مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (82)انتفاضة السايبر وملاحقة نشطاء الفيسبوك

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (82)انتفاضة السايبر وملاحقة نشطاء الفيسبوك

تاريخ النشر: 2016-01-20 | 08:20

لا يعاني العدو الإسرائيلي من النشطاء الفلسطينيين على الأرض وفي الميدان فقط، ولا يشكو ممن ينفذون عمليات الطعن والدهس والقنص وحسب، ولا يتألم ويصرخ ممن يحملون البندقية أو يزرعون العبوة أو يطلقون الصاروخ، ولا من الذين يتظاهرون ويحتشدون، ويهتفون ويحملون الحجارة ويقذفونه بها، وإن كان هؤلاء جميعاً يؤذونه ويوجعونه، ويؤلمونه ويتعبونه، وهو بدوره يستهدفهم بالقتل والاعتقال، والمطاردة والمتابعة، لكن عددهم مهما بلغ يبقى قليلاً، وعملياتهم مهما عظمت فهي تبقى محدودة، وهو يراهن مع الأيام وتواصل جهوده وتظافرها مع جهود الأجهزة الأمنية الرديفة والصديقة، أن يقضي على الانتفاضة، وأن ينهي وجودها، ويطفئ لهيبها ويمنع انتشارها، ويقلص من آثارها ونتائجها السلبية عليه.

قد لا تتسع ساحة المعركة على الأرض، والأهداف الإسرائيلية في الميدان لكل الشعب الفلسطيني لأن ينزل على الأرض، يطعن ويدهس ويقاوم مادياً بما يملك، كما أن الظروف والواقع الأمني والعسكري لا يسمح، ولكن مجالاتٍ أخرى تتسع للآلاف، وتستوعب الشعب كله في مناحي عدة، وآفاق نضالية كثيرة، وهو ما أدركه الكثير من الفلسطينيين والعرب وغيرهم، ممن يرغبون في المساهمة في الانتفاضة، وفي أن يكون لهم دورٌ فيها، لكنهم يعيشون خارج فلسطين، أو بعيداً عن مناطق الاشتباك والمقاومة، فوجدوا على الإنترنت وعبر صفحات التواصل الاجتماعي فرصتهم الذهبية لتقديم المساعدة والعون، وللمساهمة الإيجابية في الانتفاضة، وذلك من خلال إنشاء الروابط والجمعيات والمؤسسات الداعمة، أو من خلال جمع التبرعات والمساعدات المادية لمساندة الفلسطينيين، والمساهمة معهم في الصمود من خلال إعادة بناء البيوت المدمرة، وتبني أبناء الشهداء، أو رعاية أسرهم وعائلاتهم.

أدركت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هذا الخطر، فعمدت إلى عدة طرقٍ لمواجهة نشطاء الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وسلكت سبلاً عديدة للحد من نشاطهم، ولمنع تأثيرهم على الانتفاضة وسير الأحداث في المناطق، فضلاً عن عمليات الاعتقال والمداهمة التي طالت العشرات من النشطاء والفاعلين على شبكة الإنترنت، من الشبان والشابات على السواء، إذ أن هذا الميدان لا يقتصر على جنس، ولا تحتكره فئة، بل هو مفتوحٌ لكل صاحب موهبةٍ وكفاءةٍ من المؤمنين بالتكليف الوطني والديني، ويستطيع العمل فيه بجدارةٍ المريض والصحيح، والقعيد والسليم، والصغير والكبير وغيرهم.

تتابع المخابرات الإسرائيلية مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في الأوساط الفلسطينية، وتحرص على مواكبتها جيداً، فهي كنز معلوماتٍ كبير بالنسبة لهم، ومن خلالها تستطيع الحصول على كثيرٍ من المعلومات الهامة، إذ تقوم مخدماتٌ ضخمة جداً بعملية جمع البيانات وتحليل المعطيات، وتحصر المواد التي ترى أنها غنية بالمعلومات المفيدة، وذلك من خلال أدواتٍ مفتاحية دقيقة، والمعلومات التي يحصلون عليها قد تفيدهم في إحباط عملياتٍ يخطط لها، أو إلقاء القبض على مطلوبين ومطاردين، من خلال التعرف على أنشطتهم وفعالياتهم، والأماكن التي من الممكن أن يذهبوا إليها، حيث ينصبون لهم كمائن أو حواجز خاصة، أو ينتظرونهم على الحواجز العامة، التي يزودونها بأسمائهم وصورهم، ويعطونها الأوامر باعتقالهم.

كما جندت المخابرات الإسرائيلية أعداداً ضخمة من المتطوعين للعمل في مجال السايبر، ممن لديهم القدرة على اختراق شبكات التواصل الاجتماعي، أو بناء ونسج علاقات صداقة على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعمل في هذا المجال الطوعي طلاب وطالبات الجامعات الإسرائيلية، ومتطوعون عديدون من خارج فلسطين المحتلة، ممن يؤمنون بالصهيونية ويحرصون على خدمة كيانهم والتضحية في سبيله، وأغلبهم يتقن اللغة الإنجليزية، وبعضهم يتحدث العربية وينشر شباكه وينسج بها علاقاته مع نشطاء "فيسبوكيين" فلسطينيين، ولعل هذه الوسيلة شائعة وكثيرة الاستخدام، وتلق نجاحاً ملحوظاً وتعود بالنفع على الإسرائيليين، ولهذا فقد أصبح لها أقسام مستقلة ومسؤولون مباشرون في المخابرات الإسرائيلية، وأصبحت تتابع مقاهي الإنترنت، وتركز على روادها، وتتعرف عليهم من خلال عناوين المقاهي التي ترصدها مخدمات الشركات.

إلى جانب ذلك قامت الحكومة الإسرائيلية بالضغط على شركات الإنترنت وإدارات شبكات التواصل الاجتماعي، وطالبتها عبر نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية بضرورة الامتناع عن نشر الصور والفيديوهات المسيئة إلى الكيان الصهيوني، وضرورة إغلاق صفحات النشطاء الفلسطينيين، خاصةً المحرضين منهم، والتي تشهد صفحاتهم ومواقعهم زياراتٍ كثيرةٍ ومشاركاتٍ واسعة، ولهم تأثير على الرأي العام والسلوك الفلسطيني، وهددت بتقديم شكاوى ضد شركات الفيسبوك وغيرها والمطالبة بمحاكمتهم لارتكابهم جرائم في حق المواطنين الإسرائيليين، إذ أنها بما تقوم به وتنشره، وبما تسهله وتيسره للفلسطينيين وغيرهم، فإنها تساهم فعلياً في المساس بأمن الكيان الصهيوني وتعرض سلامة مواطنيه للخطر.

وعليه فلم يعد من المستغرب قيام المخابرات الإسرائيلية بمداهمة البيوت والمحلات، والمقاهي والمكاتب، والشركات والمؤسسات بحثاً عن مستخدمي شبكة الإنترنت، والمشاركين في صفحات الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي، واعتقالهم بتهمة التحريض أو تقديم المساعدة، أو التنظير والتأليف، وتشكيل المجموعات المنظمة وتوجيهها، إذ بات ارتياد هذه الصفحات ونشر الصور وتعميم المقالات والتعليقاتِ بقصدٍ قومي، جريمةً يحاسب عليها القانون الإسرائيلي، ويعاقب مرتكبها بأشد العقوبات، وعليه فقد داهمت بالفعل المخابرات الإسرائيلية عدداً من نشطاء الفيسبوك، واعتقلت الكثير منهم، ووجهت لهم المحاكم تهمة ارتياد مواقع معادية، وحكمت على بعضهم بالسجن مدة أربعة عشر شهراً، وحكمت على آخرين بغراماتٍ مالية، ومنعت آخرين من حق استخدام النت تحت طائلة المحاكمة من جديد.

لا يقلل العدو الإسرائيلي من خطورة المعركة عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، ولا يستخف أبداً بآثارها ونتائجها، وهو ما عبر عنه المعلق الإسرائيلي بن كاسيبت بقوله "المعركة الحقيقية تجري في العالم الافتراضي بيننا وبين الفلسطينيين"، ولكن هل تراهم يستطيعون قمع مئات ملايين العرب والمسلمين، وتكميم أفواههم وكسر أقلامهم، ومنعهم من امتلاك الكمبيوتر والهواتف الذكية، للحيلولة دون مقاومتهم الجديدة، وعزلهم عن معاركهم الافتراضية التي يحسنون البذل فيها، ويجيدون النزال على صفحاتها، ويستطيعون عبرها إحراز نصرٍ على العدو، وفضح صورته، وتعريه حقيقته، وتكبيده خسائر حقيقية عبر عمليات الاختراق والقرصنة التي باتوا يجيدونها، ويقتحمون بواسطتها كل الحصون الإسرائيلية، ويدخلون كل المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط