مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانتخابات وأوهام الصبر السرمدى

الانتخابات وأوهام الصبر السرمدى

تاريخ النشر: 2019-10-08 | 06:26

تلقف الفلسطينيون خبر الانتخابات كما الغريق الباحث عن القشة كونها احتكام للمنطق والعقل الذى يستند إلى خيار الأغلبية لمن يرون فيه الأفضل لتمثيلهم، وقد كانت المطالبة بالعودة للإرادة الشعبية وإجراء الانتخابات دوما الخيار الحاضر لدى الشعب بينما هى الخيار الغائب لدى الفرقاء الفلسطينيين كونها عملية تقييم لنجاحهم في تحقيق ما وعدوا به الشعب حينما انتخبهم في المرة السابقة، وكذلك ستعكس الصورة الحقيقية لحجم الرضى الشعبى عن الأداء السياسي لهؤلاء الحكام، وهذا الرضى هو الشرعية الحقيقية لأى حاكم والاختبار الأصعب الذى هابه الجميع لما يزيد عن عقد من الزمن كان من المفترض أن تجرى خلالهما دورتين انتخابيتين على أقل تقدير، ولكنهم فضلوا دوما الهروب إلى الأمام من خلال جولات المصالحة الفاشلة التي أدمنتها الفصائل وحاولت في كل جولة تخدير الإرادة الشعبية لمنع عضبها وإبقائها في حالة حياد ضمن معسكرى الانقسام السياسى وهو ما أوصلنا بنهاية المطاف لتغييب الإرادة الشعبية لصالح إرادة الفصيل المتأكلة الشرعية وذلك لأنها تمثل إرادة الأمر الواقع المفروض على الأرض تحت عنوان الشرعية الثورية؛ والتي فقدت كل معانى الثورة عندما تحول ثوارها لحراس لسلطة سياسية؛ والسلطة كما نعلم هي فن إدارة المصالح في نطام الممكن وهو ما يتعارض مع كل أدبيات الثورة.  

وعليه يجب أن نؤكد أن خطوة إجراء الانتخابات الفلسطينية وبكل المقاييس هي خطوة فى الاتجاه الصحيح سواء كانت تلك الانتخابات تشريعية فقط أو تشريعية ورئاسية، لأن أى مؤسسة من تلك المؤسسات ستكون ذات شرعية حقيقية ستمثل رافعة للمؤسسات الأخري للانضمام لها خاصة وأن  الديمقراطية تنتقل بالعدوى، وقد لا تتكرر الفرصة السانحة للانتخابات الفلسطينية المرتقبة لكل الفصائل الفلسطينية للتكفير عن الخطايا التى ارتكبتها بحق الشعب خلال العقود السابقة؛ وخلال العقد الأخير باسم الشرعية الثورية. وهى فرصة ليتطهر الجميع من تلك الشرعية الوهمية التى فقدت مضمونها بتعثر مشروع التحرير عبر الثورة المسلحة وعبر إدراك الفصائل الفلسطينية تباعا  واحدة تلو الأخرى بحجم التفاوت العسكري مع العدو وتعذر إن لم يكن استحالة استخدام ورقة الكفاح المسلح على طاولة أوراق اللعبة السياسية فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلي؛ وللأسف أصبح جُل ما يمكن لأى فصيل فلسطينى تحصيله من حمل السلاح هو أن يحظي بموطئ قدم له فى قيادة الشعب ليس عبر رضى الشعب من خلال صناديق الاقتراع إنما عبر بوابة شرعية لبندقيته الحزبية والتى تحول الشعب فيها إلى حقل تجارب فاشلة أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم والذى لا يخفى عن أى فلسطيني.

واليوم وبعد ما أوصلنا إليه مراهقى السياسة لن يكون مطلوب من تلك الفصائل سوى التنازل عن وهمها والرضوخ لإرادة الشعب والبدء بمرحلة شرعية صندوق الاقتراع؛ وهذا فى الأساس يتطلب وجود قادة مدركين لحركة التاريخ وحساسية ومفصلية اللحظة السياسية الراهنة والتى لن تمنح أى قوة لأى قيادة لا تستند فى وجودها لإرادة شعبية حقيقية نابعة من صندوق الاقتراع.

إن سيناريوهات نجاح أو فشل الانتخابات والأخذ بنتائجها أو رفضها من البعض منوط بقدرة الفصائل الفلسطينية على تحمل مسؤوليتها والتخلى عن حساباتها الفصائلية الضيقة لصالح الوطن عبر السماح بإجراء الانتخابات بكل ديمقراطية وشفافية وقبول نتائجها أيا كانت لبناء سلطات تشريعية وتنفيذية جديدة ومنتخبة تخضع لقراراتها كل المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية الفلسطينية وهذا أقصر وأبسط الحلول لتوحيد شطرى الوطن وإنهاء الانقسام.

ومن سيرفض الانتخابات هو فى الحقيقة صاحب المصلحة فى بقاء واقعنا على ما هو عليه؛ وهو من يخشى إرادة الشعب ويسعى إلى شلها لكنه سيكتشف وبعد فوات الآوان وفى لحظة لن يطول انتظارها أنه قد ارتكب خطأه الأخير عندما اعتقد أن صبر الشعوب هو صبر سرمدى .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط