مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانتفاضة والمجلس المركزي وغياب القرار التاريخي

الانتفاضة والمجلس المركزي وغياب القرار التاريخي

تاريخ النشر: 2017-12-18 | 19:16

كشف قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل" عن الانحياز الدائم للولايات المتحدة مع دولة الاحتلال، وجعل من مسألة الإدعاء بأن هناك مشروع تسوية ضرب من الجنون، وتسويق لأوهام سلام يعجز أصحابه عن الدفاع عنه، وسط العربدة الإسرائيلية تجاه الشرعيات الدولية التي تدعي أنها مع أصحاب الحق.

ومنذ اللحظة الأولى التي أعلنت الولايات المتحدة موقفها، والخطوات الفلسطينية الرسمية غير منضبطة الإيقاع، وتذهب في مسارات من العمل البرتوكولي الخالي من التعامل الجدي مع القرار الفارق في التاريخ والصراع. وقدمت السلطة الفلسطينية ودوائر القرار في منظمة التحرير أداءً هزيلاً لا يرقى لمستوى الأزمة، بل ويتعامل مع المشهد وكأن ظرفاً مؤقتاً وقع ويتم احتوائه بعد أيام.

اللحظة التاريخية التي أعقبت مؤتمر ترامب والتي أعلن فيها موقفه المنحاز كانت تنتظر موقفا من الرئيس عباس أكثر جرأة في التعامل مع القضية، واقتراباً بشكل أكبر نحو الموقف الداخلي بالتوازي مع نشاطه على الصعيد الخارجي، وفي سياق تنسيقه مع الأنظمة العربية الرسمية، والدولية الصديقة.

غير أن اللجوء الى التصرف المنفرد دون وجود اطار داخلي حاضن لموقف القيادة الفلسطينية، جعل من مسألة الدعوة الشكلية لحضور جلسة المجلس المركزي عديمة النفع، فالاختيار الرسمي لعقد المجلس المركزي يجعل من استحضاره في هذا الوقت دوناً عن الأطر الأخرى مثار نقاش، والتغييب الواضح للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، يعني استمرار رفض قبول المكونات الحقيقة للشارع الفلسطيني بشكل يعبر عن القوى الحية في سياق معركة النضال الوطني المستمرة مع الاحتلال.

المجلس المركزي الفلسطيني ومنذ تأسيسه عام 1977 كان حلقة وصل مباشرة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، وأهم القرارات التي خرج بها جاءت في دورته المنعقدة بتونس في ديسمبر 1993، والتى أنشأ بموجبها السلطة الفلسطينية، حيث كلف المجلس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتشكيل مجلس السلطة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية.

ان الدعوة للقاء يجمع الأطر والقوى الفلسطينية كافة مهم، ولكن هذه الدعوة يجب أن تكون جادة في عنوانها وجدول أعمالها، والخيارت التى سيبحثها المجتمعون ينبغي أن تكون بوزن التغيير السياسي الذي يحاول الاحتلال وحليفه الاستراتيجي فرضه على أرض الواقع، ومطالبات الرئيس لدول العالم بسحب الاعتراف باسرائيل أولى بها أن تكون موجهة لمنظمة التحرير في مرحلتها الأولى. غير أن اللجوء لعقد المجلس المركزي بعيداً عن اطار شامل تلتقي فيه كافة القوى الوطنية بما فيها حماس والجهاد الإسلامي بأعلى هيئاتها القيادية هو هروب الى الأمام، دون قراءة متأنية للمستقبل الذي باتت تفاصيله محددة المعالم، وبالتحديد قضية القضاء على مشروع الدولتين، وأفق التسوية السلمية للصراع. والأجدى تفعيل الاطار القيادي المؤقت للمنظمة حتى يمكن التعويل على صدور قرارت تدعم القيادة الفلسطينية في موقفها الرافض للانحياز الأمريكي.

المطلوب من الرئيس عباس بعد أن وجهت الادارة الأمريكية ضربة قوية لمشروعه السياسي القائم على التفاوض من أجل التفاوض، أن يراجع برنامجه السياسي الذي اثبت فشله وارتطامه بحائط الانحياز للاحتلال، رغم أن سقفه أدني من الطموح الوطني. ومن الغريب أن نجد اصواتاً فلسطينية تقول أن البحث عن راعي جديد للتسوية هو الحل، وسط حالة العربدة الاسرائيلية المتمسكة بسياسية فرض أمر الواقع في ظل استهلاك الوقت لصالح مشروعها الاستعماري والاستيطاني الذي يقضي على كل الآمال في دولة بحدود67.

الجماهير الفلسطينية التي خرجت بشكل عفوي لترفض القرار الأمريكي وأعادت النبض بقوة لانتفاضة القدس تنتظر قرارات حاسمة من القيادة الفلسطينية الرسمية، والخروج الشعبي الكبير الرافض للموقف الأمريكي يعطي الرئيس عباس زخماً وغطاء شعبيا لاتخاذ قرارات تاريخية تلائم الظروف المفصلية التى تمر بها الساحة الفلسطينية. أما أن يراهن البعض على أن هذه الانتفاضة ستخبو بعد قليل فهو واهم؛ لأن كرة اللهب التى تزداد في خضم التظاهرات ومسيرات التضامن على كافة المستويات ومختلف الساحات توحي بأن القادم سينهي كل السراب الذي عاشته المنطقة طوال سنوات التسوية الماضية.

يدرك المنتفضون في القدس والضفة المحتلة وغزة، أن مسار التسوية وصل الى محطته الأخيرة، وأن تبقى القيادة الفلسطينية تنتظر فرض صفقة القرن على أرض الواقع سواء كان ذلك بموافقتها أو بدونها، فهذا يعني أنهم مشتركون في تصفية الحلم الفلسطيني في التحرير وعودة الحق الفلسطيني، صحيح أننا خسرنا الكثير من الوقت لكن المطلوب من الجميع الآن تحدي الاحتلال، واعلان أننا نعيش مرحلة تحرر وطني والبحث في الخيارات الفلسطينية للاستعداد لهذه المرحلة.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط