مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (69)الإسرائيليون يتذمرون والشرطة تشكو حكومتها

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (69)الإسرائيليون يتذمرون والشرطة تشكو حكومتها

تاريخ النشر: 2015-12-24 | 08:44

يعتقد قطاعٌ كبيرٌ من الإسرائيليين أنهم يتعرضون إلى غزوةٍ فلسطينيةٍ منظمةٍ ومستمرة، وأن الفلسطينيين يهاجمونهم في بلداتهم، ويقتحمون عليهم مناطق سكناهم، ويقاتلونهم في "عقر بيوتهم"، وأنهم يذهبون إليهم ويبحثون عنهم، ويقومون بمهاجمتهم في أماكن يفترض أنها آمنة، وأنها تتمتع بحماية ورعاية جيش الدولة وجهاز شرطتها، ولكن صافرات الإنذار التي يكرهون سماع صوتها باتت تمزق صمتهم، وترعب أهلهم، وتطلق من حينٍ لآخرَ، بناءً على شهادة مستوطن أو شكوى جندي بوجود فلسطينيٍ يحمل سكيناً، أو يقود سيارةً مشبوهةً، أو يتجول في شوارع المدينة ويبدو عليه أمارات غريبة.
يكتب مدونٌ إسرائيليٌ أن نشطاء فلسطينيون يهاجمون ضحاياهم ويطعنونهم في محطات الحافلات في وسط المدن والبلدات، وفي المحطات المركزية التي تتمتع بالحماية، وتخضع للرقابة والتصوير، وفيها بواباتٌ كهربائية، ومعابر إليكترونية، وهم يدخلون إلى المستوطنات الحصينة، والبلدات المحمية، ذات الأسيجة والأسوار العالية والأسلاك الشائكة، ويدخلون إلى المصانع والمعامل والمقاهي والمطاعم، ويصلون إلى كل مكانٍ يظنه الإسرائيليون آمناً، إذ دخلوا كنيساً يهودياً وهاجموا المصلين، واختلطوا مع الجنود وسلبوهم سلاحهم، ودخلوا الأسواق المركزية وهاجموا المتسوقين والمتجولين، إنهم ينجحون في الوصول إلى أي مكانٍ يريدونه، رغم ادعاءات الحماية والحراسة والمراقبة وعمليات التفتيش والتدقيق، لكنهم دوماً ينجحون في شطب صفة الأمان المفترضة عن الأماكن التي يقتحمونها، ويستبدلونها بصفة الخوف والرعب التي باتت في كثيرٍ من الأماكن معهودة.
ويبدي الإسرائيليون قلقهم الشديد من أن أغلب عمليات الطعن والدهس تتم في مدنٍ كبيرة، كالقدس وتل أبيب وأسدود وحولون والخضيرة والعفولة والنقب وكريات جات، وعلى أبواب المستوطنات الخصينة كعتصيون وإيتمار وبيت إيل وكريات ملاخي، وهي مدن ومستوطنات بالنسبة للإسرائيليين نقية وغير مختلطة، ولا وجود فيها لفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي تخضع لكل أشكال الحماية والمراقبة، ومع ذلك فقد تكررت العمليات الأمنية فيها، ووصل الفلسطينيون إليها، ونجحوا في تنفيذ ما يريدون رغم الحامية التي يتبجح بها المسؤولون ويقولون عنها أنها كافية وحصينة.
يعترف الإسرائيليون أن الفلسطينيين شجعانٌ ومغامرون، إذ يستطيعون الوصول إلى كل هذه الأماكن التي تتمتع بكل أشكال الحراسة، وبعضهم يظن أن "الجن" يساعدونهم في الوصول، أو أن عندهم قبعات الإخفاء التي بواسطتها لا يستطيع أن يراهم أو يحس بهم أحد، وإلا كيف يصلون إلى الأماكن التي يريدون، وهم يختلفون عن المستوطنين الإسرائيليين في ملبسهم وشكلهم، ولسانهم ولونهم، فضلاً عن الفتيات المحجبات اللاتي يدل لباسهن على أنهن عربٌ ومسلماتٌ، ويتواجدن في أماكن ومراكز لا ينبغي أن يَكن هن وغيرهن فيه، ولكن السؤال المنطقي الذي يتبادر إلى الذهن فوراً، هو كيف وصل النشطاء الفلسطينيون إلى هذا المكان، وليس لماذا هم هنا في هذا المكان أو في غيره، لأن الإجابة على السؤال الثاني معروفة يقيناً، إنهم هنا لمهاجمة الجنود والمستوطنين وطعنهم أو دهسهم.
أما جهاز الشرطة ورجاله، فإن الخلاف قد دب بينهم، والمشاكل قد كثرت عندهم، فقد قدم أكثر من مسؤولٍ في جهاز الشرطة استقالته، طالباً إعفاءه من العمل، بعد عن عجز عن توفير الحماية وضمان السلامة للمستوطنين في منطقته، وبات بعضهم أحياناً عاجزاً عن تحقيق الأمن لنفسه وأفراد أسرته، وقد ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن ضابطاً في الأمن الداخلي، من المولجين حماية السكان، قد قتلت شقيقته طعناً بسكين فلسطين، قد أتبعها نفسه منتحراً، بعد أن بدا لعدة أيامٍ كئيباً ومنعزلاً، وغيره كثير ممن تعلن الدوائر الرسمية عن وفاتهم في حوادث طرقٍ، أو نتيجة أمراضٍ مستعصية، وغير ذلك من الأسباب التي تخفي وراءها الآثار النفسية للانتفاضة على المواطنين الإسرائيليين.
وهذا قائد شرطة الخليل يسرائيل تال يقول بعد مضي شهر واحد على الانتفاضة "لم نذق طعم النوم منذ شهرٍ تقريباً بسبب العمليات في هذه المدينة المستحيلة، ولا أدري إن كان يوجد تهدئة في الأفق"، ولكن شكوى هذا الضابط لم تعد شكوى خاصة أو حالةً فردية، وليست فقط بسبب ودوده في مدينة الخليل التي لا تهدأ ولا تنام، ولا تكف عن الثورة ولا عن عمليات القنص والطعن والدهس، وابتعاث رجالها وأبنائها إلى كل مكان، بل بات قطاعٌ كبير من العاملين في جهاز الشرطة يشكون مثله، ويسألون حكومة كيانهم عن المرحلة القادمة، وخاتمة الأحداث، والتصور الذي تراه الحكومة للخروج من هذا المأزق التي وضعت فيها نفسها وشعبها نتيجة سياستها الحمقاء وقراراتها الخرقاء.
الشرطة الإسرائيلية وضباطٌ كبار متقاعدون من السلك العسكري والأمني، يراهنون على أن الخروج من هذا المأزق وتجاوز الأزمة، ليس باستخدام القوة فقط، وليس عن طريق العنف، فالحل ليس في الأوامر الصادرة عن رئيس الحكومة أو رئاسة الأركان، أو دعوات قادة الأحزاب اليمينية والتكتلات القومية، فكلهم يسمح باستخدام القوة، ويعطي حملة البنادق تصاريح مفتوحة باستخدامها وإطلاق النار، ولو أدت إلى القتل أو الإصابة، ويعتقدون أن القتل يسكت الفلسطينيين ويخرسهم، أو ينقص عددهم ويخفض صوتهم.
هذه ليست هي الطريقة المثلى للحل، ولا هي السبيل الأنسب للنجاة، إنها كمن ساخت أقدامه في الوحل أو الرمال، فكلما حاول الخروج من مستنقع الوحل أو حقل الرمال، ساخت أقدامه أكثر، وغرق أكثر، وكذا هو المنهج العسكري المتبع، الذي يقوم على العنف وحده، ويتجنب الحلول السياسية والقرارات العقلانية، التي من شأن غيابها أن تزيد في دوامة العنف، وتعقد الحل، وتجعل الحياة بعد ذلك في البلاد مستحيلة.
لا شك أن الانتفاضة الفلسطينية قد أدخلت الإسرائيليين في دوامةٍ صعبة، وفرضت عليهم مفرداتٍ جديدة، وأجبرتهم على التفكير في اتجاهاتٍ أخرى، وهي تحمل كل يومٍ جديداً مفاجئاً، وتخلق تفاعلاتٍ غير متوقعة، تدفعهم للسؤال عن المصير والمآل، والمستقبل والخاتمة، وعن نتيجة عنفهم الأعمى وقسوتهم المفرطة، وتلهم الذي لا ينتهي، وظلمهم الذي لا يتوقف.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط