مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانتفاضه واللاجئين ومسار النضال

الانتفاضه واللاجئين ومسار النضال

تاريخ النشر: 2016-01-31 | 10:44

بين الفينة والأخرى يريد البعض الفلسطيني ان يتجاهل ما يتخذ من قرارات في المجالس الوطنية والمركزية حيث يحاول ان يعيد القضية الفلسطينيه الى مكان مجهول، ويصمت عن كافة صنوف القمع والإضطهاد التي يمارسها الاحتلال ، ويضع العقبات والعراقيل في طريق الشعب كي ينسى وطنه ، الا ان ارادة شباب وشابات فلسطين من خلال انتفاضتهم الباسلة يقفون بالمرصاد بكل قوة وعنفوان رغم كل محاولات البطش والقتل والترهيب وهدم البيوت وقضم الأراضي وهم يتجاوزوا كل معايير ومقاييس أوسلو وإرادة الاحتلال ، كما يرفضون كل محاولات اجهاض الانتفاضة ، لأن هذا الجيل من الشباب عاش الغبن واليأس والإحباط والتهميش وهو يعبر عن حالة الرفض للاحتلال الذي بلغ إجرامه ليشمل الأرض والموارد والإنسان ، حيث يوجه جيل الانتفاضة رسالة قوية وصادمة للداخل الفلسطيني المأزوم علي كل الصعد السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية نعم كلمة السر في هده الانتفاضة هم الشباب الدين رفضوا مباهج الحياة وترفها ، حيث أدرك هدا الجيل أن العلاقة مع المحتل هي علاقة صراع وصدام وليس تعاون وتنسيق.

ان ما يجري في فلسطين إعلان شعبي معزز بروح الشباب يعلن عن حالة رفض المحتل ، جيل يقاوم ويستشهد ويكمل طريق الشهداء ويشق تاريخه في مسيرة العمل الوطني ، حيث يؤكد ان الانتفاضة لم تأتي من فراغ أو العبث وإنما هي نتاج تراكمات نضالية متصلة لم تتوقف وتاخد إشكالا وتجليات مختلفة ان كان من خلال عمليات الطعن والدهس والحجر والمقلاع او من خلال المظاهرات الشعبية المقاومة لجدار الفصل العنصري وسياسة قمع الأراضي والاستيطان والتهويد كذلك حملات المقاطعة لبضائع المحتل وصمود غزة ثلاثة بعد حروب متتالية ومشاركة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لقوانين ظالمة في الاراضي المحتلة عام 1948 ، وهذا يعتبر نقلة نوعية متقدمة في الوعي والإدراك النفسي وفي الواقع المعاش وهو يشكل قفزة نوعية بعد مرحلة الرهان علي مفاوضات فاشلة دامت أكثر من 22 عاما دون أي مردود ايجابي للشعب الفلسطيني بل مزيدا من القهر والظلم والتهويد الاستيطان والفقر والبطالة .

 من هنا ادرك الشباب الفلسطيني انه لا تعايش ولا تفاهم مع المحتل الا برحيله عن ارض فلسطين واستعادة الحرية والكرامة للشعب الفلسطيني ، حيث يسطر أروع وأنبل صور التضحية والفداء ، إنها معركة صون الهوية الوطنية والدفاع عن المشروع الوطني ، مما يستدعي من الجميع ضرورة إيلاء المزيد من الجهد والاهتمام في هذه العملية الكفاحية الطويلة، وليصار إلى إيجاد الصيغ المناسبة لضمان مشاركة جميع القوى والمجموعات والشخصيات في هذه الانتفاضة البطولية على الرغم من حالة الانقسام ، هذه مهمة ينبغي أن تبقى ماثلة أمام أعين كل الفصائل والقوى الفلسطينية.

ان أهم سمات الانتفاضة الفلسطينية اليوم  بأنها دخلت كل محافظة ومدينة وقرية ومخيم في الضفة المحتلة ، حيث شملت الانتفاضة والشباب والشابات والرجال والنساء والأطفال، من مختلف والفئات والطبقات، و يصنع الشعب الفلسطيسني ملحمته الوطنية كل في ميدانه ووفق طاقاته واختصاصاته، لانه لديه منظومة من القيم والمفاهيم والعلاقات الأخلاقية والاجتماعية الجديدة، التي تنسجم مع خصائص مرحلة الانتفاضة، لذلك فأننا نرى تراجع الأنانية والفردية والنزوع نحو الاستهلاك، لتحل محلها قيم التكامل والتعاضد والثقة الكبيرة بالنفس في معارك المواجهة اليومية مع الاحتلال، ولا نبالغ في شيء إذا قلنا أن سمات الوضع الثوري الذي يعيشه شعبنا في الضفة والقدس وكل فلسطين المحتلة قد بدأت تنعكس على كل بيت وأسرة ومواطن في الوطن المحتل.

وهنا لا بد من الاقرار بأن دور الشباب في الانتفاضة يشكل خطوة مهمة على كافة الصعد ، لاننا ندرك ان من حق الشباب ان يتحمل المسؤولية ، وخاصة في ظل حالة الاستعصاء سياسيا، ، وهذا يعتبر خطوة مهمة من اجل توحيد الشعب الفلسطيني بدلا من تقسيمات غزة والضفة والقدس والثمانية واربعين، مصلحة لان نقف في وجه الاحتلال، بالدم وغير الدم

امام كل ذلك نرى اليوم الوقوف بشكل جدي وبصورة ملحة، امام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من واقع احتلال عسكري استيطاني استعماري ونظام تمييز عنصري ، كما يواجه واقع شتات ولجوء منذ أكثر من سبعة وستون عاما، لذا فالمهمة الرئيسة امام الفصائل والقوى الفلسطينية ان توّحد وتنسق جهودها وتوجه نضال الشعب الفلسطيني بمكوناته الرئيسة الثلاثة (في الشتات، في الضفة والقطاع، وداخل فلسطين التاريخية وفي اماكن اللجوء والشتات،. واعادة دور ومكانة وفعالية منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

وفي ظل هذه الظروف تأتي تقليصات وكالة غوث اللاجئين " الاونروا " بحق اللاجئين في لبنان وخاصة على المستوى الصحي وقبلها التربوي ، وهي لها مدلولها السياسي تحت يافطة الأزمة التي تمر بها وكالة الاونروا كجزء من مخطط استراتيجي دولي يقف من خلفه بعض الدول المانحة خاصة الولايات المتحدة وكندا وبعض دول الاتحاد الأوروبي والهدف السياسي من وراء ذلك هو انهاء وكالة الاونروا كشاهد عيان على نكبة الشعب الفلسطيني ودمجها في المفوضية السامية للاجئين ، وتفريغ المخيمات من اللاجيئن والقبول بفكرة الهجرة وتحويل من يتبقى الى جالية  حيث تأتي هذه السياسة في ظل الحديث عن مؤتمر دولي وحل عادل للاجئين ، وهذه السياسة تشكل البدء بتنفيذ تصفية قضية اللاجئين من خلال تنصل الدول المانحة من مسؤوليتها المالية وحيث لم تعد قضية اللجوء الفلسطيني المستمرة منذ عام النكبة قبل سبع وستين عاما هي قضية اللجوء الوحيدة في الشرق الأوسط التي تثير تعاطف المجتمع الدولي وتوقظ مشاعر الضمير الانساني ، لهذا يجب التنبه من كلمة حل عادل لقضية اللاجئين لأن هذا الموقف يأتي في اطار (حل متفق عليه ) على حساب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها عام 1948.

ان تلاقي الشعب الفلسطيني في اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين داخل أراضي الـ48 بشكل موحد في كافة اماكن تواجده على ارض فلسطين في 48 والضفة وغزة واللجوء والشتات والمنافي بمواجهة القوانين العنصرية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الصامد على ارض فلسطين التاريخية عام 1948  وخاصة في الجليل والنقب والمثلث والساحل الفلسطيني حيث تخطي حكومة العدو نحو خطوة جديدة في اتجاه بلورة نظام تمييز وفصل عنصري اسوأ مما كان قائما في نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا والذي اصبح اسمه مقرونا بالعار في العرف الانساني والاخلاقي وحقوق الانسان. ، الا  ان ارادة الشعب الفلسطيني الذي ما زال يختزن مسيرة من النضال و الكفاح ، ويتسلح بحقه الشرعي والطبيعي بمقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل، هذا الحق الذي كفلته لها الشرعية الدولة وميثاق الامم المتحدة وقراراتها.

ان مشروع الاحتلال اعمق وابعد مما يتصور كثيرون، وهو يستهدف اضافة للاستيلاء على الارض ضرب الكيانية السياسية الفلسطينية المستقلة من الجذور، وهذا يستدعي انهاء الانقسام وتعزيز وحدة الصف ، فالشعب يتسامى على جراحه ويقدم التضحيات ويتفوق على ذاته في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد، حيث تعبر انتفاضة الشعب الفلسطيني الى شهرها الخامس، وتطالب الجميع بترتيب البيت الفلسطيني واسترداد المبادرة السياسية وتعزير صمود الشعب ومتابعة انتفاضته بشروط افضل وبما يضمن متابعة مسيرته الكفيلة بانهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وكل هذا بات رهنا بمدى القدرة على رسم استراتيجية العمل من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وعقد المجلس الوطني الفلسطيني  لرسم استراتيجية وطنية لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية .

ختاما ، لا بد من القول ان الحفاظ على الانتفاضة وحمايتها وتطويرها يشكل خطوة مهمة في هذه المرحلة الدقيقة ، مع بناء شبكة علاقات عربية وعالمية مع القوى اليسارية والتقدمية والقومية ، لأن القضية الفلسطينية بحاجة إلى حاضنة إقليمية وعالمية لمواجهة المخططات والمشاريع الصهيونية ، والعمل على رسم استراتيجية وطنية تكون اولى نقاطها الحفاظ على الإبداع النضالي الذي يتناسب مع الخصوصية الفلسطينية, ويضمن استمرار الكفاح الوطني بأقل الخسائر الممكنة, ويضمن أيضا أوسع مشاركه شعبية في الفعل النضالي المقاوم للاحتلال ويتماشى مع روح الانتفاضه ومضمونها الشعبي, ومع إمكانيات وقدرات الجماهير الفلسطينية, وهو النضال الأكثر والأعظم مردودية من ناحية تقريب الشعب الفلسطيني من اهدافه الوطنية في التخلص من نير الاحتلال وتحقيق اهدافه الوطنية المشروعة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقله وعاصمتها القدس.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط