مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإنتفاضة والسلطة وفتح والخيارات الصعبة

معركتنا الحقيقية هي على أرض الضفة الغربية وفي القلب من هذه المعركة مدينة القدس المحتلة ,ومع وصولنا جميعاً لقناعة أن الإحتلال الصهيوني لا تجدي معه أي طرق دبلوماسية أو تفاوضية لإلزامه بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية , كما طرح في كل المبادرات العربية وعشرات السنوات من التفاوض العقيم , ومع قناعتي أن طريق التسوية بائس ولا يستقيم من جوهر قضيتنا , القائم على مظلومية الإحتلال وضرورة اجلاء قوى الإستعمار الصهيونية وإعادة فلسطين إلى أهلها , وهذا لن يكون بمبادرة أمريكية أو بضغط أوربي , فلا يمكن أن نغفل أن قوى الإستكبار العالمي كانت من أهم العوامل في تمكين العصابات الصهيونية من الإستيلاء على فلسطين لأهداف كثيرة ليس مجال الحديث عنها في هذا المقال.

ما يهمنا في هذه المرحلة الصعبة من عمر قضيتنا , أن نسعى إلى قاسم مشترك بين القوى السياسية الفلسطينية , وبعد تجربة مسار التسوية وثبت فشله الذريع  , فلن نكون بدعاً من الشعوب فكل التجارب البشرية في التعامل مع قوى الإحتلال قائمة على خيار المقاومة كخيار وحيد هو الأجدى في التعامل مع الإحتلال وإزاله أثاره .

ونحن نعيش في هذه الأيام الهبة الجماهيرية الحاشدة وموجة من العمليات البطولية المؤثرة في نابلس والقدس , ردا على إعتداءات المستوطنين والتي كان أخرها حرق عائلة دوابشة وإستشهاد 3 من أفراد العائلة ,وإعدام الفتاة هديل الهشلمون على حاجز صهيوني في الخليل, ومواصلة المستوطنين بحماية الشرطة الصهيونية إقتحام المسجد الأقصى المبارك , بالإضافة إلى الانتشار الواسع للمستوطنات في الضفة الغربية لدرجة تمكن المستوطنين من إيقاف حركة المواطنين في الضفة بقطعهم للطرق الرئيسية بالضفة المحتلة , كل ذلك يتطلب من الفصائل الفلسطينية الوقوف عند مسؤوليتها للخروج من هذا المأزق , بعيداً عن النظرة الحزبية أو الحسابات الضيقة , ولتكن حساباتنا فلسطينية بإمتياز ونحن نخوض معركة التحرير .

وهنا يقع العبء الأكبر على حركة فتح وقياداتها وكوادرها وخاصة في الضفة المحتلة من تحمل المسؤولية التاريخية في حماية هبة الشعب الفلسطيني وإنتفاضته , والتي قد تتعارض مع مسارات السلطة السياسية وإلتزاماتها الأمنية , فمن المفروض أن يكون لحركة فتح مسار مستقل عن مسار السلطة وأن تقتنص هذه الفرصة للخروج من شرنقة السلطة القاتلة , وأن تلقي عن كاهلها كل إلتزامات السلطة الرسمية , وأن تتبنى خيارات الشعب الفلسطيني وإجماع فصائله في إستمرارية المواجهة مع الإحتلال وأثاره التدميرية على الإنسان والجغرافية في الضفة المحتلة , ويجب أن لا تنحصر خيارات فتح النضالية في رؤية الرئيس محمود عباس , وهو المعروف عنه الرفض المطلق لأي مواجهة مسلحة أو حتى إنتفاضة بالحجارة ضد الإحتلال , وهذا بمثابة رأي شخصي لا يجب أن ينسحب على كل قطاعات وأطر حركة عريقة كحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ,وأن تتوقف عن تبني  خرافية " برنامج الرئيس " بل يجب على حركة فتح أن تسعى بكل ما تملك من طاقات بشرية وأدوات مادية لمواجهة دولة المستوطنين في الضفة , وهذا سيحقق نجاحات وإختراقات مهمة لحركة فتح في الساحة النضالية الفلسطينية , بعيداً عن حالة التناقض الكبيرة التي يعيشها جمهور حركة فتح , فترى كثير من أنصار حركة فتح الذين ينطلقون من بيئة ثورية , ويؤيدون العمل العسكري ضد الإحتلال ومستوطنيه , وفي الوقت ذاته يدافعون عن أداء السلطة وأجهزتها , والذي يغلب عليه الطابع الأمني الوظيفي المرتبط بدولة الإحتلال الصهيوني , فيقعون في الموقف المحرج عند أي نقاش سياسي , يجب على حركة فتح الفرار من هذا الكيان السلطوي المجذوم كما يفر الإنسان من الأسد .

أن الحيوية والفاعلية والإستعداد الذي يبديه شعبنا , وخاصة جيل الشباب الفلسطيني الواعد للمواجهة مع الإحتلال , تؤكد على قناعة راسخة  لدى شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني بأهمية خيار المقاومة , تلك الجماهير المنتفضة تعلن إيمانها بالمواجهة الفاعلة والمسلحة مع الإحتلال , خلال الأشهر الأخيرة شهدت مدن الضفة والقدس وحسب إحصائيات متعددة تصاعد الفعل المقاوم بمختلف الوسائل بدأ بالحجارة , الزجاجات الحارقة , عمليات الدهس , عمليات الطعن وإطلاق النار وهذه كلها رسائل ميدانية توضح المسار الشعبي الذي خطه شعبنا في الضفة , بعد فشل الحلول السياسية , وعلى حركة فتح  أن تلتقط هذه الرسائل وتعمل على تبني خيارات الشباب الفلسطيني وتوظيفها بشكل يخدم قضيتنا الفلسطينية بعيدا على متاهات اللعبة التفاوضية مع الإحتلال  , وهذا الأمر يستدعي جهد آخر على حركة فتح أن تبذله من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية , وتطوير منظمة التحرير وتوسيعها برؤية سياسية واضحة قائمة على أن كل الخيارات مفتوحة أمام شعبنا لإسترداد حقوقه وإعلان إستقلاله .

كفلسطيني أتمنى أن أرى المشهد الفلسطيني متكاملاً في معركة التحرير , يضم كل المخلصين من أبناء شعبنا , فلا فتح في غني عن حماس ولا الأخيرة في غنى عن فتح , ولقد أكدت تجربة الإنقسام الفلسطيني أن قضيتنا بحاجة إلى برنامج سياسي واحد يضم القواسم المشتركة وهي كثيرة , يرتكز على قاعدة جماهيرية فصائلية كبيرة تحميه من عواصف التدخل والضغط الخارجي , فالمقاومة والمواجهة توحد شعبنا وفصائله , ويكون العنوان الرئيسي للبرامج السياسي إستعادة الحق الفلسطيني كاملاً من غير تنازل عن ذرة واحد من تراب فلسطين .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط