأفضت، في ظل التفشي المتعاظم للشعور ليس فقط بالعجز وإنما بعدم توفر النية لطي صفحة الانقسام، إلى تدهور غير مسبوق في مكانة النظام السياسي القائم برمته.

سابعاً: المدخل الطبيعي لتكريس الوحدة الوطنية هو اتخاذ إجراءات عاجلة كفيلة بوضع حد نهائي لحالة الانقسام، من العنوان الأكثر أهمية في الوقت الحاضر، ألا وهو قطاع غزة، من خلال التعامل مع الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، وكذلك من منظور استراتيجي، نظراً للحاجة إلى إعادة إدماج قطاع غزة، كجزء لا يتجزأ من النظام السياسي الفلسطيني، كشرط أساسي على درب السعي لنيل حقوقنا الوطنية.

ثامناً: أهمية الدعوة لانعقاد وتفعيل إطار القيادة المؤقت لمنظمة التحرير بصفة فورية، وضمان تَمكُّن حكومة ممثلة لكافة مكونات الطيف السياسي من ممارسة صلاحياتها كاملة، وكذلك إعادة انعقاد المجلس التشريعي، وذلك عبر تكليف الإطار القيادي المؤقت باتخاذ قراراته بشأن المسائل المتصلة بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني بصورة جماعية لتشكل أساساً للتعبير عنها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، تضمن الفصائل من خارج منظمة التحرير، ودون القبول بالبرنامج السياسي للمنظمة، شراكة حقيقية في سعي الفلسطينيين لتحقيق طموحاتهم الوطنية، وفي ذات الوقت تتمكن المنظمة من الحفاظ على برنامجها وتمثيلها لكل الفلسطينيين.

تاسعاً: التوافق الوطني على ترتيبات الهدنة الذي تم التداول حوله مؤخراً فيما يتعلق بالوضع في قطاع غزة، وبما يمهد لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يحدد سقفاً زمنياً مؤكداً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بنهاية مدة الهدنة، مع التزام قطعي بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتضم الجميع في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.

عاشراً: لا ينبغي التوقف، ولو للحظة، عن الإنخراط التام، وعلى كل المستويات الرسمية والأهلية والشعبية، في دحر الاحتلال وبسط واقع الدولة الفلسطينية على الأرض بالرغم من الاحتلال وعلى درب إنهائه، ويعني هذا بالضرورة تركيز الجهود على تعزيز القدرة على البقاء المقاوِم في وجه الاحتلال وممارساته، وخاصة في القدس والمناطق المسماة "ج"، بما فيها الأغوار.

إن أقر الفلسطينيون "خارطة الطريق" هذه، فإنهم قد يكونوا على موعد لتغيير جذري يشمل كل برنامج حياتهم ومستقبلهم، وهي فرصة تاريخية، وقلما تتكرر، لتصويب المسار والخروج من حالة التيه السياسي والأخلاقي والوطني الذي أوقعتنا فيه مسيرة تسوية اعتمدت منذ البداية على ميكنزمات الوعود للفلسطينيين مقابل حزم القرارات وتكريس الوقائع من طرف الاحتلال، فقد آن الأوان للخروج من عنق الزجاجة هذا إعمالاً لمنطق التكافؤ الذي تستقيم به مسارات الفعل الوطني الفلسطيني، في مواجهة احتلال يرفض قطيعاً الاستماع إلى صوت العقل في صراع قُدر له أن يتواصل حتى ترى شمس الفلسطينيين النور حتماً.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط