مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإنتخابات والإستعمار

الإنتخابات والإستعمار

تاريخ النشر: 2021-01-26 | 13:38

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

الثورات القومية التحررية ليست نسخ كربونية عن بعضها البعض، فكل ثورة لها سماتها الخاصة إرتباطا بطبيعة الإستعمار الجاثم على أرض وحياة هذا الشعب او ذاك؛ والأهم واقع الشعب وتطوره السياسي والإقتصادي الإجتماعي والثقافي؛ وارتباطا بالشروط الموضوعية المحيطة بتجربة كل ثورة. وبالتالي حركات التحرر وثوراتها تختلف باختلاف البيئات الحاضنة لها، وبشرط واهداف ومشاريع المستعمرين، بتعبير اوضح، هل هدف الإستعمار سياسي إقتصادي، أم إستعمار مغتصب للأرض والتاريخ والهوية؟ هل هو استعمار مؤقت، أم إستعمار عميق وطويل؟ وما هي علاقة الإستعمار بالقوى الدولية المتنفذة عالميا؟ وهل القوة الإستعمارية لها هوية قومية ووطن، أم قوة وظيفية إستعمالية طارئة، زُورت لها هوية مفبركة لحسابات قوى إستعمارية عالمية؟

من المؤكد ان اشكال الإستعمار ليست واحدة في التاريخ، ومن أعقد أشكال الإستعمار، هو الإستعمار الصهيوني، الذي يدعي "الأحقية" في الأرض الفلسطينية العربية، ويقوم على نفي وجود وهوية الشعب الأصلي، الشعب العربي الفلسطيني، والمدعوم من الغرب الإستعماري. وهذا الإستعمار تم تجميع قواه من اتباع الديانة اليهودية المضللين، الذين ساقهم الغرب الرأسمالي وأداته الحركة الصهيونية للتخلص من المسألة اليهودية في داخل بلدانه، ولإستثمار وتوظيف الصهاينة في مشروع كولونيالي يتجاوز في مهامه إحتلال فلسطين التاريخية، وصولا لتمزيق وتفتيت وحدة شعوب الأمة العربية، وتبديد المشروع القومي العربي النهضوي، وليضرب عصفورين بحجر، اي التخلص من اليهود من مختلف الإثنيات والأعراق ومن العرب وتطورهم على حد سواء، لتحقيق أكثر من هدف سياسي وإقتصادي وثقافي وديني. لا سيما وان الغرب مازال مسكونا بخلفيته الصليبية، وهو ما عبر عنه اكثر من رئيس للولايات المتحدة.

دون الخوض في التاريخ، فإن الإستعمار الصهيوني الجائم على الأرض الفلسطينية التاريخية منذ 72 عاما، والمدعوم من القوى الرأسمالية العالمية عموما والأميركية خصوصا، تمكن من تكريس وجوده على الأرض الفلسطينية، ويسعي بشكل متدحرج لتعميق وتوسيع عملية التطهير العرقي ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وتكريس روايته المفبركة والمزورة على حساب هوية وتاريخ وميراث الشعب الفلسطيني، وساعده في ذلك ضعف وتهالك المنظومة العربية الرسمية والشعبية على حد سواء لإسباب مختلفة ذاتية وموضوعية.

وعليه كان على قوى الثورة الفلسطينية إعادة الإعتبار للقضية والهوية الوطنية، وتكريس الكيانية الفلسطينية خطوة خطوة على الأرض، مستفيدة من كل إنجاز مهما كان صغيرا ومحدودا لتأكيد المكانة الفلسطينية في الجيوبوليتك، وفرض الحضور السياسي لإنتزاع الإستقلال الناجز على أي جزء من ارض فلسطين التاريخية، والذي تم عبر إتفاقية أوسلو 1993، رغم كل نواقصها ومثالبها، وأقام سلطته الوطنية عام 1994، ومازال يواصل الكفاح لإقامة دولته الوطنية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، والمساواة الكاملة لإبناء الشعب في ال48.

ولترسيخ هذة الكيانية، وتطويرها، ولتعميق مصداقيتها وجذورها السياسية والقانونية والاقتصادية والثقافية، تطلب ذلك بناء مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية. وهنا كما نلاحظ، فإن العمل وفق معايير الدول، رغم وجود الإستعمار الصهيوني، لا يضير الشعب الفلسطيني، ولا ينتقص من كفاحه التحرري، لا بل هو شكل من اشكال الكفاح الوطني، ويعزز الحضور الفلسطيني العربي مدماكا مدماكا على كافة الصعد والمستويات. ومن يعتقد ان إجراء الإنتخابات البرلمانية تحت سيف وبطش الإستعمار "نقيصة" أو "مأخذا" أو "يخدم الإستعمار الصهيوني" يكون مخطئا، ولا يرى ابعاد العملية الكفاحية، ولا يقرأ جيدا لوحة الصراع والشروط الذاتية والموضوعية المحيطة بالقضية والشعب العربي الفلسطيني.

إذا الإنتخابات البرلمانية مصلحة وطنية اولا، وتطويرا للدولة الفلسطينية الموجودة على الأرض، حيث الشعب والأرض والمنظومة السياسية الحاكمة ثانيا، وإنتصارا لقرارات الشرعية الدولية وخيار السلام الممكن والمقبول ثالثا، وردا واضحا وصريحا على المشروع الصهيوني وروايته، وتقزيما لإهدافه الكولونيالية رابعا.

كما ان الانتخابات البرلمانية لا تنتقص من دور اي شكل من اشكال الكفاح التحررية، انما هي عملية سياسية متكاملة، كل منها يعمق خيار وهدف الإستقلال السياسي الناجز، رغما عن الإستعمار وأذنابه ومن يقف خلفه.              

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط