مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات و التحول الديمقراطي في فلسطين

الانتخابات و التحول الديمقراطي في فلسطين

تاريخ النشر: 2019-12-19 | 10:36

من المهم بمكان ان نتطرق الى توضيح الأسباب التي جعلت الانتخابات تفقد فاعليتها الوظيفية ، ذلك لمعالجة اشكالية الانتخابات التي تعتبر مظهر من مظاهر التحول الديمقراطي، وتحليل العوامل المفسرة لتحول الانتخابات من آلية ديمقراطية تعمل على تحقيق الاستقرار، إلى أداة للتسلط السلطوي والانقسام السياسي، والذي ألقى بظلاله على مسارات التحول الديمقراطي في فلسطين .
فقد بدأ المجتمع الفلسطيني بعد توقيع اتفاق أوسلو واقامة أول سلطة فلسطينية فعلية على الارض في العام 1994 توجهاً للانفتاح على العالم بعد حالة من الانغلاق دامت أكثر من واحد وخمسين عاماً، بفعل ظروف الاحتلال القاهرة
للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ، جيث احدث هدا التحول السياسي منعطفاً وتغيراً هاماً في تاريخ تطور الكيان السياسي الفلسطيني وفي طبيعة العلاقات القائمة داخل مكونات المجتمع الفلسطيني .
أن هدف اي عملية تحول ديمقراطي هو تغيير بنية النظام السياسي غير الديمقراطي ، بنظام آخر ديمقراطي من خلال عملية إنتخابية حرة ونزيهة وعلنية ودورية تقوم على أساس المشاركة والتنافس مع توفير الحريات المدنية والسياسية ، ودعم هذا النظام لضمان إستمرارية وإستدامة عملية التحول الديمقراطي من خلال إقرار دستور ديمقراطي ، ودعم الإقتصاد ، وتوفير الإستقرار، ودعم شرعية النظام بتعزيز دور المؤسسات الحاكمة ، وتعزيز دور المجتمع المدني . بالاضافة
لتوسيع وتعميق التفاعل بين مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني , وعلى اختلاف مشاربها السياسية , في مناخ من الحرية , وبعيداً عن تسلط أجهزة السلطة عليها وعلى القائمين على تفعيل نشاطاتها المتعددة والمتنوعة .
وتثير الأجواء الانتخابية التي قد تشهدها الساحة الفلسطينية في الاشهر المقبلة جملة تساؤلات لدى العديد من المراقبين والأوساط السياسية والأكاديمية الفلسطينية حول التحول الديمقراطي الفلسطيني ومدى انعكاسه على واقع ومستقبل القضية الفلسطينية. فقد أدت سنوات الانقسام إلى غياب التداول السلمي والديمقراطي للسلطة , منذ الانتخابات التشريعية الثانية التي فازت فيها حماس عام 2006، وهى التي كان يفترض ان تشكل مرحلة تحول مهمة وكبيرة في عملية البناء الديموقراطي بضمان مشاركة المواطن الفلسطيني في ممارسة حقه الدستوري والقانوني باختيار ممثليه، ولكن ماحدث هو العكس تماماً , ما أدى إلى غياب الحياة الديمقراطية والتفرد بالسلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة . ولو تحقق الهدف من اجراء الانتخابات , لكان لدينا الآن مؤسسات ترتقى لمكونات الدولة الفلسطينية ، ولما وصلنا إلى حالة الإنقسام والتفكك السياسى والصراع الدموي الذي أفقد المواطن الفلسطيني الأمل في اي انتخابات قادمة .
وقد تسبب تعطيل المجلس التشريعي على مدار السنوات الإثنى عشرة الماضية إلى غياب دوره الأصيل في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، وغياب دوره في المصالحة الداخلية بعد أن لعب دوراً بارزاً في احتضان وثيقة الوفاق الوطني في مسار المصالحة.
كما يجب الاخد بعين الاعتبار ان الفلسطينيون لا يتحركون في فضاء حر يستطيعون فيه ممارسة حرية الانتخابات و حسم الصراع والتنافس السياسي الداخلي بطريقة طبيعية كما يحدث في أي كيان يتسم بالسيادة والاستقلال.
ان العالم كله يقف على أطراف أصابعه إذا نظمت انتخابات فلسطينية ، وكل طرف يستعد للانقضاض على النتيجة: إسرائيل، الدول الإقليمية، الولايات المتحدة، أوروبا، الأمم المتحدة، و هكذا تؤثر نتيجته في معادلات وسياسات وقد تقلب أموراً كثيرة رأساً على عقب , بالاضافة الي سؤال رئيسي يطرح منفسه هل ستسلم فتح بفوز حماس في الضفة في حال فوزها , او هل ستسلم حماس بفوز فتح في غزة مثلاً, وبالتالي تحقق الانتخابات الهدف المطلوب منها ام ان الامر قد يدخلنا في المزيد من الصراعات والتفكك وازدياد هوة الانفسام والتفكك السياسي والاجتماعي
لابد هنا من القول ان أزمة الديمقراطية في فلسطين ليس أزمة نظام سياسي بل هي أزمة ثقافة ومؤسسات وأحزاب ومجتمعا مدنيا، و هى أزمة المشروع الوطني كله , و لخصوصية الوضع الفلسطيني تعتبر التنظيمات والأحزاب السياسية الفلسطينية أهم الادوات الفاعلة في فلسطين ، و تنبع هذه الخصوصية من طبيعة مرحلة التحرر الوطني التي تحملت التنظيمات السياسية مهامها وأعباءها ؛ ذلك لأنها الأقدم والأكثر نفوذاً في المجتمع ، وهي التي بادرت بتأسيس معظم منظمات المجتمع المدني أو تحكمت في تطورها ونشاطاتها , ولا يمكن إحداث التحول الديمقراطي الفلسطيني في ظل غياب الفكر السياسي الإيجابي القادرعلى بناء النظام الديمقراطي في كافة مؤسسات السلطة بل وعلى مستوى الاحزاب والفصائل الفاعلة ، ولا يمكن اختزال عملية التحول الديمقراطى فى تنظيم الانتخابات وتداول للسلطة دون اعتبار لمجمل العوامل القانونية والسياسية والمؤسسية والاقتصادية والاجتماعية التى يتعين حضورها كشروط مسبقة لضمان نجاح واستقرارعملية التحول الديمقراطى.
قد تكون العملية الانتخابية هي الوسيلة الامثل لتجسيد المشاركة السياسية .كما أن النظام الانتخابي يعكس آليات هده العملية في تكريس حق المواطن في الانتخاب والتصويت واختيار ممثليه لمختلف القوى السياسية وممارسة حق الترشح
كما يضمن أيضا حق التنافس فيما بينهما وضمان التداول السلمي على السلطة .
هناك العديد الكثيرمن المعيقات نحو الديمقراطية داخل المجتمع الفلسطيني ، بسبب الاحتلال وممارساته ، بالإضافة لعدم وجود مشروع وطني حقيقي يمكن أن يمهد لنواة مجتمع مدني حقيقى لا تتحكم به مؤسسات السلطة الحاكمة او تنظيماتها المختلفة كما ان المواطن الفلسطيني قد لا يتحمس لهده الانتخابات بسب الاحباط الذى يسيطر على الشارع الفلسطيني والناخب الفلسطيني نتيجة ممارسات السلطة الحاكمة في كل من غزة والضفة , وبالتالي تقل نسبة المشاركة في التصويت مما ينعكس سلباً على نتائج الانتخابات كونها قد لا تمثل غالبية الشعب رغم قانونية وصحة الانتخابات والنتائج , لأنه كلما ارتفعت نسبة التّصويت، كلما كانت الانتخابات ذات مصداقية أمام الرأي العام بالداخل والخارج .
إن طريق الديمقراطية لم يكن يوما سهلا، وهو يحتاج جهود فاعلة ونخبوية بالاضافة لبرامج وطنية جماعية تسعى لدفع العملية الديمقراطية ، وصولا لتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي يسهم في اعادة صياغة المجتمع الفلسطيني وقواه الفاعلة وصولاً لدحرالاحتلال واستكمال مشروع بناء الدولة الفلسطينية المستقلة .

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط