مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (25)وقف الانتفاضة مطلب الأصدقاء والأعداء

إنها أصواتٌ فلسطينيةٌ وعربيةٌ ودوليةٌ، صادقةٌ وناصحة، ومخلصة ومتعاونة، وليست متآمرة ولا معادية، ولا نتهمها ولا نشكك فيها، ولا نظن فها ظن السوء عندما توجه النصح والنقد إلى الفلسطينيين، شعباً وقيادةٌ وقوى، فهي تحب فلسطين وأهلها وتشفق عليهم، وتساندهم في نضالهم وتؤيدهم في حقوقهم، وتدافع عنهم وتضحي من أجلهم، وهي تتابع وتراقب، وترصد وتحصي وتدقق، ولها فيما يجري رأيٌ ووجهة نظر، ولا نستطيع أن نحجر على رأيها، أو نمنعها من بيان موقفها وشرح وجهة نظرها، وقد رأت أن هذه الانتفاضة ستوجع الشعب وستؤلمه، وستؤذيه وستضره، لأن الدول العربية منشغلة بهمومها الداخلية، وحروبها وصراعاتها البينية، والدول العظمى مشغولة جداً بالقضايا الكبرى المستجدة، وتطوراتها المتسارعة، ولا يبدو أن دولةً عربية أو غيرها قادرة على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومساندته في انتفاضته الثالثة.

ويرون أن خسائر الفلسطينيين تتضاعف بسرعةٍ مفرطة، وأعداد الشهداء في تزايدٍ مستمر، وهم في أغلبهم من الشبان والشابات، الذين يستشهدون ويقتلون بدمٍ بارد، أو يعدمون وتتم تصفيتهم عمداً ودون سببٍ يسمح، في الوقت الذي لا يقتلون فيه من العدو إلا قليلاً، ولا يؤذونه كثيراً، وسلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول مواجهة الانتفاضة بالقوة المفرطة، وقد سمحت لمواطنيها ومستوطنيها باستخدام أسلحتهم الخاصة في قمع الفلسطينيين وصدهم، وشرعت لهم قتلهم بالجملة دون محاسبةٍ أو محاكمة، الأمر الذي يخيف هذا الفريق من الأمة ويقلقهم، ويشعرهم بالأسى والألم، ويدفعهم للتفكير السلبي بضرورة وقف هذه الانتفاضة، والبحث عن سبلٍ جديدةٍ للمقاومة ومواصلة النضال، لحماية الشباب، والحيلولة دون وقوع المزيد من الخسائر.

وأصواتٌ إسرائيليةٌ أخرى لا نثق في أصحابها، ولا نصدق كلامهم، ولا نبني على تصريحاتهم، ونتهمهم ونشك في صدقهم، ونعلم يقيناً أنهم يسعون لصالح كيانهم، ويتطلعون لتحقيق أهداف شعبهم، تعتقد أنه بغض النظر عن أعداد الشهداء الفلسطينيين، الذين يقتلون يومياً في مدينة القدس، وفي مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن الحكومة الإسرائيلية خائفة مما يجري، وقلقة من المستقبل، وتخشى من تداعيات الأحداث وآثارها على البنية الداخلية الإسرائيلية، وعلى علاقاتها الخارجية، وأنشطتها الاستيطانية، وعلى أسواقها التجارية ومشاريعها الاقتصادية المحلية والدولية، وترى أن استمرار هذه الأحداث، التي يروق للفلسطينيين تسميتها بالانتفاضة، قد يؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً، وتشويه صورتها، وقطع العلاقات الاقتصادية معها، ووقف التعامل المالي مع مؤسساتها المالية وبيوت المال والمصارف المختلفة، ولهذا فإنهم يدعون حكومتهم إلى البحث عن أفضل وأسهل وأسرع الطرق لإنهاء الانتفاضة ومنع استمرارها.

ويعتقد إسرائيليون استراتيجيون ومفكرون كبارٌ من هذا الفريق، ممن يخططون لكيانهم، ويجتهدون في البحث عن حلولٍ لمشاكله، ومخارج آمنة من أزماته، أن الحل الأمني والتعامل العسكري الخشن وحده لا يكفي، وإن كان ضرورة لا يمكن الاستغناء عنه، ولكن وقف الانتفاضة وإخماد لهيبها يتطلب وسائل أخرى عديدة، ليس بالضرورة أن تتقدمها القوة ويطغى عليها الحل العسكري، فهي لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة وحدها، وقد أثبتت الانتفاضات السابقة أن فرضية القوة وحدها فرضيةٌ فاشلة، وأنها تزيد في عمق الأزمة وإطالة أمدها، لذا فإنهم في سبيل الحل الناجع والسليم والطويل الأمد، في حاجةٍ ماسةٍ إلى تعاونٍ دولي وإقليمي معهم، خاصةً تعاون الدول العربية التي ترتبط معهم باتفاقياتٍ وتفاهماتٍ، معلنة أو سرية، وعليهم أن يقنعوا الدول العربية المعنية بجدوى وقف الانتفاضة وأنها في صالح كل الأطراف، الفلسطينية والإسرائيلية وغيرها.

لا يخجل الإسرائيليون من مواقفهم، ولا يستحون من مطالبهم، إذ يلحون على الدول العربية للتعاون معهم في وضع حدٍ لهذه الانتفاضة، ومنع استمرارها وامتدادها، وتعزز مطلبها ببيان خطورة استمرار الانتفاضة على كل الأطراف، وأن الفلسطينيين سيكون الأكثر تضرراً منها، لذا ينبغي عليهم أن يكونوا متعاونين ومتفهمين، فتطالبهم بعدم تخصيص برامج إعلامية تحريضية أو تعبوية، أو استضافة شخصياتٍ تقود العنف وتدعو إليه، وألا يسلطوا الأضواء على الصورة والمشاهد المؤلمة، التي تزيد من احتقان الشارع الفلسطيني والعربي، وألا يسمحوا في بلادهم بمسيراتٍ ومظاهراتٍ مؤيدة للانتفاضة وداعية لاستمرارها، وتطالبهم أيضاً بالتوقف عن نقل وإذاعة تصريحات وأقوال المتطرفين الإسرائيليين، ودعوات أعضاء اليمين الديني المتشدد، وألا يجعلوا من سلوك بعض المستوطنين هو السلوك الإسرائيلي العام.

وفي السياق نفسه وجه المختصون الإسرائيليون في المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، فريق السايبر العامل في فضاء الانترنت، وجلهم من الطلاب والطالبات، لفتح حساباتٍ جديدة على الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي، وتفعيل القديم منها، للتواصل مع العرب، الفلسطينيين وغيرهم، في الداخل والخارج، في محاولةٍ مدروسة لبيان عيوب وسلبيات الأحداث، وخطورة الاستمرار فيها، ونتائجها السلبية على مستقبل العرب ورخائهم، وعلى اقتصادهم واستقرارهم، والعمل بصورة جادة ومنظمة لخلق بيئة عربية معارضة للانتفاضة، ومناخ سلبي لا يتعاون معها ولا يقدم الدعم والإسناد إلى القائمين عليها.

نقول للإسرائيليين الذين ينصحون العرب العقلاء والفلسطينيين أصحاب الشأن بضرورة وقف الانتفاضة، وإنهاء عمليات العنف التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، حقناً للدماء، وحرصاً على المصالح الفلسطينية ومستقبل الشعب كله، فإننا نقول لهم كذبتم وخسئتم، إذ ما صدقوا القول ولا أخلصوا النصح، فهم لا يحبوننا ولا يسعون لصالحنا، ولا يعملون لأجلنا ولا يتطلعون إلى مستقبلنا، ولكنهم عرفوا أن هذه الانتفاضة تضر بهم وبمستقبل كيانهم، وتعزلهم وتضيق عليهم، وأنها تؤسس لمقاومةٍ شعبيةٍ جديدةٍ، قويةٍ وصلبة، وثابتة ودائمة، وستجبرهم مع الوقت على الخنوع والقبول بشروطهم، والتسليم للفلسطينيين في حقوقهم التي انتفضوا من أجلها، وضحوا في سبيل تحقيقها.

أما إن كنا نبرر موقف ورأي المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني، ولا نغضب منهم ولا نتحامل عليهم، فإننا نشكرهم على حرصهم وخوفهم، ونؤكد لهم بأن الشعب الفلسطيني قد اعتاد على الوحشية الإسرائيلية، وقد خبر عنفهم وإفراطهم في القوة والقتل، وسجل شهدائنا يشهد، وقوائم معتقلينا تنطق، وليس في تاريخهم معنا فترات هدوءٍ ودعةٍ، وسلامٍ ومحبة، بل دوماً يقتلون ويبطشون، ويعتدون ويظلمون، فهذه هي سياستهم العامة وسلوكهم الدائم الذي لا يتغير ولا يتبدل، ولا يكون عنيفاً في الانتفاضة ومسالماً في غيرها.

×
أخبار
إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط