مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانتخابات بين الشرعية والانفراد

الانتخابات بين الشرعية والانفراد

تاريخ النشر: 2026-07-11 | 11:42

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

بقلم :

أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه ٢٨من تشرين الثاني المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية لتدخل الساحة الفلسطينية مرحلة جديدة من الجدل السياسي والدستوري ورغم أن القرار يرتدي ثوب الديمقراطية شكلاً فإنه يثير أسئلة تتجاوز موعد الاقتراع إلى مشروعية التوقيت ومدى توافر شروط الشرعية الوطنية اللازمة لإنجاحه

فالانتخابات ليست مجرد إجراء قانوني بل عقد سياسي واجتماعي يقوم على التوافق الوطني واحترام قواعد المنافسة الديمقراطية وعندما يصدر قرار بهذا الحجم في ظل غياب الإجماع الوطني وتهميش قوى سياسية رئيسية فإن النقاش ينتقل من شرعية الانتخابات إلى شرعية القرار ذاته ومن قانونية الإجراء إلى مشروعيته السياسية

وهنا يبرز السؤال هل نحن أمام إرادة وطنية جامعة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني أم أمام خطوة انفرادية تسعى إلى فرض أمر واقع جديد وهل كان الأجدر تهيئة مناخ توافقي قبل الدعوة إلى الانتخابات أم أن منطق التفرد بات يحكم صناعة القرار.

في السياسة لا تكمن أهمية القرار في مضمونه فقط بل في توقيته وسياقه والبيئة التي يُتخذ فيها ولذلك تبدو الدعوة إلى انتخابات تشريعية في هذه اللحظة أقرب إلى خطوة سياسية منفردة منها إلى استحقاق وطني جامع.

فالانتخابات كانت دائماً مطلباً وطنياً ووسيلة لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني لكن السؤال الحقيقي ليس هل نريد انتخابات وإنما أي انتخابات نريد وفي أي بيئة سياسية يمكن أن تجرى.

إن الدعوة إلى انتخابات تشريعية معزولة عن بقية الاستحقاقات الوطنية تعني عملياً إعادة إنتاج الأزمة لا حلها فالانتخابات التي تحتاجها فلسطين هي انتخابات شاملة ومتزامنة بلتشريعي والرئاسة والمجلس الوطني ضمن رؤية وطنية تعيد بناء المؤسسات على قاعدة الشراكة السياسية ووحدة المرجعية الدستورية.

وهذا ليس اجتهاداً جديداً بل هو جوهر التفاهمات الوطنية التي أُقرت في حوارات القاهرة والتي أكدت أن إعادة بناء النظام السياسي يجب أن تقوم على التوافق الوطني واحترام نتائج العملية الديمقراطية وأن تكون الانتخابات جزءاً من إصلاح شامل يشمل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية معاً بما يمنع ازدواجية الشرعيات ويؤسس لوحدة القرار الوطني.

ومن هنا جاء البيان المشترك الصادر عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية ليؤكد أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية لا يمكن أن تتم إلا عبر توافق وطني شامل وأن مبدأ الشراكة يعلو على منطق التفرد في صناعة القرارات المصيرية

والواقع الفلسطيني اليوم لا يشبه أي مرحلة سابقة فغزة تخرج من حرب مدمرة والضفة الغربية تواجه تصاعداً غير مسبوق في الاستيطان ومنظمة التحرير تعيش أزمة تمثيل ودور وفي ظل هذه البيئة تصبح الأولوية الوطنية استعادة الوحدة الوطنية لا فتح معركة جديدة حول الشرعيات.

لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن الانتخابات عندما تُجرى في ظل الانقسام تتحول من أداة لبناء الشرعية إلى سبب للصراع عليها وهذا ما حدث بعد انتخابات عام 2006 كما أن الاحتلال الذي يسيطر على الجغرافيا والمعابر والسجل السكاني يستطيع تعطيل العملية الانتخابية أو توظيف نتائجها لفرض مزيد من الضغوط السياسية والأمنية ولذلك فإن أي انتخابات لا تستند إلى توافق وطني واسع ستظل فاقدة للحصانة السياسية والقانونية.

إن المعضلة الحقيقية ليست في صندوق الاقتراع وإنما في غياب الاتفاق على قواعد اللعبة السياسية فالشرعية الوطنية لا تنتجها الانتخابات وحدها بل ينتجها التوافق على المشروع الوطني وعلى طبيعة النظام السياسي وعلى توزيع المسؤولية وفق قواعد الشراكة والتعددية وسيادة الإرادة الشعبية

ولهذا تبدو الدعوة إلى انتخابات تشريعية منفردة خروجاً على روح التوافقات الفلسطينية وتجاوزاً للإجماع الذي تشكل حول ضرورة إعادة بناء البيت الفلسطيني على قاعدة المشاركة لا الإقصاء وعلى التوافق لا الانفراد.

وإذا كان جوهر الديمقراطية هو الاحتكام إلى إرادة الشعب فإن هذه الإرادة لا يمكن اختزالها في صناديق الاقتراع دون توفير بيئة سياسية وقانونية تضمن النزاهة والعدالة وتكافؤ الفرص فالانتخابات هي نهاية مسار يبدأ بالمصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة وإقرار الضمانات الدستورية.

كما أن المشروعية الدستورية لا تنفصل عن المشروعية الوطنية فالقوانين تفقد جزءاً كبيراً من فاعليتها عندما تغيب عنها المظلة التوافقية ولذلك فإن أي انتخابات لا يسبقها حوار وطني شامل ستظل عرضة للطعن السياسي حتى وإن استوفت شروطها القانونية.

وفي ظل الحرب المستمرة ومحاولات الاحتلال إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني فإن الحكمة السياسية تقتضي تحصين الجبهة الداخلية لا تعميق الانقسام فالاحتلال يبقى المستفيد الأول من تشتت القرار الوطني لأنه يضعف الموقف الفلسطيني ويمنحه فرصة أكبر لفرض الوقائع على الأرض

ومن هنا فإن الأولوية يجب أن تكون لحوار وطني شامل يفضي إلى اتفاق سياسي ملزم يعيد بناء المؤسسات الفلسطينية ويحدد خريطة طريق تشمل انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني ضمن جدول زمني واحد وتحت مظلة توافق وطني وضمانات سياسية وقانونية تحمي النتائج وتمنع تكرار إخفاقات الماضي.

إن القضية الفلسطينية تمر بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية وإعادة بناء النظام السياسي ليست قضية إجرائية بل قضية أمن وطني ومستقبل مشروع تحرري ولذلك فإن أي خطوة لا تقوم على الشراكة الوطنية ووحدة القرار ستظل عاجزة عن إنتاج شرعية مستقرة أو بناء نظام سياسي قادر على مواجهة تحديات المرحلة.

وفي تقديري فإن هذه الانتخابات تبدو أقرب إلى انتخابات صيغت على مقاس حركة فتح بقيادة الرئيس محمود عباس أكثر من كونها استحقاقاً وطنياً توافقياً يجسد الإرادة الفلسطينية الجامعة وهذا ليس رفضاً للديمقراطية بل دفاع عن معناها الحقيقي لأن الانتخابات التي تُجرى خارج إطار الإجماع الوطني قد تتحول من وسيلة لإنهاء الانقسام إلى أداة لتكريسه ومن مدخل لتجديد الشرعية إلى غطاء لإعادة إنتاج الانفراد بالقرار الوطني.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط