مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانتفاضة الكبرى لم تستكمل مهمتها بعد..

الانتفاضة الكبرى لم تستكمل مهمتها بعد..

تاريخ النشر: 2021-12-07 | 06:47

جمال زقوت
جمال زقوت

تمر هذه الأيام ذكرى اندلاع الانتفاضة الشعبية الكبرى "ديسمبر 1987"، دون اكتراث يُذكر، سيما من قيادات الحركة الوطنية،للدروس والقيم والإنجازات الوطنية الهائلة التي قدّمتها، وما أحدثته في حينه من تحولات في مسار ومكانة القضية الفلسطينية، والتضامن الدولي مع عدالتها، فما تميّزت به تلك الانتفاضة من مشاركة شعبية واسعة ومَضامين ديمقراطية عميقة، استحقت وبجدارة أن يطلق عليها الثورة الشعبية التي أدخلت القضية الفلسطينية لكل بيت في العالم، وجدَّدت للفلسطينيين فخرهم وثقتهم بأنفسهم، وبأنهم قادرون بوحدتهم و عدالة قضيتهم و أدوات النضال الشعبية التي ابتكروها على رفع كلفة الاحتلال ودفعه للتفكير بالرحيل.

قيمة هذا الكلام ليس لمجرد التغنّي بأمجاد الماضي، بقدر ما هو استحضار لتاريخٍ مجيد صنعه ملايين الفلسطينيين داخل الوطن وخارجه. فالانتفاضة شكّلت الامتداد الطبيعي ولحظة الانفجار الشعبي لتراكم النضال الوطني عبر عقود، وقادته الثورة الفلسطينية المعاصرة. كما أن قيمته الجوهرية تكمن في ضرورة التوقف، وإن بإيجاز وعجالة، عند أبرز دروس تلك الانتفاضة؛ متمثلةً بالوحدة والتضامن الشعبي وقوة الأمل والثقة بالقدرة على تحقيق الأهداف المباشرة وبعيدة المدى التي رسمتها قيادة الانتفاضة، وتحولت إلى دستور يَنظُم علاقة الالتحام بينها وبين الناس موحدين في شبكة واسعة من الأطر والفعاليات الشعبية في مواجهة المحتل.

السؤال الأساسي الذي يدقّ الوعي الجمعي بقوة أكبر من دقّ خزان كنفاني في روايته "رجال في الشمس"، هو كيف تم الانقضاض على كل تلك القيم والإنجازات والدروس العظيمة التي صنعتها تلك الانتفاضة، التي لم تكن مجرد ثورة لإنهاء الاحتلال، بل وأيضًا ثورة اجتماعية أحدثت تحولات هائلة في بنية وقيم المجتمع الفلسطيني. وكيف تم إغراق الشعب وقضيته في متاهات نقيضة لروح تلك القيم، وكيف يجري حتى اللحظة الفتك بالحركة الوطنية التي قادت الانتفاضة، والاصرار على تفكيكها، وتمزيق النسيج الاجتماعي، والإطاحة بروح التضامن والوحدة بين الناس، و ما لك ذلك من تداعيات على واقع المجتمع الفلسطيني و طبيعة الصراع مع الاحتلال ، بل و ما طرأ من فك و اعادة تركيب لهذا الواقع .

يتجرأ البعض على تحميل الناس صنّاع الانتفاضة ذاتها، المسؤولية عما يجري من مظاهر التفسّخ القيمي والعنف المجتمعي، الذي يعصف بالحالة الوطنية ويعمّق الأزمة الداخلية التي نمر بها، وتضعنا جميعًا وسط لهيب نار الانهيار. في الحقيقة أن ذلك توصيف لا يهدف سوى للتضليل والتغطية على جوهر الأزمة وطبيعتها، والتي تتمثل ببساطة بالتحول الخطير في دور السلطة الوطنية التي نشأت كثمرة للانتفاضة الكبرى، وإن لم تكن قد نضجت بعد، لتصبح بفعل عوامل داخلية وخارجية، مجرد سلطة تحمي مصالح المهيمنين عليها، دون أي اكتراث بمصالح واحتياجات الناس، ودون مشروع وطني جامع وقادر على استنهاض الحالة الشعبية في مواجهة الاحتلال ومخططاته الهادفة لتصفية الحقوق والقضية الوطنية، وترويض القوى المهيمنة لتصبح مجرد حارسٍ لأمنه.

فما يجري يشكّل في الواقع  انهياراً لمشاريع ومكانة القوى المهيمنة على المشهد وعجزها عن حماية المصالح والحقوق الوطنية، واستغلال موارد المجتمع في خدمة مصالح الحلقة المسيطرة على حياة ومصائر الناس على ضفتيّ الانقسام؛ الذي شكّل الضربة القاصمة للمشروع الوطني التحرري وأطاح بمجمل إنجازات الانتفاضة والنضال الوطني برمّته، حيث تمكّنت اسرائيل من خلال الانقسام وتداعياته، أن تُنفِّذ كل ما خططت له من استخلاصات فشلها الذريع أمام قوة الانتفاضة وإنجازاتها. ذلك كله دون تَوفّر بديل قادر على تحدّي هذه الحالة وكسب ثقة الناس بقدرته على تصويبها.

هل يستطيع الفلسطينيون الخروج من حفرة النار التي وجدوا أنفسهم عالقين بها؟ بكل ثقة فإن انتفاضة بوابات الأقصى، والهبّة الشعبية في مواجهة سياسة الأبارتهايد في الشيخ جرّاح وباقي أحياء القدس المحتلة، قدّمت الإجابة على هذا السؤال. ويمكن لها أن تتحول إلى إجابة وطنية استراتيجية وشاملة، إن أخلصت القوى الاجتماعية الحيّة والمتضررة مصالحها من الانقسام لبلورة جبهة إنقاذ وطني عريضة، لتصويب مسار وبوصلة ومضمون وبنية المشروع الوطني، بما في ذلك تصويب وظيفة السلطة ودورها، من أداة لحماية مصالح الحلقة الضيقة، مقابل حماية الأمن الاسرائيلي، ومرة أخرى على ضفتيّ الانقسام، لتصبح مؤسسة انتقالية تُجسّد الوحدة الوطنية، وظيفتها الأساسية تعزيز قدرة الشعب على الصمود، وحماية مصالحه المباشرة والوطنية، وترسيخ أسس العدالة والديمقراطية والحكم الرشيد، والتي تشكّل بمجموعها رافعة أساسية لاستعادة روح الانتفاضة في معركة دحر الاحتلال ومشاريعه التصفوية.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط