مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (96) مخيم قلنديا أسواره عالية وبواباته عصية

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (96) مخيم قلنديا أسواره عالية وبواباته عصية

تاريخ النشر: 2016-03-02 | 08:47

مخيمٌ صغيرٌ في مساحته، ومحدودٌ في قدراته، قليل السكان، وقريبٌ من مراكز الاحتلال، وعلى تخوم القدس شمالاً يتربع، وعلى أحد مداخلها يتموضع، محاصرٌ ومسور، وعلى مداخله ينصب الاحتلال حواجزه ونقاط تفتيشه، يضيق على سكانه، ويعقد الحياة على أهله، يفتشهم إذا دخلوا، ويحقق معهم إذا خرجوا، ويطلق النار عليهم إذا تجمهروا، ويداهمهم في مخيمهم إذا تظاهروا واعتصموا، أو احتشدوا وتجمعوا، ويقتحم بجنوده بيوتهم ومساكنهم، يدمر منها ما شاء، ويعتقل من أبناء المخيم من يريد، وفي اقتحاماته المتكررة يقتل ويجرح، ويفسد ويخرب، ويهدم ويدمر.

يعرف سكان مخيم قلنديا أنهم شوكةٌ في حلق الاحتلال، وأنهم بموقعهم في شمال مدينة القدس، وبسكانه الصامدين فيه، والمرابطين بين جنباته، يقلقون العدو ويربكون حساباته، ويفشلون مخططاته ويقوضون أحلامه، فهم رغم الضيق والشدة، والحرمان والحصار، والمعاملة القاسية والسياسة الأمنية والعسكرية الشديدة، إلا أنهم في مخيمهم صامدون، وبحقهم في الحياة والعيش في أرضهم متمسكون، قريباً من القدس، حراساً لها، ومدافعين عنها، على بواباتها كالأسود يتربصون، وعلى مداخلها يترقبون وينتظرون، وفي مسجدها الأقصى يرابطون ويصلون.

والعدو الذي يستشعر خطرهم لا يألُ جهداً في طردهم، ولا يقصر في ترحليهم، ولا يمل من محاولاته تيئييسهم وإخضاعهم، فهو يراهم قنبلةً سكانية، ومتفجرة ديمغرافية لا يقوى على الوقوف في وجهها، ولا تحمل نتائجها وأبعادها، ولا التصدي لتزايدها وتكاثرها، فهي الأقوى حضوراً، والأبقى وجوداً، والمستقبل يحمل لأصحابها المزيد من التكريس وفرص البقاء.

هذا المخيم يقلق الاحتلال ويزعجه، ويخيفه ويرعبه، ويتمنى أن يأتي اليوم الذي لا يعود فيه موجوداً بجغرافيته على الأرض، ولا بسكانه بالقرب من القدس، فهم في مخيمهم يتزايدون ويتكاثرون، ويتعلمون ويتثقفون، ويرث أطفالهم من آبائهم حب الوطن وعقيدة التمسك فيه، ويتقنون جميعاً فيه فن الدفاع عنه، والاستبسال في الذود عنه، فكثر لذلك شهداؤه، وازدادت تضحياته، وتفاقمت خسائره، وتعددت أشكال معاقبته وجوانب محاسبته، ورغم ذلك بقي مقداماً يقدم الشهداء، وينافس في الأسرى والمعتقلين، ويباري في المواجهة والتحدي، مبيناً أن صغر المساحة لا تحول دون عظم المواجهة، وقلة عدد السكان لا تقلل من ملحمة المعركة وقوة المواجهة، بل هي الإرادة الصادقة، والإيمان الراسخ، والعقيدة في الوطن التي لا تتزعزع، والحق فيه الذي لا يتزحزح.

سلطات الاحتلال الإسرائيلي تريد أن تجتاح المخيمات الفلسطينية ولا تلق مقاومة، وتريد أن تعيث فيها فساداً وخراباً ولا تجد من المواطنين اعتراضاً، ولا ترض منهم ثورةً أو انتفاضة، بل تريد أن تقتل وتجرح وتعتقل وتدمر البيوت، وتسحق السيارات، وتحرق المحلات، دون أن يكون من السكان ردة فعلٍ غاضبةٍ، أو محاولة منهم للدفاع عن أنفسهم، ورد العدوان الغاشم عنهم.

هكذا أرادوا في مخيم قلنديا، إذ تسلل إليه جنديان وفي نيتهما ارتكاب جريمة، أو تنفيذ مهمة أمنيةٍ قذرة، ولكنهما وجدا أن سكان المخيم لهما بالمرصاد، الذين تصدوا لهما وحرقوا عربتهما، فهربا واختفيا، وحاولا الفرار أو الاختباء، وقد علما يقيناً أنهما لن يخرجا من بين لابتي هذا المخيم الأبي سالمين، ما لم تهب لنجدتهما قواتُ الاحتلال، التي جاءت بسرعةٍ وعلى عجل، كثيرة العدد، مدججة السلاح، ومعززةً بالطيران المروحي والآليات السريعة، واقتحمت المخيم وكأنها في معركة، وأطلقت النار بكثافةٍ على السكان، فأصابت العديد بجراح وقتلت شاباً جلداً من بينهم، وهو الشهيد إياد سجدية، الطالب بكلية الإعلام في جامعة القدس.

لكنهم وقد ظنوا أن المخيم أرضه رخوة، وطريقه سهلة، والدخول إليه ميسراً، قد منوا بعددٍ من جنودهم جرحى، وصفت جراح بعضهم بأنها خطرة، قبل أن يلوذوا بالفرار بجيشهم الذي ناهز عدده الألف جندي، بعد أن أعلنوا عن وصول أحد الجنود إلى ثكنته، واستنقاذ الآخر الذي كان مختبئاً في مقبرة المخيم، وقد نقلا كلاهما إلى المستشفى لتلقي العلاج جراء الصدمة والرعب الذي تعرضا له أثناء وجودهما في المخيم.

معركة اقتحام المخيم لم تكن سهلة ولا ميسرة، فقد استمرت زهاء أربعة ساعاتٍ، وامتدت حتى منتصف الليل، وشارك فيها بالإضافة إلى مئات الجنود وحداتٌ خاصة راجلة ومحمولة، وطوافاتٌ عسكرية حلقت على ارتفاعاتٍ منخفضة، واستخدمت كشافاتها الباهرة القوية، وأطلقت في سماء المخيم قنابل مضيئة، في الوقت الذي قطعت فيه الكهرباء عن كل المخيم، الذي دخلته العربات العسكرية بصورةٍ وحشية، إذ تعمدت أن تدوس السيارات، وأن تقوض العرائش، وتحطم البسطات، وتخرب كل ما يعترض طريقها، بينما أغلقت كافة بوابات المخيم، وتمركزت على مداخله جرافاتٌ كبيرة، وكانت على أهبة الدخول إليه، وقد أشرف على العملية العسكرية كبار ضباط قيادة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي.

لم يكن هذا الاقتحام العسكري الإسرائيلي الأول لمخيم قلنديا خلال الانتفاضة الثالثة الفلسطينية الثالثة، بل سبقه اقتحامان آخران، أستشهد خلالهما عددٌ من شبان المخيم، وعرف بعضهم بشهداء الفجر، وشهداء الشمس الثلاثة، وأصيب وأعتقل عشراتٌ آخرون، وحدثت خلال هذه المداهمات اشتباكاتٌ دامية بين جنود الاحتلال والمقاومين الفلسطينيين، الذين استخدموا خلال تصديهم لقوات الاحتلال الأسلحة النارية، وشاركت فيها عناصرٌ مسلحة من الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى بعض منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

مخيم قلنديا كما كل المخيمات الفلسطينية يغلي كالمرجل، ويثور كما البركان، غضباً عارماً، وعصياناً شاملاً، ويرفض أن يهان وشعبه، وأن يذل وأهله، وأن يستباح وبيوته، وهو لا يقبل أن يقيم على الضيم ولا يرضى بالهوان، ولا يسكت على العدوان، وهو الساكن إلى جنب القدس وفي جوارها، يسمع آهاتها، ويستجيب إلى نداءاتها، ويلبي دعواتها، ويهب لنجدتها، ويرابط أبناؤه في مسجدها، فهو مخيمٌ يسكنه الثوار، ويعيش فيه الأبطال، ويحمل همومه الرجال والنساء، يقول للعدو الإسرائيلي أن زمن الانتصار علينا قد ولى، وأن استباحته لدمائنا قد أصبحت عليه عصية وله مكلفة.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط